محليات

ملحمة التوحيد .. أحد أهم التحولات الوطنية الكبرى

ملحمة التوحيد .. أحد أهم التحولات الوطنية الكبرى
يمثل توحيد المملكة العربية السعودية على يد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود واحدا من أهم التحولات الكبرى في تاريخ المملكة العربية السعودية.

ولاشك بأن توحيد البلاد مر بتاريخ طويل ومضيء من الكفاح والعزيمة والإصرار من قبل موحد الكيان.


كما أن المتتبع لخطوط سير المعارك والفتوحات يجد بأن التوحيد وعلى هكذا حجم ومساحات وكيانات وفي ظروف قاسية وصعبة وبإمكانات عادية جدا يدرك أن هناك شخصية فذة وقيادة عبقرية قادت إلى هذا التوحيد وحققته.

إن ملحمة التوحيد أشبه بمعجزة تحققت على رمال الصحراء وهي من جانب آخر شاهد على عظمة الملك عبدالعزيز وما يتمتع به من سمات وصفات.


ثم بعد التوحيد جاءت الملحمة الأخرى التي لا تقل عن الأولى شأنا وهي ملحمة البناء والتنمية وصناعة نهضة المملكة العربية السعودية.

ويعتبر الملك عبدالعزيز هو باني هذه النهضة الزاهرة، وتوالى من بعده أبناؤه ملوك هذه البلاد في إكمال مسيرة التنمية وتكامل شواهد وصروح النهضة.

وسنتتبع هنا مراحل التوحيد حسب زمانها ومناطقها..

توحيد نجد

في طريق العبور من بوابة الوحدة والتوحيد 1319-1324هـ (1902-1906م) انطلق الملك عبدالعزيز من الكويت حيث تقيم أسرته على رأس قوة من ستين رجلاً من عائلته وأصدقائه وأنصاره متجها الى الرياض التي جعلها هدفه الأول، واختيار الرياض يمثل هدفا استراتيجيا ينم عن حنكة الملك عبدالعزيز وقراءته الصحيحة للواقع والوقائع.

فاسترداد الرياض يمثل عاملا معنويا وتحفيزيا اوليا، ناهيك عن بعدها عن ابن الرشيد، ثم إن الرياض في الجغرافيا السياسية أشبه بالقلب لنجد من استولى عليها يسهل عليه السيطرة على المناطق المحيطة بها، وقام الملك عبدالعزيز بمخاتلة بن رشيد فاتّجه أولاً إلى الربع الخالي ليغالطه في اتجاهه الحقيقي، ومن هناك نفذ عملية تسلل بارعة إلى الرياض، فكان يسير ليلاً ويختبئ نهارًا إمعانًا في السرية والاحتفاظ بعنصر المباغتة، وعلى بعد سبعة كيلومترات من الهدف أوقف حملته المكونة من ثلاثة وستين رجلاً، وقسمها إلى مجموعتين تمثل الأولى قوة فدائية بقيادته، والثانية قوة احتياط تبقى في مواقعها مع الركائب والمؤن والذخائر، تنتظر إشارة إمّا الالتحاق بالهجوم أو العودة إلى الكويت لإخبار الأهل باستشهادهم.

وفي الساعات الأولى من فجر الخامس من شوال عام 1319هـ الموافق للثاني من يناير 1902م تقدمت القوة الراجلة وتسللت إلى داخل المدينة، ثم دارت معركة حامية الوطيس بالخناجر والسيوف والرماح والبنادق مع المدافعين عن حصن المصمك انتهت بمقتل عجلان بن محمد الحاكم من قبل ابن رشيد واستيلاء عبدالعزيز على الرياض الذي جعله بداية لمفترق الطرق في التاريخ الحديث لشبه الجزيرة العربية.

وقام عبدالعزيز بتمتين الاستحكامات الدفاعية للرياض، واستدعى والده من الكويت لإدارة المدينة، ليتفرغ هو للقيادة الحربية الميدانية، وتقدم عبدالعزيز لمبايعة والده لكنه رفض ذلك بشدة بحجة أن هذه مرحلة جديدة في تاريخ أسرة آل سعود وهي مسجلة باسم عبدالعزيز القادر على التصدّي لها، وهكذا تمت البيعة لعبدالعزيز من كبير أسرة آل سعود والوريث الشرعي للحكم وتبع ذلك تزكية جماهيرية لعبدالعزيز إمامًا للدعوة السلفية وأميرًا لنجد.

وفي خلال أقل من عام سيطر الإمام عبدالعزيز على جنوبي نجد من الرياض إلى الربع الخالي عبر مناطق الخرج والإفلاج ووادي الدواسر، موظفًا مهاراته السياسية والحربية ومراوحًا في أسلوبه بين الدعوة واللين والقوة، ووقعت مناوشات بين الإمام عبدالعزيز وقوات ابن رشيد انتهت بهزيمة ابن رشيد وشجعت هذه الانتصارات الملك عبدالعزيز على مواصلة المسيرة إلى شمال نجد.

ففي عام 1321هـ (1903م) فاجأ عبدالعزيز قوات ابن رشيد عند بلدة شقراء، وانتصر عليها، وكان ذلك بداية السيطرة على مناطق نجد الشمالية كالوشم وسدير والمحمل، وتراجع ابن رشيد إلى القصيم.

ثم حصل تطور خطير بتدخل الدولة العثمانية طرفًا في النزاع فأمدت ابن رشيد بالجنود والأسلحة الحديثة، وخلال الفترة من عام 1322-1324هـ دارت على أرض القصيم العديد من المعارك الكبرى الدامية الفاصلة في البكيرية والشنانة وروضة مهنا دار القتال فيها سجالاً بين الجيشين، وانتهى بانتصار مشهود لعبدالعزيز الذي كسب غنائم ثمينة من الجيش التركي.

توحيد عسير وجازان

دخلت عسير ضمن حدود الدولة السعودية الأولى في عهد سعود الكبير، وكانت عسير يحكمها آل عائض، وبعد سقوط الدرعية على يد الدولة العثمانية استقل آل عائض بعسير، ثم احتلها العثمانيون مجددًا، وانسحبوا منها عند قيام الحرب العالمية الأولى، وعاد الحكم إلى آل عائض الذين سرعان ما نشب خلاف بينهم وبين القبائل فكتبوا إلى عبدالعزيز طالبين مساعدته، وبحث موضوع الانضمام إليه، فخاطب عبدالعزيز حسن بن علي عارضًا وساطته وتذكيره بالعلاقات القديمة بين نجد وعسير، لكنه رد بعنف مستقويًا بحليفه شريف مكة، فقرر عبدالعزيز إرسال ولده فيصل في حملة عسكرية ونجح في إيقاع الهزيمة بقوات آل عائض، وضم عسير إلى الدولة السعودية.

أمّا جازان فكانت تحكم من قبل الأدارسة، حيث كانت موضع أطماع وتهديد من أشراف الحجاز، ومن أئمة اليمن، وقد أدّى تدهور الأوضاع في عهد الأمير محمد بن علي إلى طلب الحماية من عبدالعزيز، وبذلك دخلت جازان إلى المناطق السعودية الموحدة بشكل سلمي في البداية لكنها ستعود للقلاقل فيما بعد.

ضم منطقة حائل

استمر دعم الدولة العثمانية لآل رشيد بالأسلحة رغم اعترافهم بعبدالعزيز حاكمًا على نجد والأحساء، وذلك مكافأة له على موقفه المعاضد لهم في الحرب العالمية الأولى، وأدّى ذلك إلى نشوب عدة معارك بين قوات عبدالعزيز وقوات آل رشيد على حدود حائل لم تسفر عن نتيجة حاسمة، وحاول آل رشيد طلب وساطات للصلح من جهات متعددة من بينها بريطانيا، رفضها جميعًا عبدالعزيز عاقدًا العزم على إقفال ملف حائل.

ولطبيعتها الجبلية لجأ عبدالعزيز إلى ضرب حصار على المدينة لثلاثة أشهر، فتصاعد التذمر من أهالي حائل حول تردي الأحوال المعيشية، ونشوب صراع في بيت آل رشيد حول إدارة الأزمة أدّى إلى هروب الأمير عبدالله بن متعب وانضمامه إلى معسكر السعوديين، وعندها أرسل عبدالعزيز إنذارًا نهائيًّا إلى أهالي حائل مفاده أن سقوط المدينة مسألة وقت فقط، ونصحهم بالاستسلام وقبل انتهاء المدة تم فتح الحصون الخارجية للمدينة من قبل الأهالي، وتقدم الجيش السعودي مع تعليمات صارمة بالحفاظ على أرواح الناس وممتلكاتهم، وحوصر آل رشيد ثم ما لبث أن استسلموا.

ضم الأحساء والقطيف

كانت الإستراتيجية الكبرى للملك عبدالعزيز هي تخليص إقليم شرق شبه الجزيرة العربية من الاحتلال العسكري العثماني، فحزم أمره معتمدًا على الله في تنفيذ خطته، لاسيما وأن أهالي الأحساء بعد أن عرفوا حالة الانضباط الأمني والاستقرار في نجد تحت الحكم الجديد، ناشدوا عبدالعزيز بإنقاذهم من الوضع المتدهور، فالأتراك يحكمون المدن في حين أن بعض القبائل تعيث فسادًا في القرى والمزارع، فعمد إلى رسم خطة متقنة ودراسة مفصلة لأساليب قتال القوات التركية في الأحساء، ونظم حراساتها الليلية، حيث استدرج بعض القبائل خارج الأحساء ثم اعدت عدته لتسلق الأسوار وفتح الأبواب وفي هجوم ليلي صاعق اقتحم حصون مدينة الهفوف وحيّد المدفعية، وحاول الاتراك القيام بهجوم مضاد بعد وصول التعزيزات لكنهم فشلوا، ورد عبدالعزيز بالهجوم نحو القطيف وهنا تم جلاء الاتراك نهائيًّا عن المنطقة بذهابهم إلى البحرين ثم البصرة.

ضم الحجاز

بدأ الخلاف بين السلطان عبدالعزيز، والشريف حسين حول واحتي تربة والخرمة، التي تحكم من قبل الأشراف، وتقطنها قبائل تابعة لنجد الواقعة على الحدود بين نجد والحجاز، وقد استقل أمير الخرمة الذي أيد الدعوة الإصلاحية عن سلطة الشريف حسين، فبادر إلى إرسال حملات لإخضاع الخرمة، وقاد بنفسه جيشًا إلى تربة عام 1337م، وأعلن عزمه على التقدم صوب نجد، فطلب أمير الخرمة الحماية من السلطان عبدالعزيز، فبعث قوة نجدة من الإخوان فهزم الشريف هزيمة ماحقة في معركة تربة الشهيرة وقد جاء الملك عبدالعزيز على رأس جيش كبير وأقام بتربة ثم تراجع عنها بطلب بريطانيا بعد أن عين أميرًا عليها.

وألقت تربة بظلالها على الشريف الذي قطع التجارة مع النجديين ثم منعهم من الحج وقام بالعديد من التصرفات ضد الملك عبدالعزيز،

وقد عقد الملك عبدالعزيز اجتماعا في الرياض عام 1342 لمناقشة وضع الحجاز وقد قرروا أداء الحج إن سلما أو بالقوة وأرسلوا قوة عسكرية إلى الطائف ودخلوها في صفر عام 1343.

وتوجه الملك عبدالعزيز إلى الطائف ليقود الموقف بنفسه ثم توجه إلى مكة ودخلها محرمًا ملبيًّا خاشعًا لا قائدًا فاتحًا مختالاً، وخطب في جموع المصلّين في البيت الحرام، أمنهم فيها على أرواحهم وأعراضهم وأموالهم. ثم زحف بجيشه على جده المحصنة وحاصرها ثم دخلها بعد ذلك.

وكان ابنه الأمير محمد قد دخل المدينة المنورة، وبعد تسليم جدة عاد إلى مكة حيث تم عام 1344من جوار الكعبة المشرفة في مكة المكرمة البيعة من قيادات الحجاز ووجهائها ومواطنيها لعبدالعزيز ملكًا على الحجاز وسلطانًا على نجد وملحقاتها.

أخبار ذات صلة

الفضلي: تخفيض استهلاك المياه الجوفية بنسبة 50 %
الفضلي: تخفيض استهلاك المياه الجوفية بنسبة 50 %
إطلاق زمالة قادة التحول الرقمي
إطلاق زمالة قادة التحول الرقمي
75 % من سكان المملكة زاروا الأنشطة الثقافية
75 % من سكان المملكة زاروا الأنشطة الثقافية
"النخيل والتمور": المملكة تستعرض أبرز منتجاتها من التمور في معرض "سمر فانسي فود شو" بنيويورك
"النخيل والتمور": المملكة تستعرض أبرز منتجاتها من التمور في معرض "سمر فانسي فود شو" بنيويورك
;
رصد زخة شهب العواء "يونيو بوتيد" في سماء العلا
رصد زخة شهب العواء "يونيو بوتيد" في سماء العلا
محمية الملك سلمان الملكية تُرسخ مفاهيم الاستدامة البيئية
محمية الملك سلمان الملكية تُرسخ مفاهيم الاستدامة البيئية
ولي العهد وماكرون يبحثان حرية الملاحة وجهود خفض التصعيد
ولي العهد وماكرون يبحثان حرية الملاحة وجهود خفض التصعيد
%87 من موظفي «الصحة» يتقدمون للانتقال إلى التجمعات
%87 من موظفي «الصحة» يتقدمون للانتقال إلى التجمعات
;
منح دراسية لتأهيل قيادات القطاع غير الربحي
منح دراسية لتأهيل قيادات القطاع غير الربحي
«المظالم»: 38 % نمو في الأداء القضائي
«المظالم»: 38 % نمو في الأداء القضائي
المفتي العام يباشر عمله في الطائف
المفتي العام يباشر عمله في الطائف
استشهاد 14 مواطنًا في سقوط مروحية لأرامكو
استشهاد 14 مواطنًا في سقوط مروحية لأرامكو
;
مُحافظ الطائف يُكرم 64 من الطلبة الموهوبين
مُحافظ الطائف يُكرم 64 من الطلبة الموهوبين
"كهاتين" والإسكان التنموي يسلّمان الدفعة الثالثة من الوحدات السكنية
"كهاتين" والإسكان التنموي يسلّمان الدفعة الثالثة من الوحدات السكنية
القصبي : مواجهة تحديات تدفق سلاسل الامداد
القصبي : مواجهة تحديات تدفق سلاسل الامداد
"مائي" يوقع (6) اتفاقيات تعاون
"مائي" يوقع (6) اتفاقيات تعاون