محليات

مواطن يعتدي على حصن كعب بن الأشرف التاريخي بالمدينة المنورة

سجلت المدينة المنورة حالة اعتداء لمواطن على حصن كعب بن الأشرف، الموقع الأثري الذي يقع تحت نطاق إشراف هيئة السياحة والتراث الوطني بالمدينة المنورة، مستخدماً معدات ثقيلة، وطبقاً لشهود عيان فإن الاعتداء الذي شهدته المدينة المنورة مساء أمس الأول أحدث أضراراً جسيمة بالموقع التاريخي للقصر الأثري الذي يعود تاريخه لأكثر من 14 قرنا.

ويروي ما تبقى من أطلال القصر التاريخي الذي يقع جنوبي شرق المدينة المنورة، قصة تلك القلعة المحصنة التي تحتضنها الأسوار بارتفاع 4 أمتار تقريباً والمبنية فوق الهضبة الصخرية بمساحة 2000م2 ببوابتها الغربية الوحيدة، التي احتمى فيها بنو النضير عندما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإجلائهم عن المدينة المنورة وسمح لهم بحمل ما يستطيعون من متاع، و كان الحصن الذي يعود ملكيته لليهودي كعب بن الأشراف يضم 10 غرف –حسب ما ترويه المصادر التاريخية –بالإضافة إلى أنه كان يشرف على المواقع المطلة على الحصن 8 أبراج مرتفعة العلو بُنيت للمراقبة وأنشئت تلك الفترة من حجارة ضخمة بسماكة 40 سم.


ويُشكل التصميم الهندسي الفريد الذي بُني على أساسه ذلك الموقع الأثري بالمدينة المنورة، فناً من فنون العمارة والتشييد، إذ كان يحوي الحصن الذي عبر منه اليهود إلى خارج المدينة ويقيم فيه زعيمهم كعب بن الأشرف الذي ظل يعادي الرسول والمسلمين، سرداباً يُوصل إلى داخل الحصن عبر بئرٍ خارجي يقع بجوار ما تبقى من تلك الأطلال لمساعدتهم في فك الحصار الذي كان يتوقعه ذلك العدو في تلك الفترة، فيما يحمل ذلك الموقع التاريخي إرثاً حضاريا وقيمة تراثية لا تقدر بثمن.

ووثقت عدسة «المدينة» خلال زيارتها للموقع الأثري بعض الأضرار التي لحقت بما تبقى من أطلال ذلك الحصن التاريخي الذي شهدت حجارته فصلاً من فصول تاريخ الرسالة المحمدية بالمدينة المنورة، ولم تتضح الأسباب الحقيقة التي دفعت بالمواطن للاعتداء على الحصن الأثري باستخدام المعدات الثقيلة، فيما لم تؤكد أو تنفي المصادر التاريخية وجود قطع أثرية لا تزال باقية تحت تلك الآطام.


من جهته استنكر عبدالله كابر، الباحث والمهتم بالآثار النبوية، حالات الاعتداء والعبث التي تطال المعالم التاريخية بالمدينة المنورة وقال لـ»المدينة»: «يمتاز حصن كعب بن الأشرف الواقع في جنوب غرب المدينة المنورة، عن غيره من معالم المدينة المنورة التاريخية والأثرية بخصيصة عمرانية تتمثل في الطريقة الإبداعية والهندسية التي جرى من خلالها بناء ذلك الحصن قبل 1400 سنة»، وأضاف: «من الملاحظ احتفاظ ما تبقى من الحصن بنفس النمط المعماري في ترتيب الحجارة المستخدمة في بنائه ذلك المعلم وهو الأمر الذي لا يبدو عليه بقية المواقع إذ شملت العمليات الترميمية والتحسينية لأغلب المعالم بعض التغييرات في البناء بينما لا يزال يحتفظ موقع الحصن بطريقته منذ ذلك الوقت».

واستعرض كابر، قصة ذلك الحصن حيث قال: «يعود تاريخ ذلك الموقع إلى اختيار والده أشرف الذي قدم إلى المدينة المنورة بعد أن أصاب دماً في قومه وهرب من هناك وقدم ليستقر عند اليهود وتزوج بنت أبي الحقيق وأنجبت كعباً اليهودي الديانة والخؤولة الذي آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابيات رضي الله عنهن فتحصن في حصنه وانتدب له الرسول فتية من الأنصار وقُتل على أطلال حصنه».

هيئة السياحة والتراث: تقديم الدعم الفني والخبرات لتأهيل المواقع الأثرية

في المقابل أكدت هيئة السياحة والتراث الوطني بالمنطقة، حالة الاعتداء التي طالت الحصن التاريخي بالمدينة المنورة، وأشارت إلى أن تلقيها بلاغاً يفيد بقيام أحد الأشخاص بالتعدي على موقع قصر كعب بن الأشرف الذي يخضع لإشراف هيئة السياحة والتراث الوطني. وقالت الهيئة في بيان تلقت «المدينة» نسخة منه: «انتقل فريق من المتخصصين العاملين بمكتب الآثار للوقوف على الموقع واتضح وجود آثار تعدي على الموقع الأثري وجرى التنسيق مع الجهات المختصة بشكل عاجل لاستكمال كافة الإجراءات النظامية والتحفظ على المعدات الموجودة بالموقع».

وأهابت هيئة السياحة والتراث الوطني، كافة المواطنين بالحافظ على الآثار والمكتسبات الوطنية وعدم العبث بمحتوياتها والتعاون مع الهيئة في الإبلاغ عن حالات التعدي والعبث بالمواقع الأثرية التي كفلت الدولة والأنظمة حمايتها وصيانتها تحت مظلة الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بالمملكة.

ونوهت الهيئة بجهود المختصين في إعداد الدراسات والمخططات التأهيلية لتهيئة كافة المواقع الأثرية والتعريف بتاريخ المدينة المنورة وتقديم الدعم الفني والخبرات في مجال تأهيل المواقع الأثرية والتاريخية للوصول إلى المنظومة التنموية الشاملة الرامية إلى تعزيز السياحة، ونوهت إلى دور الهيئة في المحافظة على المواقع التاريخية والتراثية وحمايتها من الاندثار والعبث أو التدمير وتوثيقها بالتنسيق شركائها.

وشددت سياحة المدينة على ضرورة التعاون للحفاظ على آثار ومعالم المدينة المنورة التي تروي قصة التاريخ الإسلامي بجميع أبعاده وتكويناته والتعاون لإبراز المكتسبات الوطنية التي تزخر بها منطقة المدينة المنورة.

أخبار ذات صلة

سد وادي غليل يستقبل طلاب جامعة الملك عبدالعزيز
سد وادي غليل يستقبل طلاب جامعة الملك عبدالعزيز
محافظ جدة يطّلع على التقرير السنوي لقطاع حرس الحدود بالمحافظة
محافظ جدة يطّلع على التقرير السنوي لقطاع حرس الحدود بالمحافظة
"البيئة": التشجير ركيزة أساسية لخفض درجات الحرارة
"البيئة": التشجير ركيزة أساسية لخفض درجات الحرارة
الأفواج الأمنية بعسير تقبض على مواطن لترويجه (12) كيلو جرامًا من القات المخدر
الأفواج الأمنية بعسير تقبض على مواطن لترويجه (12) كيلو جرامًا من القات المخدر
;
المركزي الروسي يُخَفِّض سعر صرف الروبل أمام العملات الرئيسة
المركزي الروسي يُخَفِّض سعر صرف الروبل أمام العملات الرئيسة
حالة الطقس اليوم الأربعاء على مناطق المملكة
حالة الطقس اليوم الأربعاء على مناطق المملكة
الذهب قرب ذروة أسبوعين قبل قرار الفائدة الأمريكية الأسبوع المقبل
الذهب قرب ذروة أسبوعين قبل قرار الفائدة الأمريكية الأسبوع المقبل
مجلس الوزراء : إدانة شديدة للادعاءات الباطلة لمليشيا الحوثي الإرهابية واتهاماتها الكاذبة
مجلس الوزراء : إدانة شديدة للادعاءات الباطلة لمليشيا الحوثي الإرهابية واتهاماتها الكاذبة
;
«إثراء» يحصل على شهادة LEED البلاتينية
«إثراء» يحصل على شهادة LEED البلاتينية
معسكر ذكاء اصطناعي لإنتاج محتوى إعلامي وطني
معسكر ذكاء اصطناعي لإنتاج محتوى إعلامي وطني
تعاون سعودي هندي لدعم أمن الطاقة
تعاون سعودي هندي لدعم أمن الطاقة
بدء موسم التخفيضات لمدة 3 شهور
بدء موسم التخفيضات لمدة 3 شهور
;
رئيس وزراء اليمن : البرنامج السعودي شريك إستراتيجي في التنمية
رئيس وزراء اليمن : البرنامج السعودي شريك إستراتيجي في التنمية
«سدايا» ترصد 100 تحيز في دليل الذكاء الاصطناعي
«سدايا» ترصد 100 تحيز في دليل الذكاء الاصطناعي
ولي العهد يهنئ «بيرنهام» بتعيينه رئيسًا لوزراء بريطانيا
ولي العهد يهنئ «بيرنهام» بتعيينه رئيسًا لوزراء بريطانيا
120 مليار ريال أرباح متوقعة لأرامكو بالربع الثاني
120 مليار ريال أرباح متوقعة لأرامكو بالربع الثاني