ولد الشيخ محمد بن علي محمد ثاني في المدينة المنورة عام 1339هـ، وبها نشأ وتلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة العلوم الشرعية فحفظ فيها القرآن الكريم ونال منها شهادة العلوم العالية عام 1361هـ تابع دراساته في حلقات العلم في المسجد النبوي الشريف فدرس اللغة العربية والفقه والحديث على الشيخ محمد الطيب الأنصاري والشيخ محمد علي الحركان عُين عام 1362هـ مدرسًا بمدرسة شقراء في منطقة نجد لمدة ثلاث سنوات ثم عاد إلى المدينة المنورة مدرسًا في مدرسة دار الأيتام والمدرسة المنصورية ومدرسة طيبة الثانوية وذلك من سنة 1365هـ إلى سنة 1399هـ حيث تمت إحالته للتقاعد.
بدأ الشيخ التدريس في المسجد النبوي في العام 1373هـ عندما كلفه رئيس المحاكم الشرعية وإمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ عبدالعزيز بن صالح -رحمه الله- مسؤولية التدريس، وكان يباشر التدريس بعد صلاتي العصر والعشاء ويعقد الحلقات العلمية بعد صلاة المغرب، حيث تم تخصيص حلقة له يدرس فيها متن الأجرومية بالنحو، وقطر الندى، وألفية بن مالك، وتفسير بن كثير، وعمدة الأحكام، وفتح الباري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داوود، موطأ مالك، ونيل الأوطار -مدة خمسين عامًا مدرسًا في المسجد النبوي.
وقد شارك في عدد من البرامج الإذاعية وقد مُنح عددٌ من الشهادات التقديرية تقديرًا لعلمه وخدمته الطويلة في مجال التدريس منها شهادة من مدرسة طيبة الثانوية عام 1414هـ وأخرى من وزارة المعارف كأحد الرواد القدامى في التدريس عام 1416هـ عين ضمن أعضاء الإشراف في المسجد النبوي الشريف.
في عام 1397هـ تشرف الشيخ محمد بإمامة المسلمين في المسجد النبوي الشريف بتكليف من سماحة الشيخ عبدالعزيز بن صالح وكان إمامًا محتسبًا حتى عام 1414هـ ولمدة سبعة عشرة عامًا، بعدها عاد إلى التدريس في المسجد النبوي إلى أن اشتد عليه المرض فلزم منزله وبقي يتمتع بذاكرة جيدة إلى أن وافته المنية وعادت الروح المطمئنة إلى بارئها في الساعة الحادية عشر صباحًا يوم الأحد العاشر من محرم 1431هـ تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته.
وقد أمَّ المصلين في المسجد النبوي الشريف لعشرات السنين في صلاة العصر وإمامته للمصلين في صلاة الوتر في شهر رمضان المبارك، وكانت علاقته بعميد أئمة المسجد النبوي الشيخ عبدالعزيز بن صالح -رحمه الله- وكذلك علاقته مع الشيخ عمر بن محمد فلاته المدرس بالروضة الشريفة.
وللشيخ محمد -رحمه الله- ابن واحد، هو حسن بن محمد بن علي ثاني عضو هيئة التدريس بجامعة طيبة.