تنص المادة 11 من نظام الجنسية السعودية على أنه لا يجوز لسعودي أن يتجنس بجنسية أجنبية دون إذن سابق من رئيس مجلس الوزراء، وأن السعودي الذي يتجنس بجنسية أجنبية قبل الحصول مقدمًا على الإذن يظل معتبرًا سعوديًا إلا إذا رأت الحكومة إسقاطها عنه تطبيقًا لحكم المادة (13).
***
والجنسية هي علاقة بين المواطن والدولة، فهي "رابطة سياسية وقانونية تنشئها الدولة بقرار منها تجعل الفرد تابعًا لها أو عضوًا فيها وهي عمل من أعمال السيادة وتنظيم قوانين اكتسابها وفقدها وإسقاطها". لذا فمن حق أي دولة تنظيم عملية الجنسية والتجنس لمواطنيها، ولمن ترى أحقيتهم في اكتساب جنسيتها.. أو إسقاطها عنهم.
***
وإذا كان من حق أي دولة تنظيم قوانين الجنسية فيها، وطرق فقدها واكتسابها، فإن التساؤل هنا: أين حق المواطن في حال أصابه الضرر من جراء تطبيق أنظمة معينة عليه دون أن يُخطئ أو يقوم بمخالفة النظام؟ وإذا تفهمنا منع السعودي من ازدواج الجنسية، وأن يُطبق في حقه العقوبات المنصوص عليها في النظام إذا ما أقدم بكامل حريته واختياره على اكتساب جنسية أخرى.. فماذا عن من يكتسب جنسية دولة أخرى بالولادة؟.
***
يقفز أمامي هنا ما يقضي به قانون الجنسية الأمريكية الذي يعتبر الشخص مواطنًا بمجرد ولادته ضمن حدود أراضي الولايات المتحدة، حيث ينص التعديل الرابع عشر للدستور الأمريكي المطبق عام 1868، على أن "جميع الأشخاص المولودين أو المجنّسين في الولايات المتحدة والخاضعين للولاية القضائية فيها هم مواطنون أمريكيون ومواطنون في الولاية التي يقيمون فيها". وسؤالي هنا: ما ذنب المواطن السعودي الذي يولد في الولايات المتحدة ويكتسب جنسيتها وفق النظام الأمريكي أن يدخل في متاهات التنازع بين النظام السعودي الذي يقضي بالتخلي عن الجنسية الأمريكية للتمتع بالمواطنة السعودية.. وبين القرار الذي صدر أخيرًا بمنع المتنازل عن الجنسية الأمريكية من دخول الأراضي الأمريكية لمدة عشر سنوات؟
***
قد لا يعني هذا الوضع شيئًا بالنسبة لبعض السعوديين الذين ولدوا في الولايات المتحدة واكتسبوا جنسيتها بالولادة، لكن ماذا عن أولئك الذين لهم مصالح في أمريكا وقد يتضررون من جراء تنازع القوانين بين الدول المختلفة. لذا أرى أن على الحكومتين السعودية والأمريكية تسوية هذا الخلاف القانوني تجاه مزدوج الجنسية الذي اكتسبها بالولادة في الأراضي الأمريكية والتوصل إلى ما يقضي بعدم الإضرار به من أجل نزاع قانوني يبتغي فيه الطرفان فرض إرادة قوانين كل منهما.. ويكون الضحية هو الفرد الذي لا يد له في الأمر ولا حيلة؟
***
أخيرًا .. غريب أن تتشدد الولايات المتحدة في منع ازدواج الجنسية، حيث لا يسمح لأي مواطن من الحصول على جنسية أخرى إلا إذا كان الشخص حاملا لجنسية أخرى قبل حصوله على الجواز الأمريكي، بينما تتساهل مع حامل الجنسية الإسرائيلية وتتيح له ليس فقط حمل الجنسية الإسرائيلية بل والتطوع لخدمة الجيش الإسرائيلي. فالمواطن الإسرائيلي الذي يحمل الجنسية الأمريكية في نفس الوقت لا يناله أي ضرر، بل يستفيد من وضعه دون المس بحقوقه المكتسبة في الدولتين معًا.

* نافذة صغيرة :
(السعودية يا أغلى ديـار أنت للدين والدنيا منار
وحّد الله لها أقطارها وسما البيت بها أسمى شعار) حسين عرب