محليات
«خرفان» تسبب العجز الجنسي والفشل الكلوي!
تاريخ النشر: 09 يناير 2017 04:08 KSA
لا تستغرب- عزيزي القارئ- إذا شاهدت اليوم خروفًا هزيلًا، ثم رأيته بـ»حجم عملاق»، يزيد 4 أو 5 مرات عن حجمه الطبيعي بعد 15 يومًا.
هو نفس الخروف لم يتغيَّر، ولكن صاحبه استعان بـ»هرمونات» محظورة لـ»تسمينه»، من أجل تحقيق الربح عن طريق «البيع السريع»، بالرغم من خطورة هذه الهرمونات التي تُباع في الصيدليات، ليس على المواشي فقط، بل على الإنسان أيضًا.
وبغية الربح السريع، ورغبة في عدم تحمُّل تكاليف الغذاء الطبيعي من الأعلاف والبرسيم، ونحوهما، يلجأ عدد من الشركات، ومربي المواشي، لاستخدام هرمونات التسمين الممنوعة، سواء للإنسان أو الحيوان، حيث تضاعف وزن الحيوان خلال مدة وجيزة، ومن ثمَّ بيعه في الأسواق، وعلى المطابخ والمطاعم، دون التفات للمخاطر التي تحملها تلك الهرمونات على صحة المستهلك، كما يُروِّج بأنَّها مفيدة لبناء كمال الأجسام.
ولم يكن من الصعوبة بمكان الحصول على أحد تلك الهرمونات، التي يتوفر بعضها على الأرفف، والآخر يتم توفيره حسب الطلب.
ولكشف الحقيقة تقمَّص محرر «المدينة» دور مربي ماشية بهيئته البسيطة، باحثًا عن هرمونات التسمين في عدد من الصيدليات البيطريَّة في مواقع مختلفة من محافظة جدَّة، طالبًا أيَّ دواء من شأنه زيادة وزن الأغنام، فكانت النتيجة كالصاعقة، وهي توفر أدوية ممنوعة في بعض الصيدليَّات البيطريَّة تضاعف معدل بناء الحيوان خلال 15 يومًا من أخذ الجرعة، دون مراعاة لصحة المستهلك، حيث تصيبه بعدد من الأمراض الخطيرة، أهمها العجز الجنسي، والفشل الكلوي.
أمَّا كيف دخلت تلك الأدوية، ورد فعل الأطباء في تلك الصيدليَّات عندما طلبت الهرمونات؟ وما هي مخاطرها على صحة الإنسان، فيكشفها محرر «المدينة» المتخفِّي في دور مربي ماشية في التفاصيل التالية:
الكشف عن الحقيقة
قصدتُ مجموعة من الصيدليَّات البيطريَّة المحاذية لفرع وزارة الزراعة بمنطقة مكَّة المكرَّمة في حي كيلو 10، مرتديًا الثوب والشماغ، بهيئة بسيطة، ودون تكلُّف، دخلتُ عند أحدهم، فخاطبته- بلغة أهل القرى والأرياف- طالبًا دواءً لتسمين الخرفان، التي عندي في (خليص)، من أجل بيعها، وهروبًا من تكاليف الغذاء الطبيعي (أعلاف، برسيم..) تفحَّص البيطري- وهو من جنسيَّة عربيَّة- في عينيَّ برهةً، ثم قال: توجد هرمونات، وتحديدًا هرمون (أكيوجان)، أبديتُ فرحتي المبدئيَّة، ثمَّ طلبتُ رؤيته، ظننتُ بادئ الأمر أنَّه سيخرجه لي من تحت الطاولة، أو من مستودع ونحوه، وما هي إلاَّ ثوانٍ وإذا به يناولني إيَّاه من على أحد الأرفف، والتي تقع عن يميني تحديدًا، فسألته عن حجم العبوة، وسعرها؟ فقال: إن حجمها 50 مل، بثمن 250 ريالًا، حاولتُ تخفيض المبلغ لكن دون جدوى، حيث بقي متمسِّكًا بالسعر، فغادرته بحجَّة أن المبلغ الذي معي لا يكفيني حاليًّا.
مهربة من دول خليجية
دخلتُ إلى صيدليَّة ثانية مجاورة له، طلبت من الدكتور البيطري هرمون (أكيوجان) بالاسم، فقال ليس موجودًا حاليًّا، لكن إذا أردته سأوفره لك في المساء، حيث توجد أحجام مختلفة منه هي 50 مل، بسعر (250) ريالًا، و100 مل بـ350 ريالًا، فسألته عن وجود أنواع أخرى من الهرمونات غير المذكور أعلاه، فأجاب بالتأكيد يوجد هرمون (فيلي بول)، ولكن غير متوفر حاليًّا في السوق».
طمعتُ في استرساله بالمعلومات عن تلك الهرمونات، فسألته عن كيفية دخولها للسوق، رغم أنَّها ممنوعة؟ فأجاب: يهرِّبها بعض الأشخاص عن طريق دول خليجيَّة، حينها هرولتُ من تلك الصيدليَّة خشية الشك من كثرة أسئلتي، وفي جعبتي الكثير من الاستفسارات أيضًا.
وفي الصيدليَّة الثالثة فقد نصحني طبيبها بعدم استخدام الهرمون؛ لما له من أضرار على المستهلك، وأن ذلك محرَّم شرعًا، وبعد إلحاحي الشديد عليه، قال إن أبيت استخدامه فليكن بعد فترة التحريم، وهي 22 يومًا بحسب ما هو مكتوب على العبوة، فوعدته بذلك، وعندما طلبته منه، قال ليس لدي حاليًّا، ولكن أدلك على الصيدليَّات البيطريَّة في سوق الأنعام المركزي بجدَّة، ستجده متوفرًا هناك، لافتًا إلى أن بعضهم يلجأ لنزع الملصق من العبوة تضليلًا للجهات المفتشة.
وبالفعل توجهت إلى إحدى الصيدليَّات هناك، وطلبتُ من دكتور بيطري فيها هرمون التسمين، فقال ليس متوفرًا حاليًّا، ولكن بإمكانك المرور عليَّ في المساء لتجده، حينها عرفتُ أنه يتوفر بحسب الطلب.
سألته عن كيفية استخدامه؟ فقال: العبوة بها 50 مل، تكفي لـخمسين رأسًا من الأغنام، بمعدل (1) سم للحيوان في الشهر الواحد، وذلك عن طريق (الأنبولة) في العضل، أو تحت الجلد، وهي كافية لمضاعفة وزنه خلال 15 يومًا من تاريخ تناول الجرعة.