كتاب

غرابُ البَين..

عبدالعزيز الصويغ 26 يناير 2017 01:01 دقيقتان قراءة


يبدو أنَّ التنجيم والسياسة يسيران يدًا بيدٍ.. حيث يُقال إنَّ غرابًا تدخَّل ليُغيِّر ساعة رمي حجر الأساس، التي حدَّدها الفلكيُّون؛ عندما أراد الفاطميُّون تأريخ بدء حكمهم لمصر، فحين كان العمَّال ينتظرون جرس البدء يجذبه أحد العرَّافين، حطَّ غُراب على الحبل المُعلَّق فيه الجرس، فاهتزَّ الجرس قبل موعده، فألقى العمَّال أساسات البناء في غير الوقت المنشود، وضاعت على الفاطميِّين أنْ يبنوا لهم مُلكًا لا يزول.. ويبدو -كما يقول أحد الكتَّاب المصريين- إنَّ الغراب امتدَّ شؤمه على البلاد حتَّى اليوم!

****

ويُؤكِّد لنا التاريخ الحديث أنَّ الرؤساء الأمريكيين هم مِن بين أكثر الزعماء تطيُّرًا في العالم، فخلال فترة حكم رونالد ريجان استعانت زوجته «نانسي» بالمنجِّمة «جوان كويجلي»، التي لم تُقدِّم لهما نصائح فيما يتعلَّق بالسباق نحو البيت الأبيض فحسب، ولكن أيضًا في توقيت اتِّخاذ القرارات السياسيَّة الكبيرة، مثل قصف ليبيا، على سبيل المثال.

****

والغراب.. المتَّهم بالشؤم علَّم الإنسان أوَّل درس له في حياة البشريَّة، حين علَّم قابيل كيف يدفن جثمان أخيه، وقد أثبتت الدراسات العلميَّة أنَّ الغراب هو أذكى الطيور وأمكرها على الإطلاق. ولا أعتقد شخصيًّا أنَّ الشؤم يأتي من خارج الفرد، بل أمر يعود إلى تكوين الفرد ومعتقداته، وهكذا فالغراب لا علاقة له بالنحس والمنحوسين، بقدر علاقة الصِّدق بالمنجِّمين، وتقول حكمة يُردِّدها البعض على أنَّها حديث عن الرسول الصادق الأمين: «كذب المنجمون ولو صدقوا». أمَّا الشؤم والتطيُّر فأمر منهي عنه، يقول صلى الله عليه وسلم: (لا عدوى ولا طيرة). وقد جاء في الصحيحين وغيرهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي».

#نافذة:

(أيُّهذَا الشَّاكِي وَمَا بِــكَ دَاءٌ

كُنْ جَميلاً تَرَ الوجودَ جميلاً)

إيليا أبوماضي

أخبار ذات صلة