في طبعة أولى صدر كتاب «تاريخ جدة من أقدم العصور حتى نهاية العهد العثماني» لمؤلفه المؤرخ عبدالإله بن عبدالعزيز باناجة، حيث يتألف الكتاب من قسمين؛ انحصر أولهما في استعراض تاريخ جدة من أقدم العصور وحتى نهاية العهد المملوكي، مرورًا بصدر الإسلام، وما تلاه من العصر الأموي، والعصر العباسي، إلى العصر الطولوني والفاطمي، وصولًا إلى العصر الأيوبي. فيما يتناول القسم الثاني إجمالًا تاريخ جدة السياسي إبان العصر العثماني، مع مناقشة الحركة التجارية في ميناء جدة خلال ذلك العصر، وغير ذلك مما اشتمل عليه هذا القسم.
في مقدمة الكتاب يشير المؤلف إلى المزايا التي تتمتع بها مدينة جدة دون غيرها من مدن المملكة الأخرى، ومن ذلك أنها بوابة الحرمين الشريفين للحجاج منذ قديم الزمان، وأنها كانت بؤرة اهتمام الحكومات المتعاقبة في الجزيرة العربية، فضلًا عن كونها تعد «البوتقة التي انصهرت فيها الكثير من الحضارات والثقافات العلمية»، منوهًا في ختام المقدمة إلى أن الكتاب سيكون له قسم ثالث مخصص لتناول جدة في العصر الحديث، وبتركيز على العهد السعودي.
القسم الأول «تاريخ جدة من أقدم العصور حتى نهاية العصر المملوكي» اشتمل على أربعة فصول، تناول الفصل الأول جدة من حيث الاسم والموقع الجغرافي، وما نشأ حولها من أساطير، وما احتضنته الأضابير عن ذاكرتها التاريخية. أما الفصل الثاني فتناول فيه المؤلف «تاريخ جدة منذ ظهور الإسلام حتى نهاية العصر الأيوبي»، متدرجًا في ذلك من صدر الإسلام، إلى العصرين الأموي والعباسي، والعصر الطولوني والأخشيدي، ثم العصر الفاطمي، ومن ثم العصر الأيوبي. وفي الفصل الثالث تناول باناجة «جدة في العصر المملوكي» مستعرضًا تاريخ الدولة المملوكية وعلاقتها بالحجاز، ومتناولًا كذلك الصراعات الداخلية بمكة المكرمة إبان العصر المملوكي وأثرها على مكة وجدة، ومن ذلك القلاقل والاضطرابات بين أبناء أبي ذمي، واضطرابات الشريف سند ضد أخيه عجلان، وتمرد الشريف كبيش بن عجلان ضد عدنان بن مغامس، وما إلى ذلك من أحداث أوردها المؤلف في هذا السياق. الفصل الرابع ناقش «نظم الإدارة بجدة في العصر المملوكي»، وتناول نواب جدة المعينين من قبل شريف مكة، والمعينين من قبل السلطنة المملكوية، مع بيان قضاة جدة المعينين في العصر المملوكي، ليختتم هذا القسم بحديث عن الغزو البرتغالي لجدة، وسورها الذي شيّد اتقاء لذلك الغزو.
القسم الثاني من الكتاب «تاريخ جدة في العهد العثماني»، وفيه تناول الكاتب أحداث انضمام الحجاز إلى الدولة العثمانية، وعلاقة مصر بأمراء جدة خلال الفترة العثمانية، وميناء جدة والحركة التجارية خلال العهد العثماني، والحامية العسكرية في جدة خلال ذلك العهد، ونابليون والشريف غالب وجدة، وحكام جدة خلال العهد العثماني. ثم يتناول الكاتب حال جدة إبان الحرب العالمية الأولى، موردًا أسماء بعض ولاة جدة الذين لم تصل معلومات عن تشاطهم في جدة، ابتداء من النائب أحمد بك، وانتهاء بمحمد باشا محسن زاده. مع إيراده كذلك لأسماء من شغلوا منصب قائمقام جدة، منذ توفيق باشا، وحتى إبراهيم باشا (تركي). الكتاب يقع في (502) صفحة من القطع الكبير.