عندما يُسطِّر التاريخ، فلا يُسطِّر إلَّا عن العظماء، والذين أحدثوا بكلماتهم أفعالاً حميدة، وتركوا آثاراً طيبة لدى قرائهم.. لأنهم كتبوا بصدقٍ وأمانة، بعيداً عن سوق نخاسة الكلمة التى تتراءى مثل اللون النشاز داخل لوحةٍ مُزيَّنة.
وعندما يقذف علينا التاريخ بمزبلته، يكون مرتزقة الكلمة على قمة هرم هذه المزبلة.. فقد باعوا مبادئهم قبل أن يبيعوا دينهم، ويخونوا وطنهم، ويبثّوا سمومهم لمجتمعٍ يغلب عليه العاطفة، ويُجانب بعض فئاته التدبُّر والتعقُّل، فهؤلاء حقاً المُتلقّون السُّذَّج. أما المجرمون من طائفة مرتزقي الكلمة عديمو الضمير، فقد باعوا كلمتهم للشيطان، ومبادئهم للأعداء، يتلوَّنون بين هذا وذاك حسب ما هو مُخطَّط لهم، هدفهم وعدوّهم الدين والدولة، ووسيلتهم السُّذَّج والأغبياء.. رؤوس الأفاعي هي مَن تنفث الداء، وقطعها يقضي على البلاء، ويكفل خلاص أمتنا من سمومهم وأمراضهم.
نعم مرتزقة الكلمة هم الخطر الأكبر، الذي يمكن استغلاله من الخونة وأعداء الأمة، لضرب مُقدّرات الوطن.
كلمة صادقة لمن يهمه الأمر: لا تأخذكم بهم رأفة، فهم خونة.