ممارسات خاطئة يمارسها بعض المتهورين كهواية ومغامرة، لكنها سلوكيات خاطئة أجمع العلماء والفقهاء على تحريمها لأنها تودي بالنفس التي أمر الله تعالى بصيانتها والمحافظة عليها، ورغم ما يتشدق به ممارسو هذه الهواية المميتة من أنها تعبير عن مهارة التحكم في قيادة السيارات، إلا أن الشواهد تدل على فظاعة الحوادث الناجمة عنها، والدليل على ذلك كثرة الأبرياء الذين راحوا ضحايا لهذه الهواية ممن جذبهم حب الاستطلاع والفضول، فما هي الأسباب التي تدفع الإنسان للتضحية بنفسه أو المغامرة بحياته من أجل لحظة إثارة؟ وما هي أنجع السبل لمكافحة هذه الآفة التي استولت على قلوب كثير من الشباب فأدمنوها؟ وماذا يقول الشرع في ذلك؟ هذا ما نستنتجه من خلال السطور التالية: نعمة صرت نقمة بداية يوضح الأستاذ أحمد عبد الله الغامدي أستاذ العلاقات العامة الدولية والمحاضر بقسم الإعلام جامعة الملك عبد العزيز أن التقنية نعمة من نعم الله التي انعم بها على الإنسان ولكن للأسف بدلا من أن يستفيد منها الإنسان كنعمة حولها البعض إلى نقمه وآلة للموت ولعبه في أيدي الشباب المراهقين الذين لا يتورعون عن تعريض حياتهم وحياة الآخرين للموت من خلال مغامرات غير محسوبة وغير مسؤولة تودي بالأرواح والأموال . وأضاف الغامدي: هناك بعض الشباب المتهورين يقومون بحركات قاتلة واستعراضات أمام مجموعة من الجماهير التي تصطف لتشجيع هؤلاء المتهورين في الشوارع والميادين العامة وأمام المدارس، خاصة بعد انتهاء الامتحانات والمباريات، وقد تبدأ هذه الظاهرة كهواية وسرعان ما تتحول إلي إدمان، ولا شك بأن هذه الظاهرة محرمة شرعاً لأن فيها إيذاء للنفس وإهدار للمال، والله تعالى يقول: (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثما مبيناً). ولهذا فقد أفتى علماء المسلمين بأن التفحيط محرم شرعاً لما يترتب عليه من قتل للأنفس وإهدار للأموال وإزعاج للآخرين. وبينما يرى فيه من يمارسون هذه الممارسات أن ما يقومون به هو نوع من المهارة أو حب المغامرة، وقد يراه صغار المراهقين نوع من الشجاعة التي تجعله يتحكم في السيارة في ظروف صعبة وخطيرة. حب الظهور والشهرة ويرى الغامدي أن أهم أسباب هذه الظاهرة يتمثل في ضعف الإيمان فـالتفحيط أمر محرم شرعاً فكيف يرضى الإنسان أن يؤذي نفسه أو احد من إخوانه. وحب الظهور والشهرة فعندما يبدأ المفحط بالظهور والبروز يتهافت الجمهور عليه وتزداد رغبته في الظهور والشهرة. إضافة إلى الفراغ، فالبطالة وعدم وجود ما يشغل هؤلاء الشباب يجعلهم بلا هدف وعرضه للفراغ القاتل، وكذلك التقليد الأعمى لما يراه هؤلاء المراهقون في وسائل الإعلام والألعاب الالكترونية مثل أفلام العنف والمطاردات التي تعرضها القنوات الفضائية والأفلام الغربية والأمريكية. والرقابة من الأسرة وغفلة كثير من الآباء عن أبنائهم. وأخيراً الغنى والترف ووجود المال في أيدي هؤلاء المراهقين يجعلهم لا يكترثون ولا يحافظون على هذه السيارات فهو قد حصل عليها بسهوله فإذا احترقت وتحطمت فسوف يكون هناك بديل جاهز ودون عناء أو تعب. سلوك مخالف وبجانبه يؤكد البروفسور صلاح الدين عبد القادر المشرف على وحدة البرامج والتدريب بالمركز الوطني لأبحاث الشباب جامعة الملك سعود أن التفحيط سلوك مخالف للأعراف الاجتماعية والدينية للمجتمع لأنه يمثل إهداراً للنفس والمال في غير الهدف الشرعي الذي أوجدته الشريعة، ويقول: هناك جملة أسباب لهذا السلوك منها: أسباب اجتماعية، مثل التفكك الأسرى وغياب رقابة الوالدين، وعدم وجود القدوة في الأسرة، وغياب التوجيه السليم، وغياب المحاسبة الواعية، وغياب الحوار داخل الأسرة، وانعزال الأب عن الأسرة، وإمداد الشباب بالأموال دون النظر لحاجة الشاب للمال. كما أن هناك أسباب نفسية، منها عدم الثبات الانفعالي، والاندفاع، والتهور، وحب الاستعراض والظهور، والإحساس بالنقص، والتقليد، والرغبة في تفريغ الطاقة. ويضيف قائلاً: هناك أسباب عامة، منها غياب الوازع الديني، والبطالة والفراغ، وعدم وجود مشروع وطني يلتف حوله الشباب مثل محو الأمية وإظهار الحب والتضحية لشريك الحياة أو اصطياد الصبية لممارسات خاطئة. التقليد الأعمى من جانب آخر يقول الشيخ عبد الرحمن بن محمد آل عوضة الاستشاري التربوي: تتعدد أسباب التفحيط من شخص لآخر وهي كثيرة ومنها: ضعف التربية الأسرية، والفراغ، وحب الظهور، والتقليد الأعمى، وحب المغامرة والمتعة، ومشاهده الأفلام التي تشجع على التفحيط، ووجود الجمهور المشجع لهذا السلوك، والغنى والترف ووجود السيارات والأموال من غير ضوابط، وضعف دور المنزل والمدرسة والمسجد ووسائل الأعلام، وضعف الرقابة الأسرية، والتراخي في تنفيذ الأنظمة الأمنية، والجهل أو ضعف المستوى الثقافي، والبطالة في أوساط الشباب، والتفكير بطريقة سلبية في التفحيط، وضعف الوازع الديني. ويبدو أن السلوكيات غير السوية في أوساط الشباب تعود لعدم القدرة على تحقيق الحاجات النفسية في مرحله الطفولة المكبرة ما قبل السبع السنوات (المحبة والقبول والاعتبار و الاستقلال) فيحققه بطريقه خاطئة مثل (التفحيط والعنف والسرقة والكتابة على الجدران ... الخ). علاج الظاهرة وحدد آل عوضة طرق العلاج بشكل متعدد ومختلف قائلا: ينبغي تفعيل دور الأعلام والمجتمع والمنزل والمدرسة والمسجد على حدا سواء، ولا بد من إيجاد فرصة لتفريغ طاقات الشباب. وكذلك أهمية الحوار مع المفحطين بطريقة تربوية ونفسية. وتعزيز ثقة الشباب بأنفسهم والوقوف معهم وتشجيعهم وتحفيزهم. ووجود دراسات متخصصة لمعرفه الأسباب الحقيقية للتفحيط. وإيجاد أمكانيه مناسبة تساعد الشباب على إبراز قدراتهم وميولهم. ووجود قنوات إعلاميه هادفة لمعالجه السلوكيات غير سوية بطريقة تتناسب مع تفكير الشباب. ومعالجة المشكلة من الجانبين الوقائي والعلاجي بطريقة تتناسب مع الشباب. ووضع الضوابط في تأجير السيارات وتعليم القيادة. ورفع وعى الأسر بآثار وعواقب التفحيط. وإيجاد العقوبات المناسبة والحزم في تنفيذها. وإيجاد الوظائف المناسبة للشباب. وتقديم الدورات المناسبة لفئة الشباب للارتقاء بالفكر والمشاعر والسلوك. وزيادة الوازع الديني وربط الشباب بالله. وأخيراً العمل الدؤوب من قبل الأسر لتحقيق حاجات الأبناء النفسية في مرحلة الطفولة المبكرة وهذا حجر الزاوية في مستقبل الشباب المشرق بتوفيق الله. أسلوب مخاطبة هؤلاء الشباب واختتم آل عوضة قائلاً: الجدير بالذكر أن الأطروحات المتكاثرة لعلاج الظواهر السلبية تأخذ طابعاً متكرراً وعندما نبحث بعمق ندرك أن الشباب بحاجة إلى أساليب تخاطب أنماطهم وبرامجهم العقلية، فمثلاً الشباب الذين يمارسون التفحيط غالباً برنامجهم العقلي من النوع ألاقترابي الذي يفكر في المتعة ولا يحسب الآثار والعواقب الناتجة من سلوكياتهم الخاطئة، وهذا يحتاج إلى خطاب خاص وبرامج خاصة تميل للترغيب أكثر من الترهيب ولتحقيق ما نصبو إلية بطريقة فعالة وهو تدخل المتخصصين في وضع البرامج المنوعة من الناحية الوقائية والعلاجية. .. وشباب يدافعون عن التفحيط ويؤكدون أنه هواية شيقة وجالت الرسالة وسط مجموعة من الشباب وسألتهم عن آرائهم في التفحيط فأفادوا بالتالي: الشهرة والظهور بداية يقول الشاب حسن أحمد: التفحيط يعني بالنسبة لنا نحن الشباب الذي يقوم بالتشجيع الشهرة والظهور وحب التعارف وتقريب القلوب، فإذا أردت أن تتعرف على شخص فما عليك إلا أن تظهر مهارتك أمامه، فهو لزيادة سمعتي عند الشباب وإعلامهم بأنك ذو مهارة عالية في القيادة (محترف خارق للعادة) وبتلك الطريقة يُفتن المفحط بالشهرة فيتسابقون للتعارف عليه وهذا يجعله يدمن على التفحيط ولا يقلع عنه. أهمية التقنين ومن جانبه يؤكد الشاب عبد الرحمن الشبيبي أن التفحيط هواية جميلة يعتبر شيئاً جميلاً بالنسبة للشباب ويقول: نحن كشباب نعتبره من الهوايات التي نتمنى أن تكون لها أماكن مخصصة في مجتمعنا الذي يزخر بكثرة الشباب الذين يحبون هذه الموهبة ولكنهم يحرمون منها لعدم وجود أماكن مخصصة لهذه الهواية ، وكل ما نراه من الحوادث المأساوية لا يعود إلى التفحيط بذاته ولكن لعدم وجود نادي ذو أرضية نظيفة تسهل ممارسة هذه الهواية تحت إشراف مختصين ومدربين، وكذلك عدم وجود مدرجات للمتفرجين.