الأربعاء
شعور جديد في عرس الكتاب بجدة
تاريخ النشر: 14 ديسمبر 2016 10:04 KSA
دأبت في كل المواسم السابقة لمعارض الكتب المختلفة على الدخول إليها بشعور الباحث بنهم عن العناوين الجديدة، والإصدارات المتنوعة، فما زالت صورة الكتاب الرابض في أرفف المكتبات تأسرني، وتأخذني إلى عالمها، وخاصة في مجال الأدب، الذي يتوطّن عشقه في داخلي، برغم تخصصي الأكاديمي في الناحية العلمية البحتة..
غير أني هذا العام أجرّب الدخول إلى معرض جدة الدولي للكتاب بشعور يختلط فيه الشعور السابق بشعور آخر، تتمازج فيه أحاسيس متباينة، وأنا أقدم لأول مرة مؤلفًا من إنتاجي وسمته بعنوان «إيقاع القوافي»، وقد خرج من المكتبة طازجًا قبل أيام معدودات، وهو مؤلف أردت له أن يكون تكملة لسلسلة بدأها والدي الأديب الراحل عثمان محمّد مليباري، أصدر منها جزءين تحت عنوان «بلابل العرب.. صور لشعراء من الماضي القريب».. وكانتا حصيلة لمقالات نشرها بهذا الملحق في زمن سابق، وقدم فيها لمحات من سير بعض الشعراء، وعرض وتحليل لنماذج من إنتاجهم الشعري، وعلى ذات المنوال جاء كتابي تحت المظلة نفسها «بلابل العرب»، وبعنوان خاص «إيقاع القوافي»، ولن أذهب في هذا المقال في سرد ما احتواه الكتاب فهذا ما تركته لفضول القارئ ورغبته في الاطلاع، فقط أشير إلى أن الكتاب استعرض سيرة ومنجز عشرين شاعرًا أرى أنهم يمثلون الأبرز في الساحة العربية الشعرية الحديثة.. ولكني ذاهب في الإشارة إلى ما يتملكني من شعور عصيّ على الوصف وأنا أقدم على هذه التجربة الأولى في التأليف، وعرضها في موسم هو من أخصب مواسم الكتاب وأنضرها، ممثلاً في معرض جدة الدولي للكتاب، بكل ثقله التاريخي المفعم بالجمال والعطاء، وحاضره المورق، الذي يحمد لصاحب السمو الملكي الأمير الشاعر المثقف خالد الفيصل، أنه ضبط مواعيده، وأحكم وضع روزنامته بحيث يبقى عيدًا للكتاب محفوظًا في ذاكرة الأدب والثقافة والفكر والجمال، ومن هذه النقطة يأتي شعوري بالقلق والخوف، وفي ذاكرتي أن أي أديب أو كاتب غالبًا ما ينتقد مؤلفه الأول، ويشير إلى نقائصه عندما تتقدم به التجارب، وتنفتح أمام تجربته عوامل الخبرة والاحتكاك، فطفقت بحث في داخلي عن ماهية هذه النقائص التي يحملها كتابي الأول، وهل سيستقبله القارئ بالرضا والقبول أم بالاستهجان والرفض، خاصة وأني جعلته مسرحًا مفتوحًا ونافذة لإطلالة العديد من الشعراء الذين بلغ صيتهم الآفاق، وتغنت بقوافيهم الصوادح الشاديات، وكيف ستكون ردة فعل النقاد على وجه التحديد، بوصفهم الأكثر دربة، والأعلى مكنة في تقييم المؤلفات بما حظوا به من دراسات أكاديمية تجعل لرأيهم وزنًا مخالفًا للانطباعات العابرة.. ومع هذا الشعور القلق يساورني شعور بالفرح والفخر لرؤية «مولودي» الأول وقد وجد له مكانًا في ساحة العرس التي أعدت للاحتفاء بالكتاب، وهل ثمة شرف أكثر من أن يسهم المرء في إشاعة نور المعرفة، وتوسيع دائرة الضوء بوضع كتاب نصب عين القارئ..
إنها لا شك تجربة تستحق الحفاوة، قياسًا على الحفاوة التي كنت أجدها عندما أطالع مؤلفًا جديدًا، وأقرأ لكاتب، وبين هذين الشعورين، يخرج شعور ثالث لا أجد له اسمًا، ولكنه يتعلق بكون هذا الكتاب محاولة لإضافة لبنة سابقة وضعها والدي، رحمه الله، بما يجعل من أمر المقارنة بين الجزءين السابقين من هذه السلسلة وهذا الجزء الثالث، أمرًا واردًا عند من اطلعوا على تجربة والدي، أو ممن سيرغبون لاحقا في عقد المقارنة بينهما، وفي كلا الحالين، أرجو على من يقوم بذلك أن يأخذ في اعتباره كل المتغيرات بين جيل وجيل، ومحركات الكتابة لدى كل طرف، ويأخذ كتابي بوصفه لبنة في السلسلة وليس مجرد محاولة استنساخ للتجربة، بل إضافة لها، وهذا الذي دعوت له جميع الأدباء والكُتّاب في مقدمة الكتاب ليسهموا فيه، ويقدموا عطاءهم الثر.. والله أسال التوفيق والسداد.
كاتب وباحث أكاديمي
تويتر AliMelibari@