محليات
السعودية والصين.. تطور العلاقات نحو تحالف إستراتيجي
تاريخ النشر: 16 مارس 2017 03:04 KSA
تشهد العلاقات السعودية الصينية تطورًا كبيرًا انعكس إيجابًا على تعزيز التعاون الإستراتيجي بين البلدين، في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - والذي يزور الصين حاليًا لتعميق أواصر التعاون وتنمية العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والعلمية وكذلك الاستثمار في الطاقة الإنتاجية بجانب التعاون الأمني. وتسير العلاقات بين المملكة والصين بوتيرة متسارعة ومتطورة نحو مزيد من التعاون الإستراتيجي في مختلف المجالات حتى أصبحت الصين أكبر شريك اقتصادي وتجاري للمملكة.
زيارات متعددة للملك سلمان
وكان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله - قد زار الصين مرتين، الأولى عام 1999م حينما كان أميراً لمنطقة الرياض، والثانية عام 2014م حينما كان ولياً للعهد، وأكد - حفظه الله - أن هدف الزيارات المتبادلة هو الحرص على توثيق أواصر التعاون، وتعميق الحوار والتواصل، وتنمية علاقات البلدين الثنائية، وقال: إن من شأن ترسيخ هذه العلاقة الإستراتيجية بين بلدينا على هذه المبادئ الخيرة، أن يسهم على نحو كبير في معالجة المشكلات والاضطرابات الإقليمية والدولية».
قلادة الملك عبدالعزيز للرئيس الصيني
وفي يناير 2016م، استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - الرئيس الصيني شين جين بينغ في قصر اليمامة بالرياض، وتم عقد جلسة مباحثات موسعة بين المملكة والصين لتعزيز الشراكة بين البلدين، ومواصلة تطوير علاقات الصداقة المشتركة مع المملكة، وجرى خلال الزيارة توقيع 14 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين حكومتي المملكة والصين، منها مذكرة تعزيز التعاون المشترك في شأن الحزام الاقتصادي لطريق الحرير ومبادرة طريق الحرير البحري للقرن 21 والتعاون في الطاقة الإنتاجية. وتتويجا لتطور العلاقات بين المملكة والصين قلد خادم الحرمين الشريفين، فخامة الرئيس الصيني، «قلادة الملك عبدالعزيز». وهي أعلى وسام في المملكة وتمنح لقادة ورؤساء الدول.
توافق سياسي حول قضايا الشرق الأوسط
ويقوم التوافق السياسي بين المملكة والصين على الاحترام المتبادل بين البلدين لوجهات النظر الخاصة بإقامة سلام دائم يقوم على العدل في المنطقة العربية، وعودة الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، وحقه في إقامة دولته وعاصمته القدس، كما أكد الجانبان عن ضرورة إيجاد تسوية سياسية سلمية عاجلة للمسألة السورية والتطبيق الكامل لبيان جنيف الأول الذي تم التوصل إليه في يوم 30 يونيو 2012 م والبيانين الصادرين عام 2015 م عن اجتماعات فيينا للفريق الدولي المعني بسوريا وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254. ويؤكد الجانبان موقفهما الثابت من وحدة اليمن واستقلاله وسيادته ودعمهما للشرعية في اليمن وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة وكذلك المبادرة الخليجية المتعلقة باليمن.
التعاون في الجانب الأمني
يشدد الجانبان على رفضهما القاطع للإرهاب بجميع أشكاله وصوره التي تهدد السلام والاستقرار في شتى أنحاء العالم واستعدادهما لتعزيز التعاون الأمني في هذا الصدد، ويؤكدان على رفضهما لربط الإرهاب بأي دين أو مذهب، ويعرب الجانب الصيني عن تقديره للجهود السعودية في إقامة مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، ودعمه لجميع الجهود المبذولة من السعودية وغيرها من الدول في مواجهة الإرهاب.
الاستثمار والتعاون في مجال الفضاء
وبمبدأ المنفعة المتبادلة والكسب المشترك لإجراء التعاون العملي وتفعيل دور آلية اللجنة السعودية ـ الصينية المشتركة وتوسيع الاستثمار المتبادل وإطلاق التعاون في مجالات الفضاء وإطلاق الأقمار الاصطناعية والاستخدام السلمي للطاقة النووية والطاقات الجديدة وما حققه هذا التعاون من النتائج، مؤكدين على استعدادهما لمواصلة دفع التطور المستمر للتعاون المعني.
شراكة إستراتيجية اقتصادية وتجارية
بلغ حجم التبادل التجاري بين المملكة والصين إلى 75 مليار دولار، لتصبح الصين أكبر شريك تجاري للمملكة، حيث بلغت قيمة الواردات السعودية من الصين فى عام 2015 نحو 6,6 مليار دولار بزيادة 31%عن العام الماضي وأهم المنتجات الصينية المصدرة للسوق السعودية الآلات والمعدات ومعدات النقل والمعادن. ويبلغ مجموع الشركات الصينية العاملة في المملكة نحو 150 شركة استثمرت مبالغ في حدود 700 مليون دولار جلبت لها ما وصل 5.6 مليار دولار من الأعمال التي استفادت منها السوق الصينية.
تقدير الدور السعودي في استقرار سوق النفط
أبدى الجانب الصيني تقديره للدور البارز الذي تقوم به المملكة العربية السعودية لضمان استقرار أسواق البترول العالمية باعتبارها مصدراً آمناً وموثوقاً ويعتمد عليه في إمدادات البترول للأسواق العالمية، والمملكة أكبر مصدر للنفط الى الصين بنحو 45 مليون طن من الخام سنويا، وبالتالي فإن التنسيق بين البلدين الكبيرين حول أسعار النفط مهم للغاية فى هذه المرحلة حتى يتم إعادة الاستقرار الى السوق واستكشاف آفاق جديدة للتعاون المثمر بينهما. وأنشأت شركة أرامكو السعودية أكبر مصفاة وشركة مبيعات للمنتجات النفطية بالتعاون مع شركة سينوبك الصينية وشركة إكسون موبيل الأمريكية في مقاطعة فوجيان بجنوب شرقي الصين.