محليات

"العزاء السياحي".. تقليعة مسيئة تخدش هيبة الموت

"العزاء السياحي".. تقليعة مسيئة تخدش هيبة الموت
رغم تمسك الأغلبية من أبناء المجتمع، بالعادات والتقاليد الراسخة، في الوجدان على مدار تاريخ المملكة، فإن بعض البدع تنتشر من آن لآخر؛ لتمثل نقطة سوداء في ثوب الأصالة المستمدة من الشرع الحنيف.

وخلال الفترة الماضية، شهد المجتمع ظاهرة مستحدثة، لاسيما في الأوساط النسائية أطلق عليها "العزاء السياحي"، ويلجأ أصحابها إلى إقامة مآتم تضاهي المناسبات والأفراح، من حيث التجهيزات والتكاليف، حتى إن بعض النساء يلجأن إلى شراء أزياء ومساحيق تجميل، وتخصيصها لهذه المناسبات الحزينة وأصبحت بعض صوالين التجميل تقدم خدمة مكياج العزاء لعميلاتها؛ الراغبات في أداء العزاء لأقاربهن وصديقاتهن في المقابل بتنافس البعض على إقامة ولائم فاخرة للمعزين على مدار ثلاث ليال!


ومع تنامي انتشار هذه الظاهرة، والهوس بالتميز، والاختلاف، في هذه التقليعة المستحدثة، لجأ البعض أيضاً إلى التعاقد مع شركات، تزعم التخصص في خدمة المعزين، وضيافتهم وتوثيق عزاء الرجال بالصور، وحرص آخرون على إرسال بطاقات دعوة لحضور العزاء، وإقامته في فنادق وقاعات خاصة، وفي ساحات الأحياء، وسط عقود الإضاءة والتجهيزات المبالغ فيها والتي تشبه الأفراح في بعض الأوقات، مع توزيع هدايا تذكارية على المعزين!

هذه الظاهرة فتحت الباب؛ لمناقشة تأثير مثل هذه البدع على الهيبة الواجبة للموت في النفوس، وكيفية مواجهتها، ومنع انتشارها، والنهي الشرعي بشأنها، لا سيما في ظل الاتهامات التي تطال العائلات، التي لا تقيم عزاء ذويها، وفق هذه المواصفات المبتدعة.


مبالغة ممقوتة

يرى الدكتور عبدالله الجفن، أستاذ الثقافة الإسلامية، أن هذه البدع تعد مبالغات ممقوتة، ولا أصل لها، قائلاً: "هناك أمور كثيرة يراها الناس صحيحة في العزاء، ويعتبرونها من الواجبات، وهي غير ذلك بالمرة".

وأضاف لـ"المدينة": "أولى هذه البدع هو فتح باب العزاء لمدة ثلاثة أيام، رغم أنه ليس هناك دليل شرعي على ذلك"، منتقداً تعطيل المصالح، والغياب عن الأعمال، من قبل جميع ذوي المتوفى، ليتفرغوا لاستقبال المعزين"، لافتاً إلى أن السنة الصحيحة، تؤكد أن العزاء يكون في الصلاة على الميت، وحضور جنازته، أما ما عدا ذلك فغير واجب على أهل المتوفى، بل يحق لذويه إغلاق بابهم دون الاستقبال، بحسب قوله.

وأشار "الجفن" إلى أنه من البدع أيضاً، إقامة الولائم للمعزين، على غرار ما يحدث في الأفراح، مضيفاً: "هذه طقوس غريبة، لم ترد في دين، ولا في العادات والتقاليد المرعية بالمجتمع، وليس لها هدف إلا التباهي والمغالاة"، محذراً من أن هذه الممارسات تكبد أهل المتوفى خسائر كبيرة؛ في ظل حرصهم على المبالغة في ضيافة المعزين إكراماً لهم.

وأوضح أستاذ الثقافة الإسلامية، أن الأفضل في هذه الأيام هو تقديم العزاء هاتفياً، سواء بالاتصال أو برسالة، دون الحاجة إلى الحضور الفعلي، أو التجمع في مكان بعينه.

إساءة لهيبة الموت

بدورها وصفت الأخصائية الاجتماعية والمستشارة الأسرية، عالية سعد الشمراني، هذه الظاهرة المبتدعة، بأنها تمثل تهديداً لهيبة الموت، ومحاولة لتحطيم هيبة هذه المناسبة الوعظية الحزينة؛ التي يتفكر فيها الإنسان في مآله، ونتائج أعماله عندما يقف بين يدي الله في الآخرة.

وقالت لـ"المدينة": "هذه الظاهرة الغريبة، تستحق المواجهة، إذ إن التكلف في العزاء من ناحية الأكل والشرب، والملابس، والمكياج المخصص للمناسبات الحزينة، وغيرها؛ تهدد هيبة الموت، ورهبته في النفوس".

​ابن عثيمين: العزاء تقوية للمصاب تتطلب يقين القلب

كان الشيخ ابن عثيمين، أجاب على سؤال حول المظاهر المصاحبة للعزاء، وما تشمله من أعمال دنيوية، مثل: الاجتماع عند أهل الميت، وتقديم الطعام، وغيرها، فأكد أن العزاء هو تقوية للمصاب على تحمل ألم الفراق؛ لذا فإنه لا يجب أن يأخذ شكل التهنئة.

وأضاف أن تعليق الأنوار، وتقديم الطعام، من الأمور الظاهرية الحسية، التي تتنافى مع اليقين القلبي الواجب، في هذه المناسبات؛ التي تتطلب الإنابة إلى الله، والرجوع إليه، وجميعها أمور غير مشروعة.

أخبار ذات صلة

الكعبة المشرفة تتزين بكسوتها الجديدة لعام 1448هـ في مشهد يجسد عناية المملكة بالمقدسات
الكعبة المشرفة تتزين بكسوتها الجديدة لعام 1448هـ في مشهد يجسد عناية المملكة بالمقدسات
حالة الطقس المتوقَّعة اليوم في المملكة
حالة الطقس المتوقَّعة اليوم في المملكة
صمديات وقناديل و7 ألوان متناسقة
صمديات وقناديل و7 ألوان متناسقة
جامعة الطائف تزف الدفعة 22 في مدينة الملك فهد الرياضية
جامعة الطائف تزف الدفعة 22 في مدينة الملك فهد الرياضية
;
بدء تطبيق قرار حظر العمل تحت أشعة الشمس
بدء تطبيق قرار حظر العمل تحت أشعة الشمس
أمير المدينة يطلع على إنجازات «الجامعة المفتوحة»
أمير المدينة يطلع على إنجازات «الجامعة المفتوحة»
نائب أمير مكة يتسلم تقرير مشاريع» المياه»
نائب أمير مكة يتسلم تقرير مشاريع» المياه»
تخريج 12 طبيبًا سعوديًّا في الجراحية الدقيقة بإيرلندا
تخريج 12 طبيبًا سعوديًّا في الجراحية الدقيقة بإيرلندا
;
"هيئة النقل": تبقّى 15 يومًا للاعتراض على المخالفات المرتبطة بأنشطة النقل غير المسددة
"هيئة النقل": تبقّى 15 يومًا للاعتراض على المخالفات المرتبطة بأنشطة النقل غير المسددة
رئاسة الشؤون الدينية تحتفي بمنجزات عام 1447هـ وتكرّم شركاء النجاح
رئاسة الشؤون الدينية تحتفي بمنجزات عام 1447هـ وتكرّم شركاء النجاح
العيسى يدشّن ملتقى «علماء آسيان» ومشروع اللغة العربية
العيسى يدشّن ملتقى «علماء آسيان» ومشروع اللغة العربية
الشورى يطالب بتقييم جدوى اختبار «جاهزية» للخريجين
الشورى يطالب بتقييم جدوى اختبار «جاهزية» للخريجين
;
31 مليارا إنفاق حكومي على خدمات الاتصالات والمعلومات
31 مليارا إنفاق حكومي على خدمات الاتصالات والمعلومات
نائب أمير مكة يطلع على المشاريع والمبادرات التطويرية المخصّصة لقاصدي المسجد الحرام
نائب أمير مكة يطلع على المشاريع والمبادرات التطويرية المخصّصة لقاصدي المسجد الحرام
وزير البلديات يختتم زيارته الرسمية إلى جمهورية الصين
وزير البلديات يختتم زيارته الرسمية إلى جمهورية الصين
مدير الجوازات يزور مركز قوة الدعم والمساندة للحج المشارك في أعمال موسم الحج
مدير الجوازات يزور مركز قوة الدعم والمساندة للحج المشارك في أعمال موسم الحج