وفي جانبٍ آخرَ، العالم كلّه يعلمُ ويُدركُ، وقد تكشَّفت الحقائق وبانت الشواهد، بأنَّ نظامَ الملالي في إيران أكبرُ داعمٍ للإرهابِ، وأنَّ العنصريَّةَ الفارسيَّةَ المقيتةَ لا تُقيمُ وزنًا لأمَّةِ العرب، بل تعتبرهم همجًا، ورعاةَ إبلٍ، وساكني صحارَى، ولكنْ لأنَّ الإسلامَ جعلهم واسطةَ العقدِ في الأمَّةِ الإسلاميَّةِ، «... خيرَ أمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ»، وجعلَ القرآنَ الكريمَ بلغتِهم، ولم يقبل الفرسُ بذلكَ سوَى تقية، فأخذُوا يُثيرُونَ القلاقلَ والثوراتِ في أرضِ العربِ، واستمالُوا في غباءٍ سياسيٍّ عددًا من أبناءِ العروبةِ بحجَّةِ المذهبيَّةِ، وإنصافِ المظلومِ، ورفعِ المظلوميَّةِ، وأنشأوا فرقًا إرهابيَّةً، كما في العراقِ، الحشد الشعبي، وفي لبنانَ، حزب الله، وفي اليمنِ، الحوثيون، ومع ذلكَ يخرجُ قادةُ قطر وعلانيَّةً بتأييدِ أفعالِ إيرانَ الإرهابيَّة، ويعتبرُونَها دولةً ضامنةً للاستقرارِ في المنطقةِ، كما في حديثِ أميرِ قطر الأخير.
ثمَّ تأتِي ثالثةُ الأثافي، بل وكارثةُ الكوارثِ، ففي الوقتِ الذِي تنتمِي فيهِ قطر لمجلسِ التعاونِ لدولِ الخليجِ العربيِّ الستِ، وتتشاطرُ معَ أشقائِهَا من قادةِ المجلسِ الحوارَ والإستراتيجيَّاتِ والرغباتِ في تطويرِ العملِ بينهم ليصلَ إلى مرحلةِ الاتِّحادِ الكاملِ استجابةً لشعوبِهم، يعملُ قادةُ قطر علَى زعزعةِ الأمنِ في هذِهِ الدولِ؛ بدعمِ فِرقٍ وجماعاتٍ إرهابيَّةٍ، تأتمرُ بإمرةِ الشيطانِ الأكبرِ دولة إيران، وتسييرهَا أهدافًا إرهابيَّةً خبيثةً للسيطرةِ على مُقدَّساتِ المسلمِينَ، وزعزعة استقرارِ شعوبِها.
كلُّ هذِه الأعمال لا مكانَ لهَا في عالمِ الأخوةِ والجوارِ والمصيرِ المشتركِ، بل مكانها الوحيد الأقبيةُ السوداءُ المظلمةُ، وهو ما رفضتهُ المملكةُ العربيَّةُ السعوديَّةُ وشقيقاتُهَا عندمَا بلغَ بِهم السيل الزبى، ولمْ يعدْ بالإمكانِ القبولُ بالتصرُّفاتِ القطريَّةِ، و»طفح الكيل»، كمَا أشارَ إلى ذلكَ وزيرُ الخارجيَّةِ الأستاذ عادل الجبير، فكانَ لابدَّ من وقفةِ حزمٍ في عهدِ الحزمِ، ليعي قادةُ قطر ومَن يؤلِّبهم بأنَّ هكذَا تصرُّفاتٍ وسلوكياتٍ ليس لهَا من ردٍّ سوى العزلِ والطردِ، وأضرارهمَا لا يتحمَّلها سوَى قادةِ قطر وحدهم.