Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

طبت حيّاً وميتاً سيدي أبا عبيد

No Image

A A
أخي الحبيب السيد عبيد غازي مدني يحفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

أكتب إليك عبر جريدة «المدينة» الغرَّاء التي أحبَّها أبوك، وكانت جزءًا عزيزًا عليه في مسيرته الإداريَّة الفذَّة.

أعزيك، وآل مدني، وكل أحبَّاء، وأصدقاء أبيك، وأحسب أنَّني كنتُ واحدًا منهم، في وفاة سيدي معالي الدكتور غازي عبيد مدني.

ماذا عساي أنْ أكتب لك عن أبيك السيد الجليل، وحريٌّ بمن كان مثلي مِن أن يذكر ويتذكَّر مآثر أبيك، ولطفه، وفضله، وقد كتب عن أبيك أصدقاؤه الأفذاذ، الذين عاشوا معه إنجازاته ومآثره، ويعلم الله أنَّ دموعي تسبق قلمي كلَّما تداعت معاني حياتي مع أبيك، فقد تشرَّفتُ بلطفه، وذوقه، وعطفه، ولمستُ فيه إنسانيَّةً فطريَّةً، وذوقًا يكمله تهذيبٌ وورعٌ، وكان قائدًا نزيهًا بالفطرة، يتلمَّس رضا الله وهدي النبوّة في عمله كلِّه.

مات أبوك، لكن لم يمر موته بهدوء وصمت، وليس عجبًا أن يموتَ مثله، فالموت غايةُ كلِّ حيٍّ، وقد قرأتُ لأستاذنا علي الطنطاوي -يرحمه الله- قوله:

(نحن لا نعرفُ من الموت إلاَّ ظاهره دون حقيقته،

نراه عدمًا، ونندب القريب والحبيب أن وضعناه

في حفرة باردة، وخلَّفناه وحيدًا، قد يأكله الدود، وليس

حبيبك الذي أودعته الحفرة، ولكن جسده.. والجسد

ثوبٌ يُخلع بالموت كما تخلعُ الحيَّةُ ثوبَها.. فهل يبكي أحدٌ على ثوبٍ خُلع).

لكن سيدي غازي حيٌّ في قلوب من عاشروه، وأحبّوه، بقدر ما نبكيه اليوم، بقدر ما ندعو له بالرحمة والمغفرة.

أخي عبيد: يطيب لمن عرفَ أباك على حقيقته أنْ يذكر مآثرَ أبيك الإداريَّة، وحسنَ اختياره للأكفاء الذين يختارهم بعنايةٍ وتوفيق؛ لتولِّي المناصب القياديَّة، ولعلَّ قصة انتقال المستشفى الجامعي من مقرِّه القديم إلى المبنى الحالي، تدلُّ على بُعد نظره، وقوَّة إرادته وتصميمه، فقد سألتُ سيدي معالي الوالد الدكتور رضا محمد سعيد عبيد، عن القرار الذي تمنَّى أن يتَّخذه عندما كان مديرًا للجامعة، وقبل انتقاله إلى مجلس الشورى، فقال: كنتُ أتمنَّى أن أستطيعَ نقلَ المستشفى الجامعي إلى مبناه الحالي، لكنَّ ظروفًا كثيرةً حالت دون تحقيق ذلك، وعندما أصبح معالي د. غازي مديرًا للجامعة، كانت أهم وأخطر قراراته الإداريَّة في الجامعة، هو تصميمه القاطع على انتقال المستشفى، رغم المعارضة القويَّة التي كانت ترى التريُّث لانتقال المستشفى حتَّى تكتمل كل تجهيزاته، واستطاع معالي د. غازي، مع فريق العمل الذي شكَّله برئاسة عميد كليَّة الطب السابق د.طلال بخش، وفريقه المتميِّز التغلُّب على كل التحديِّات، وتمَّ نقل المستشفى بكلِّ كوادره الطبيَّة والفنيَّة في إنجاز يُحسب لوالدكم الكريم، ثمَّ أضاف معالي د.رضا عبيد قوله: إنَّ جهود والدكم الكريم في دعم فرع جامعة الملك عبدالعزيز في المدينة المنورة جديرةٌ بالذكر والتقدير، فقد ساهم في إنشاء كليَّات جديدة بها، ككليَّة الطب، وإدارة الأعمال، ودعمها بالكوادر البشريَّة والفنيَّة المؤهَّلة حتَّى استقلَّت الجامعة، وتمَّ تسميتها بجامعة طيبة، وسوف يذكر التاريخ له ذلك.

ختامًا..

أقول لك، ولكلِّ محبي أبيك: إنَّ سيدي غازي كان نسيجًا وحده في كلِّ الصفات الكريمة التي عرفناه بها. ورحم الله الإمام الشافعي الذي قال:

قد مات قوم وما ماتت مكارمهم

وعاش قوم وهم في الناس أموات

رحم اللهُ أباك، وأسكنه فسيح جنَّاته، ولا نقول إلاَّ «إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون».

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

«رسالة تعزية إلى السيد عبيد غازي مدني»..

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store