كشفت الدكتورة مها المنيف المديرة التنفيذية لبرنامج الأمان الأسري الوطني، عن نجاح البرنامج في إنشاء 43 مركزا لحماية الأطفال، متخصصة في التعامل مع حالات العنف، إلى جانب تدريب 500 من المختصين المتعاملين مع قضايا العنف الأسري.
وأكدت في حوار لـ»المدينة» أن حصولها على جائزة «أشجع امرأة»، وكذلك جائزة المرأة الأكثر ريادة لن يزيدها إلا إصرارًا على بذل مزيد من الجهد في هذا المجال.
وذكرت أن برنامج الأمان الأسري أسهم منذ صدور قرار إنشائه بفعالية مع الجهات القائمة حاليًا من القطاعات المختلفة في القضاء على ظاهرة العنف الأسري.
وبينت أن من أهم إنجازات البرنامج خلال العقد الماضي، والتي بحق نفخر بها إنشاء مراكز الحماية في المنشآت الصحية الموزعة في المناطق المختلفة من المملكة، والتي تتولى معاينة وتقييم حالات إساءة معاملة الأطفال في المنشآت الصحية، بالإضافة إلى إنشاء مراكز حماية البالغين (خاصة المرأة) في المنشآت الصحية.
وذكرت أن عدد مراكز حماية الطفل التي تم إنشاؤها حتى الآن 43 مركزا متخصصا في التعامل مع حالات العنف، كما تم إنجاز السجل الوطني لحالات إساءة معاملة الأطفال المسجلة في القطاع الصحي، والذي صمم بغرض إدخال البيانات الديموغرافية والتداخلات التشخيصية والعلاجية والإحالات من قبل مراكز حماية الطفل مباشرة عبر الإنترنت عند رصد حالات إساءة معاملة وإهمال الأطفال وتحديثها تباعًا.
وألمحت إلى قيام البرنامج بإعداد تقرير سنوي بعدد الحالات وأسباب العنف وعواقبه ليستفيد منه صناع القرار.
وعن خط مساندة الطفل، قالت: «إن خط مساندة الطفل 116111 والذي انطلق في مطلع عام 2011 م كمرحلة تجريبية وانطلق في عام 2014 م كمرحلة تشغيلية أساسية، كان له دور كبير في نشر الوعي بحقوق الطفل وتقديم الخدمات الخاصة».
وبينت أن الخط ساهم في مساندة ودعم الأطفال دون سن الثامنة عشرة، واستجابة للاحتياجات المختلفة للطفولة في المملكة عبر رقم هاتفي مجاني وموحد، بهدف توفير المشورة للأطفال أو مقدمي الرعاية لهم، ومتابعة توفير خدمات الرعاية والحماية للأطفال عبر الجهات المسؤولة عن تقديم هذه الخدمات.
وذكرت أن من أهداف خط المساندة أيضًا التعامل الفوري مع الحالات الطارئة من خلال آلية الإحالة المباشرة للجهات المسؤولة عن التدخل الفوري، قائلة:»نظرا لزيادة الطلب قمنا بزيادة بتمديد ساعات العمل إلى 14 ساعة يوميًا وتمت تغطية أيام الإجازة الأسبوعية (الجمعة، السبت)، وبهذا ينتقل خط المساندة إلى مرحلة جديدة بالعمل على مدار أيام الأسبوع من التاسعة صباحا وحتى الحادية عشرة مساء».
وألمحت إلى وجود مشروع شباب الأمان، حيث تشكلت لجنة شباب الأمان في 23 ذو القعدة 1431هـ الموافق 31 أكتوبر 2010م بهدف إشراك الشباب اليافعين في أنشطة وفعاليات برنامج الأمان الأسري الوطني، ويشارك اليوم بالمجموعة أكثر من 400 شاب وشابة من أنحاء المملكة.
وتابعت بقولها:»قدم البرنامج كذلك العديد من البرامج التدريبية للمختصين المتعاملين مع قضايا العنف الأسري، وقد درب البرنامج ما يقارب الـ500 متدرب من جميع أنحاء المملكة».
وبالنسبة لجائزة أشجع امرأة التي تسلمتها من الرئيس أوباما عام 2014م قالت:»في الحقيقة هذه الجائزة وغيرها لم تزيدني إلا إصرارًا وطموحا في الاستمرار في خدمة هذه القضية والعمل على حل تعقيداتها في مجال عملي كطبيبة استشارية بطب الأطفال والأمراض المعدية وكذلك في مجال عملي في مجال حماية الطفل والأسرة من العنف والمساهمة في التشريعات والقوانين والأنظمة التي من شأنها حماية ورعاية وتأهيل الضحايا وسن عقوبات رادعة لمرتكبي مثل هذه الجرائم.
وفيما يخص السعي لاستصدار نظام يجرم التحرش بالأطفال، بينت أن برنامج الأمان الأسري الوطني ركز على التوعية بهذه القضية في العام الماضي وأطلق الحملة البيضاء لحماية الأطفال من التحرش بهدف المطالبة بسن نظام للعقاب ضد المتحرشين بالأطفال، قائلة: «نظام الحماية من الإيذاء خصص مواد متعلقة بالتحرش الجنسي ولكن نطمح لوجود نظام أكثر شمولية لهذه القضية».
وحول وجود خطط استراتيجية للقضاء على العنف الأسري، قالت: «في الحقيقة العنف الأسري ظاهرة موجودة في العالم بأسره وهي متواجدة بتواجد البشر ووأده أمر مستحيل ولكن يمكننا التقليل من حدته والوقاية منه، ونطمح إلى رفع الوعي المجتمعي أفرادًا ومؤسسات بأضرار العنف الأسري وتأثيراته السلبية على المجتمع» .