الوطنيّةُ: ثوب من العملِ.. ورداء من الجدّ

الوطنيّةُ: ثوب من العملِ.. ورداء من الجدّ

يجب أنْ نستوعب ما للوطن من حقٍّ يستوجبُ العمل به بإسقاطه على رحى الواقع بالعمل والجدّ والتّضحية، وهو حقٌّ ينبغي القيام به في ظلّ قيادة حكيمة اتّخذت كتاب الله وسنّة رسوله -صلى الله عليه وسلم- منهجًا ودستورًا.إنّ الاحتفاء والاحتفال باليوم الوطني لن يكون له أثره إلاّ إذا أصبح رداءً مكسوًّا بالعملِ الجادّ؛ لأنّ تلك الحزم من الاحتفالات والاحتفاءات لا تُغني (فتيلاً) إذا لم تسقط على براح الواقع في ثوبٍ من العمل، ورداءٍ من الجدّ، ولن يأتي العمل والجدّ إلاّ بروح من الانتماء الصّادق يكون له أثره الفاعل في واقع الوطن.إنّ الوطن بمفهومه الصحيح ليس قصيدة تُقال عرضًا في مناسبة عامّة، أو قطعة من الكلمات الإنشائيّة تُعرض تمجيدًا وزهوًا، وليس لوحة خضراء نرتديها في أوقات معلومة.. إنّه أنفاس تعمل بإخلاص، وأيادٍ خشنة تُدمى بالجدّ، وقطرات تنْدى من الجبين. ومن لم يفهم معاني الوطن والمواطنة بهذا الفهم؛ فليس له من الوطنيّة سوى القول المنثور، والكلام المرصوف!!وعندما تمرّ ذكرى توحيد المملكة العربيّة السعوديّة على يد المؤسس الملك عبدالعزيز -طيّب الله ثراه-؛ ينبغي ألاّ تمرّ دون أن نعيد حساباتنا وترتيب كلّ شؤوننا الصّغيرة منها والكبيرة؛ سواء كانت سياسيّة، أو اقتصاديّة، أو عسكريّةً، خاصّة في ظلّ الكثير من الأحداث المتسارعة، والصِّراعات الإقليميّة، والمؤامرات الدوليّة.أليس من حقنا -ونحن نفخر بهذا الوطن، ونحتفي به في هذه المناسبة- أنْ نراجع مواطن القوّة سعيًا لتعزيزها، ومواطن الضّعف لتصحيحها؟!فكمْ تُضار الدّولة من بائعي الوطنيّة والمزايدة عليها ممّن يستغرق انتباهه وشعوره كلّه حديث الدّعايات والمزايدات؛ سعيًا لإرضاء هذا وذاك، أمّا ما ارتبط بذمّته من أمانة وتكاليف وطنيّة، وما اقترن بمهمّته من مسؤوليّة، ومطالب، وأعمال، فهو لا يدريه، ولا يريد أن يدريه، فقد غاب عنه أداء الواجب الوطنيّ، فلم يهتم أدنى اهتمام بحديث العمل والجدّ، وتبليغ الأمانة وما يتّصل بها من مسؤوليّة!وإذَا كان احتفال الشّعب السعودي بيومهم الوطني صورة معبّرة عن روح الولاء والانتماء في ظلّ حكومة رشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- بما تحمله تلك القيادة من رؤية جوهريّة تؤسِّس لصناعة المستقبل؛ فإنّ الواجب يحتّم علينا جميعًا أن يظلّ الوطن، والوطن وحده، حاضرًا في الأذهان والقلوب من خلال القيام بواجب المواطنة الصّالحة في كلّ ما يصدر عنّا من أفعال وأقوال، بتعزيز مواطن القوّة، وتصحيح مواطن الضّعف!!.