كارثة جدة كيف ينبغي مواجهة نتائجها؟
ذكر الدكتور عبدالملك آل الشيخ في لقاء معه في إحدي الصحف، أن ما يحدث من تغيرات مناخية وزيادة في هطول الأمطار في محافظة جدة خلال هذه السنة والتي قبلها يؤكد أن المملكة مقبلة على تغيرات مناخية كبيرة بسبب قضية الاحتباس الحراري الذي يتوقع بمشيئة الله أن تزيد معها كميات الأمطار التي ستهطل على المملكة بواقع 30 %عمّا هي عليه الآن، كما أن هذه التغيرات المناخية قد تستمر لمدة ستين سنة تقريبًا، وتأتي هذه الزيادة بسبب إيجاد جيوب هوائية بالمنخفضات الجوية التي عادة ما تساعد بإذن الله على نزول الأمطار القوية عكس ما هو سائد عليه في السنوات الماضية التي كانت الجيوب الهوائية تأتي بالمرتفعات الجوية. وذكر أيضًا أن ما يقارب من 80 %من إجمالي المياه التي تهطل على المملكة تتبخر ولكن هناك مشروعات قام بها مركز الأمير سلطان لأبحاث البيئة والمياه والصحراء ساهمت في الحد من تبخر مياه الأمطار مثل مشروع الملك فهد لحصد وخزن مياه الأمطار والسيول في المملكة الذي يهدف للاستفادة من تقنيات وأساليب حصد وخزن مياه الأمطار والسيول لتأمينها لسكان البادية وسقاية الماشية وتوفير بيئة نباتية تخفف من تأثير الظروف المناخية القاسية وتكون مصدرًا للرعي والترفية، هذا المشروع اعتمد على ثلاثة طرق رئيسة لتنفيذه وهي بإنشاء غدران صناعية كبيرة تحول إليها مياه السيول المتدفقة في الأدوية للاستفادة منها بدل ضياعها بالانتشار والتبخر، والطريقة الثانية بحفر آبار التغذية الصناعية في أحواض السدود لتغذية الطبقات الجوفية بمياه الأمطار والسيول، والطريقة الثالثة هي بالإكثار من إنشاء سدود خرسانة صغيرة الحجم وقليلة التكلفة في الممرات المائية وخصوصًا قرب القرى والهجر لحصد وخزن أكبر كمية من المياه. استعرض هذه العبارات لأننا هنا في جدة أمام كارثتين لم نفق منها بعد فالغرقي لم يتم حصر أعدادهم علي وجه الدقة رغم بيانات الدفاع المدني، وتدمير الممتلكات من مباني وسيارات، طال المناطق الأخرى غير العشوائية التي يردد أن ساكنيها هم السبب فيما حصل لهم لأنهم سكنوا فيها !!حسب ماذكر أحد مسؤولي الدفاع المدني اللواء القرني أن 93 حي تضرر في الكارثة الأخيرة.هذه الأحياء كم عدد من غرق فيهم بإضافة من غرق وهم في الشوارع ممن داهمتهم السيول وهم في مركباتهم أو منازلهم؟ نحن أمام كارثة اقتصادية واجتماعية وبيئية ونفسية لم يتم عرضها إعلاميا بما تستحق فبعض قنوات الإعلام كانت تبث أفلاما وتمثيليات ومناظر سياحية من جدة وهي غارقة في السيول !! ولنعترف بهذا ولا نحذف أي سطور تتحدث عن هذا لأن الانترنت أصبح البديل لنشر الحقائق بالصور والفيديو والكلمة، ولأن هذا يتعارض مع أوامر خادم الحرمين معاقبة من تسبب كائنًا من كان. هذه الكوارث لا ندري ما الذي سيحدث لا قدر الله إذا لم نقم بإجراءات عمليه للحد منها مع عقاب من تسبب في تفاقمها على مدي عامين متتالين. قيل إن هناك توجه للاستعانة بشركات عالمية كي تحل لنا مشكلة تصريف المياه ومواجهة السيول. لماذا نلجأ إلى شركات عالمية وبيننا وفي جامعاتنا الأكفاء من الأكاديميين والباحثين في مجال السيول والأمطار وتصريف المياه علي مختلف أنواعها. ثم هل المشكلة في ضعف الحلول والتقنية؟ أم الخلل في عدم أمانة من نفذ؟ أم الاثنين معا؟ طرح الدكتور علي بادحدح في موقع الكتروني عددا من الحلول منها تشكيل لجنة أهلية مركزية تتبعها لجان تخصصية لدراسة الأوضاع المتردية العامة في مختلف المجالات، ووضع مقترحات ودراسات لمشروعات البنى التحتية اللازمة لحل مشكلات جدة الدائمة، ومن ثم العمل على مطالبة الجهات المسؤولة العليا باعتمادها والقيام بمتابعة ترسيتها وتنفيذها. واقترح أن تتكون هذه اللجنة من جهات عديدة أهمها:- الجمعية العلمية السعودية للهندسة المدنية. -الغرفة التجارية والصناعية بجدة.- بعض المكاتب الهندسية الكبيرة.- بعض مكاتب المحاسبة القانونية الكبيرة.- عدد من وجهاء المجتمع.- عدد من الرموز الشرعية والنخب الثقافية. وأهدافها: 1) المشاركة الأهلية المجتمعية الفاعلة في معالجة مشكلات البنية التحتية لمحافظة جدة وتطوير مرافقها وخدماتها 2- التأكد من جودة الدراسات والمشروعات الخاصة بالبنية التحتية وآليات تنفيذها.3- التأكد من الشفافية والأمانة في اختيار شركات التنفيذ وصحة ودقة العقود المبرمة معها. 4- الإسهام في تحديد المشكلات وأوجه القصور الأساسية على أسس علمية مهنية. 5- الإسهام في تحديد المشروعات العاجلة ومشروعات المعالجة النهائية المطلوبة. 6- تحديد آلية إعداد الدراسات التفصيلية المتخصصة للمشروعات. وكما ذكر أيضًا أن إن هذه المبادرة مبادرة مجتمعية مدنية، وهي مهنية تخصصية، وهي منهجية تخطيطية، وهي تنموية تطويرية، ويعتقد أن هذه المشاركة سيكون لها أثر إيجابي على الأهالي وستلقى القبول، ولعل الأيام القادمة تشهد ولادة هذه اللجنة، وقد بدأ هو شخصيا بطرحها والتشاور حولها مع بعض الشخصيات المهمة. وكما ذكر: إن الكارثة بآثارها المفجعة وتكرارها المأساوي يمكن أن تكون فرصة للتغيير والتطوير والفاعلية والمشاركة، وأن تكون مجالًا للتوعية الحيوية بالروح الوطنية العملية، وأن توظف الطاقات لدعم المسيرة التنموية. ولعل هذه المبادرات إذا انطلقت يكون لها دور في إنقاذ جدة من استمرار الكوارث أو التوجه إلى المصير المجهول) ** مع المحاسبة لابد من مواكبة تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني الذي كان على عاتقه في الكارثتين القيام بالمهمة الإغاثية أثناء الكارثة وبعدها في ظل ضعف تعامل الأجهزة المسؤولة عن ذلك لأن إمكانياتها حسب اعتراف مسؤوليها إعلاميًا ليست بمستوي الكارثة. Nora23ster@gmail.com