الرسالة
إلياس: المملكة تتحمل عبء مواجهة التطرف.. والمستثمرون الأجانب يضطهدون المسلمين
تاريخ النشر: 03 مارس 2017 03:11 KSA
يعد الدكتور ينهار إلياس، نائب رئيس مجلس علماء إندونيسيا، الحاصل على بكالوريوس في علوم الفلسفة الإسلامية، من جامعة الرياض بالمملكة عام ١٩٨٣، واحدًا من أهم العلماء في بلاده، إذ يعمل حاليا أستاذًا بكلية الدراسات الإسلامية في الجامعة المحمدية بجاكرتا.
ويمتاز «إلياس» بسعة الأفق، والثراء المعرفي؛ مما دعا «الرسالة» إلى لقائه في حوار بالقاهرة مؤخرا، تحدث خلاله عن رؤيته لزيارة خادم الحرمين الشريفين إلى جاكرتا، ودورها في تعزيز جهود مكافحة الإرهاب.
وكشف كذلك عن المعاناة التي يعيشها أبناء إندونيسيا في مواجهة حملات التبشير، بالإضافة إلى نظرته للتحديات التي تفرضها ظاهرة الـ»إسلاموفوبيا»، على المجتمعات الإسلامية، حول العالم.
** يبدو من المناسب أن تكون البداية من حيث زيارة خادم الحرمين الشريفين إلى إندونيسيا وكيف ترى نتائجها؟
تعد زيارة خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، إلى بلادي، واحدة من أهم الزيارات التي تستقبلها جاكرتا على الإطلاق؛ لما لها من دور كبير في تعزيز جهود مكافحة الإرهاب، التي تقودها المملكة، وتتحمل عبئها، خاصة في الفترة الأخيرة. ولاشك أن خادم الحرمين الشريفين، هو أهم زعيم عربي وإسلامي، حاليا؛ لا سيما في ظل الدور الكبير الذي تضطلع به المملكة، إقليميا، ودوليا، وقيادتها تحالفا لم يسبق له مثيل من الدول الإسلامية؛ لمواجهة الإرهاب، وهو ما يحظى بقبول غير مسبوق من دول العالم، وهو الأمر الذي يضع على عاتقها المزيد من أعباء مواجهة التطرف، والمذهبية، ومن هنا تبدو واضحة، أهمية الزيارة الكريمة من خادم الحرمين إلى بلادنا.
وفي الشأن الداخلي نود أن نتعرف على طبيعة عمل مجلس علماء إندونيسيا؟
مجلس علماء إندونيسيا له دور رئيس، في التوعية الإسلامية للشعب، فمنذ تأسيسه عام 1975، وهو متواجد في كل الأقاليم، وله تمثيل يضم عددًا كبيرًا من المنظمات، والجمعيات؛ بهدف حماية الأمة الإسلامية، من العقائد الفاسدة، والأفكار الهدامة، ويمتلك المجلس برامج لمواجهة التطرف، والغلو اجتماعيا ودينيا.
تحديات دينية
وماذا عن التحديات الدينية التي تواجه إندونيسيا؟
نحن رابع دولة في العالم من حيث عدد السكان، والأغلبية مسلمون، ونواجه حملات دعائية من أعداء الإسلام، الذين يريدون تشويه صورة ديننا السمح الوسطي، في الوقت الذي لا يوجد فيه إعلام إسلامي قوى، يستطيع مواجهة الاتهامات، والافتراءات على الإسلام.
مواجهة حركات التنصير
ما المعوقات التي تواجه المسلمين في إندونيسيا؟
88 % من الإندونيسيين مسلمون؛ لذا فمشكلتنا ليست أقليات، لكنها تكمن في ظهور بعض الفرق الأحمدية، المحلية، التي تمتلك آلاف الأتباع بين الطلاب، ومنهم من يدعي النبوة، كما أن بعض المنتمين، لديانات أخرى مثل: المسيحيين، والهندوس، يعكرون صفونا بإصرارهم على عدم تنفيذ أي عمل في يوم عيدهم، فيتسببون في تعطيل الحياة، رغبة منهم في إخضاعنا لسيطرتهم، ونحن رغم كثرة المناسبات، والأعياد الدينية، لا نعاملهم بالمثل.
ما الدور الذي قدمتموه كعلماء مسلمين في إندونيسيا لمواجهة حركات التنصير؟
لابد أن نعترف أولا؛ أننا نعاني من عمليات تبشير مستمرة، ويعود ذلك لعدم الالتزام بنصوص الدستور؛ مما تسبب في وقوع حالات عنف، وخاصة في بناء الكنائس، وقد بنى البعض الكنائس وسط المنازل، رغم وجود قرارات تمنع ذلك؛ وذلك من اجل استهداف المناطق الفقيرة، بالمساعدات المالية، من مختلف أطراف العالم.
هل هناك حالات عنف حدثت بين المسلمين وغيرهم؟
هناك من يحاول إظهار المسلمين كمعتدين، وبالفعل حدثت وقائع عنف، لكن الهدف منها هو استغلالها للحصول على الأموال، والمساعدات؛ بزعم أنهم مستهدفون، وأننا نضطهدهم، وهو أمر غير صحيح على الإطلاق.
كيف ترى تأثير الإرهاب وداعش والـ»إسللاموفوبيا» على المسلمين بالمجتمعات التي تضم أقليات؟
في ظل موجات الإرهاب المتلاحقة، التي تجتاح العالم وانتشار داعش، وجدت بعض الدول ضالتها في إقامة مؤتمرات، وندوات لمناقشة الظاهرة الإرهابية، مما نتج عنه الـ»إسلاموفوبيا» بعد ربط الإرهاب والعنف والوحشية بالدين الإسلامي، أما في رأيي فداعش يهدم الإسلام، وكان سببا في تحول البعض عنه، واعتناقهم مذاهب أخرى، ولاشك أن إعلام الأعداء متميز في صناعة الافتراءات، والكذب، وتزييف الحقائق، وموجه من قبل المسلمين العلمانيين، وهؤلاء لا يقلون خطرا على الإسلام من غيرهم.
خلل في الاستثمار
وماذا ينقص المسلمين في إندونيسيا أو غيرها ليؤدوا أدوارهم؟
تركيز الاستثمار في أيدي الأجانب، وبالتالي فرص العمل، عرض المسلمين للتمييز، والتآمر رغم الحصول على الكثير من الاتفاقات التي تسمح بمنحهم حقوقهم، لكن القطاع الاقتصادي للأمة الإسلامية، أدخل غير مسلمين؛ فتآمروا على المسلمين وميزوا بينهم، وبين غيرهم في العمل، والتوظيف؛ حتى لا يحظى المسلم بعمل مصرفي، أو كموظف في أي من المشروعات الاستثمارية، وهو على عكس ما كان متوقعا.
تحدثنا عن التبشير فكيف تواجهونه في إندونيسيا؟
رغم أنهم ينفقون أموالا طائلة، ورغم الإمكانات الضخمة لمجلس الكنائس الدولي، وما يبذله من مجهودات في هذا الشأن، إلا أن عدد من يدخلون الإسلام، يزداد بين عام وآخر.