أخبرنِي صديقِي المهندسُ عمر بادغيش، وهو من مدينة الخُبر التي تفرحُ حاليًّا بقُرب افتتاح ملعب أرامكو العظيم لكرة القدم، قصَّة امرأةٍ هبطت نسبة السكَّر في جسمها، بينما هي تتسوَّق في أحد المولات هناك، ولولا سرعة نقلها من قِبل أهلِها إلى أقرب مستشفى؛ لحصلت لها غيبوبة؛ ممَّا لا يُحمد عُقباه!.
وفي الحقيقة، قد تدخل أيَّ مُولٍ في ربوع المملكة، فتجد محلَّات الملابس، والعطور، والمجوهرات، والمطاعم، والمقاهي، ودورات المياه، والمصلَّيات، بل قد تجد مكانًا لمعالجة القطط والكلاب، ولكنَّك قد لا تجد وحدة إسعافات أوليَّة لإنقاذ إنسان يُوشكُ على الموتِ!.
وهنا أتساءلُ: كيفَ لمُولات تستقبلُ آلاف البشر يوميًّا، ومن بينهم كبارُ سنِّ، وأطفالٌ، ومرضى القلب، والسكَّر، والضَّغط، أنْ تخلوَ من وحداتٍ صحيَّةٍ مجهَّزةٍ للتعامل مع الحالات الطارئة؟!.
تخيَّلوا معي إنسانًا أصابته أزمة قلبيَّة مفاجئة، أو فقدَ وعيَه، أو اختنقَ أثناء تناول الطَّعام، فماذا يفعلُ أهلُه؟ هل يركضُون بهِ بين المحلَّات؛ بحثًا عن طبيبٍ؟ أم ينتظرُون سيَّارة الإسعافِ التي قد تتأخَّر؛ بسبب الازدحام المروريِّ؟ بينما الثَّواني الثَمينة تتساقط من عمره؟!.
أنا -وأعوذُ باللهِ من الأنَا والأنانيَّة-، أقترحُ إلزامَ المولات في المملكة بتوفيرِ وحداتٍ صحيَّةٍ للطوارئ، يعملُ فيها مسعفُون متخصِّصون طوال ساعات دوام المولات، وتحتوي على الأجهزة اللَّازمة للإسعاف الأوليِّ، مع ربطها بالهلال الأحمر السعوديِّ، وسيكون أثرها في إنقاذ الأرواح أكبرَ من أثرِ عشرات المحلَّات التجاريَّة مجتمعةً، وأنْ تتحمَّل إدارات المُولات تكاليف هذه الوحدات، باعتبارها جزءًا من مسؤوليَّتها تجاه زوَّارها، وأنْ تصبح من اشتراطات التَّرخيص والتَّشغيل للمراكز التجاريَّة الكبرى، وفق معايير تحدِّدها الجهات المختصَّة، وهذا يُحسِّن جودة الحياة، فإنْ رفضت المُولات تحمُّل التكاليف رغم أرباحها الملياريَّة، فأهمسُ في أذنيها أنَّها وفَّرت للنَّاس كلَّ ما يلزم لإنفاق أموالهم، وعليها أنْ توفِّر كلَّ ما يحتاجُونه لإنقاذ حياتِهم، فالأرباحُ يمكن تعويضها، بينما الأرواحُ لا تُعوَّض، وإلَّا فالتغريمُ والمعاقبةُ!.
وَسلامَتكُم.