تقنية
"كاوست" تبتكر طلاءً للألواح الشمسية يحافظ على نظافتها ويستخلص الماء من الهواء
طوّرت جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية 'كاوست' طلاءً مبتكرًا يساعد الألواح الشمسية على تنظيف نفسها ذاتيًا، مع قدرته في الوقت نفسه على استخلاص الرطوبة من الهواء، وذلك لمواجهة تراكم الغبار الذي يعد أحد أبرز التحديات التي تواجه أنظمة الطاقة الشمسية، لا سيما في المناطق الحارة والجافة ذات الأمطار المحدودة، حيث تتطلب الألواح الشمسية تنظيفًا دوريًا يستهلك كمية كبيرة من المياه، ويرفع التكاليف التشغيلية.
وبينت أنه تم اختبار الطلاء في الأماكن المفتوحة داخل حرم 'كاوست' لمدة ستة أشهر، حيث أظهرت الألواح المعالجة بهذا الطلاء انخفاضًا طفيفًا فقط في الأداء، في حين شهدت الألواح غير المطلية والمعرضة للظروف نفسها تراجعًا كبيرًا.
وفي الوقت ذاته، تمكن السطح المطلي من استخلاص الرطوبة من الهواء ليلًا، التي استُخدمت بنجاح بعد ذلك في ري النباتات خلال تجربة ميدانية دقيقة، مشيرة إلى أن الطلاء يتكون من بنية نانوية شفافة ومصنوع من نوع خاص من السيليكون الآمن للاستخدام في التطبيقات الغذائية.
وأضافت أن هذا الطلاء يجمع ثلاث خصائص في طبقة واحدة: السماح بمرور ضوء الشمس، ومقاومة الماء والغبار، وخفض درجة حرارة السطح إلى ما دون حرارة الهواء المحيط قليلًا خلال الليل، حيث يؤدي هذا الانخفاض الحراري إلى تكثف الرطوبة الموجودة في الهواء على هيئة قطرات ماء تنزلق عن السطح، حاملةً معها الغبار المتراكم، ويُنتج الطلاء عبر عملية حرارية بسيطة، ويمكن تطبيقه على الأسطح الزجاجية العادية، ما يدعم إمكانية توسيع نطاق استخدامه مستقبلًا.
وبينت 'كاوست' أن الفريق البحثي يعمل حاليًا على تقييم متانة الطلاء وأدائه على مدى زمني أطول، وفي ظروف بيئية متنوعة، لافتة الانتباه إلى أن الطلاء يًنتج عبر عملية حرارية بسيطة، ويمكن تطبيقه على الأسطح الزجاجية العادية، ما يدعم إمكانية توسيع نطاق استخدامه مستقبلًا, ويعمل الفريق البحثي حاليًا على تقييم متانة الطلاء وأدائه على مدى زمني أطول، وفي ظروف بيئية متنوعة.
كما تناولت هذه الدراسة التي نُشرت في المجلة العلمية 'Energy & Environmental Materials'، إمكانية تطبيق هذه التقنية ضمن أنظمة 'الزراعة الكهروضوئية'، التي تجمع بين الألواح الشمسية والأنشطة الزراعية في الموقع نفسه، فمن خلال الحفاظ على نظافة الألواح وتوفير مصدر إضافي للمياه، يمكن لهذا الطلاء أن يسهم في تعزيز كفاءة استخدام الأراضي والموارد في البيئات التي يرتبط فيها أمن الطاقة وإدارة المياه ارتباطًا وثيقًا.
وركزت على تحدٍ عملي تواجهه جميع أنظمة الطاقة الشمسية، يتمثل في الحفاظ على كفاءتها في البيئات التي يصعب فيها تجنّب الغبار والحرارة، حيث أنه من خلال الاستفادة من التغيّرات الطبيعية في درجات الحرارة بين الليل والنهار، أصبح بالإمكان تحقيق تنظيف ذاتي للألواح الشمسية دون الحاجة إلى مياه إضافية أو استهلاك للطاقة.
يُذكر أنه إلى جانب خاصية التنظيف الذاتي، تتيح هذه التقنية للسطح جمع الرطوبة من الهواء, فقد أظهرت الاختبارات الميدانية أن الألواح المطلية أنتجت أكثر من ضعف كمية المياه المتكثفة مقارنة بالأسطح غير المطلية تحت الظروف نفسها، إضافة إلى أنه رغم أن الكميات المنتجة كانت محدودة، فإنها كانت كافية لدعم الري على نطاق صغير ضمن الدراسة، مما يشير إلى إمكانات واعدة لاستخدامها في البيئات الزراعية المحلية.