بينما تشهد درجات الحرارة في كثير من مناطق المملكة ارتفاعًا غير مسبوق، تشهد منطقة الرأس الأبيض، (180) كيلو مترًا شمال المدينة المنورة، بالقرب من مركز الثمد في محافظة خيبر أجواء شتوية جعلتها مقصدًا للسياح وهواة التسلق على الجبال والمهتمين بالآثار التاريخية، حيث تشكل المنطقة بكهوفها الدافئة وثلوجها المتساقطة في فصل الشتاء، عوامل جذب إضافية للباحثين على سحر الطبيعة ولهذا لم يكن غريبًا أن اختارتها وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» ضمن أفضل 10 صور التقتطها على سطح الأرض، وفي هذه الأيام لا يستغني زوارها عن الفرو أو إشعال النار للتدفئة، تتميز المنطقة أيضًا بجبالها المكسوة بالبياض وصخورها البركانية السوداء والتي تخللها الكهوف، ككهف «أم جرسان» الذي يعد أطول كهف في العالم العربي، حيث يبلغ طوله (1500) متر تحت الأرض.

كما تتميز المنطقة برائحة الأعشاب الطبيعية التي يفوح عبيرها في الأرجاء كالبعيثران، الجعد، القيصوم وغيرها.

مضمار لتسلق الجبال وعلوم الآثار

«المدينة» التقت بعدد من زوار «الرأس الأبيض» يقول مرزوق العويمري: «تعد هذه المنطقة وما حولها من المناطق السياحية الجميلة ذات التضاريس الجغرافية الفريدة لما تحتويه من مساحات جميلة تساهم في جذب المتنزهين وممارسي هواية تسلق الجبال والاستمتاع بالأجواء الجميلة لما لها من طابع جغرافي مهم عبر العصور وجاذبة أيضا للمؤرخين والمهتمين بالآثار، جل ما تحتاجه المنطقة الاهتمام بتوفير الخدمات وتذليل العوائق من قبل هيئة السياحة والآثار»، وأشار العويمري إلى أن المنطقة بحاجة للتعريف عن هذه المواقع الجميلة والتي تعد سياحة جبلية ممتعة بالإضافة للكهوف الجميلة التي تقي من حرارة الشمس في الصيف وبرودة الجو في الشتاء، حيث تحتفظ الكهوف بدرجة حرارة ثابتة على مدار العام لا تتجاوز الـ24 درجة، وهناك بعض المواقع طالها العبث من قبل مرتادي هذه المنطقة نتمنى من الهيئة العامة للسياحة والآثار إعطاء هذه المنطقة حقها من الاهتمام والإشراف المباشر.

تطوير أم جرسان

أما عبدالرزاق الرشيدي فتحدث قائلاً: نشاهد في هذه الأيام وجود كثيف من قبل السياح لزيارة تلك المنطقة والتي لقيت اهتماما خلال العامين الماضيين من قبل محافظة خيبر، حيث تم تطوير كهف أم جرسان، مطالبا بالمزيد من الخدمات لزوار المنطقة السياحية في الرأس الأبيض كخدمات الاتصال والبلدية، كما تحتاج المنطقة إلى الاستثمار السياحي لتفعيل دور الترفيه والأنشطة السياحية.

كهف أم جرسان.. الأطول عربياً

يعتبر كهف أم جرسان أطول كهف طبيعي في الوطن العربي حيث يبلغ طوله «1500» متر تحت الأرض وتبلغ درجة حرارته 24 درجة مئوية ثابتة في فصلي الصيف والشتاء، وقد بدأت لجنة التنمية السياحية في خيبر بالاهتمام به والمحافظة عليه وجعله واجهة سياحية، حيث تم تسويره وعمل درج يسهل النزول إلى داخل الكهف. كذلك تم تمهيد الطريق المتفرع إليه من الرئيسي المؤدي إلى الرأس الأبيض كمرحلة أولى.

«دحل رماحة» كهف الظلام والسباع

يعد كهف «دحل رماحة» من أخطر الكهوف حيث إن الدخول له يكون عبر بوابة صغيرة يصعب الدخول معها وبالداخل ظلام دامس ويتفرع الكهف إلى عدة كهوف تنشق من بعضها شديدة الظلام. وهو ما يجعل الاهتداء للمدخل شبه مستحيل إلا بوسائل مثل الحبال أو إشعال النيران، كما توجد بداخله كميات هائلة من العظام مختلفة الأحجام والأشكال ما يشير أنه كان مأوى لبعض السباع.

«كهف خدايج» وادٍ في باطن الأرض

هو عبارة عن وادٍ في باطن الأرض يمتد لمسافات طويلة ثم ينساب من فتحة توحي للناظر إليها أنها عبارة عن غار يغوص في عمق الحرة، الدخول إليه يتم بصعوبة النزول بعمق يقدر بـ»8» أمتار تقريباً تحت الأرض ويكون من الداخل أكثر اتساعًا ويعمه الظلام الدامس، كما أن هناك بئرًا محفورة بداخله لا يعلم تاريخ حفرها ومن حفرها ولا زال بحاجة إلى مزيد من الدراسة.

جبل القدر.. فوهة بركان الرأس الأبيض

هو عبارة عن الفوهة البركانية الرئيسية بمنطقة الرأس الأبيض. ويصعب الوصول إليها لبعد المسافة التي يحتاج المرء ليقطعها عبر الصهارة البركانية (اللابة) التي تنتشر حولها بمساحات تقدر بعشرات الكيلو مترات، ولارتفاعها الشاهق الذي يبلغ قرابة 2015 مترًا فوق سطح البحر. وهي عبارة عن هوة عميقة يصل عمها إلى 85 مترًا، وقطرها 400 متر.

الشلالي يدعو هواة الطبيعية للوقوف على عجائب قدرة الخالق

من جانبه أوضح لـ»المدينة» عضو مجلس منطقة المدينة والباحث بتاريخ خيبر صيفي الشلالي بأن الطقس لطيف في منطقة الرأس الأبيض نهارًا ويميل إلى الاعتدال ليلًا. فدرجات الحرارة تهبط عن معدلها في خيبر أكثر من عشر درجات بينما تهبط عن معدلها في المدينة المنورة قرابة 15 درجة مئوية، ودعا الشلالي هواة سياحة المعالم الطبيعية والجيولوجية لزيارة منطقة الرأس الأبيض والوقوف على عجائب قدرة الخالق، وسبق لوكالة ناسا أن اختارت صورة منطقة الرأس الأبيض ضمن أفضل عشرة صور التقطتها مركبة الفضاء الدولية.

الشهراني: بعد إثبات الجدوى يتم طرح المواقع للاستثمار

أوضح لـ»المدينة» مدير عام الهيئة العامة للسياحة و التراث الوطني بمنطقة المدينة المنورة المهندس خالد بن حسين الشهراني أن الهيئة قامت بحصر أغلب المواقع التراثية والتاريخية في محافظة خيبر وتم إدراجها ضمن خطط التطوير. وأشار إلى أن من خطط التطوير للهيئة فتح مكاتب للهيئة في محافظات المدينة المنورة عامة وخيبر خاصة بعد توفير الإمكانيات والاحتياجات اللازمة، وكشف عن طرح عدد من المواقع السياحية للاستثمار مستقبلًا إذا اثبتت الجدوى بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة. وعن افتقاد منطقة الرأس الأبيض في خيبر لخدمات الهاتف النقال والإنارة.. قال: إنها ليست من اختصاص الهيئة العامة للسياحة والتراث.