Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عبدالرحمن سعد العرابي

متى يصحو العالم؟!

A A
مأساة مسلمي الروهينجا تتزايد، وعمليات الحرق والتعذيب والتهجير تمارسها سلطات ميانمار بدون رادع أو خجل. حكومة أونغ سان سوتشي الفائزة بجائزة نوبل للسلام عام 1991م تنفي أي تمييز ضد مسلمي الروهينجا، بل إنها، أي سوتشي، تنتقد بكل وقاحة وسائل الإعلام العالمية في تغطيتها للمأساة بقولها: «جبلاً من معلومات مضللة لدى وسائل الإعلام بشأن حقيقة الوضع في ولاية راخين»، هذا في الوقت الذي يشاهد فيه العالم بالصوت والصورة هروب أكثر من (150) ألف مسلم روهينجي إلى بنجلاديش، وفي الوقت الذي تصر فيه حكومة سوتشي عدم منح الروهينجا الجنسية البورمية، وتمنع وسائل الإعلام من الوصول إلى مناطقهم للوقوف على معاناتهم، فحسب وكالات الأنباء العالمية فإن حكومة سوتشي «أعلنت (21) قرية مناطق ممنوع الدخول إليها».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بعث بخطاب لمجلس الأمن، قال فيه: «كتبت بشكل رسمي لرئيس مجلس الأمن الدولي للإعراب عن قلقي واقتراح خطوات مختلفة لإنهاء العنف ومعالجة الأسباب الكامنة للأزمة، ويتعين أن يبذل المجتمع الدولي جهوداً متضافرة لمنع حدوث مزيد من التصعيد وللسعي للحل الشامل. ويجب على سلطات ميانمار القيام بعمل حاسم لوضع حد لدائرة العنف».

وفي لغة أكثر غرابة قال: «من المهم إعطاء مسلمي ولاية راخين (التي يقطنها الروهينجا) إما الجنسية، أو على الأقل في الوقت الحالي وضعاً قانونياً يسمح لهم بعيش حياة عادية، بما في ذلك حرية الحركة والوصول إلى أسواق العمل والتعليم والخدمات الصحية».

خطاب ولغة كهذه من أكبر مسؤول في هيئة تزعم أنها مؤسسة أصلاً لحماية حقوق الإنسان والنظر بمساواة لكل أجناس البشر، بغض النظر عن اللون أو المعتقد أو العِرق، أمر يُشجِّع بكل تأكيد حكومات فاسدة، كما هي حكومة ميانمار، والمؤسف أن هذا البلد تحديداً، وحينما كان اسمه بورما، تحرَّك العالم لإنقاذ عدد من البوذيين من تسلُّط الحكومة العسكرية التي كانت تحكمه، وقام العالم بأممه المتحدة ومجلس أمنه ومنظمة حقوق الإنسان بدعم المعارضة حينها سوتشي (رئيسة الوزراء حالياً)، حتى أجبرت الحكومة العسكرية على إقامة انتخابات فازت بها سوتشي لتُشكِّل الحكومة، ومُنحت سوتشي جائزة نوبل للسلام لدورها ذاك.

أما الآن والوضع يتعلق بمسلمين، فالأمر بكل تأكيد مختلف، فاللغة العالمية للأمم المتحدة ومنظماتها لطيفة ظريفة؛ تساوي بين الجلاد والضحية، فحتى الجنسية، التي هي حق أساسي مكتسب لكل مواطن، يطالب الأمين العام بالنظر فيه بكل ميوعة.

أحرار من العالم اليوم يعيدون رؤيتهم لمعاناة الروهينجا، ولهذا طالب عدد منهم من خلال «عريضة» على شبكة الإنترنت القائمين على جائزة نوبل في النرويج سحب الجائزة من سوتشي، لأن أفعالها وحكومتها تتنافى مع الجائزة.

ردود الفعل البسيطة هذه لا تكفي لردع حكومة فاسدة مثل حكومة ميانمار، بل على الأمم المتحدة ومجلس الأمن إصدار قرار حازم بإجبار حكومة سوتشي منح كامل الحقوق لمسلمي الروهينجا، وإيقاف الانتهاكات التي تُتخذ ضدهم، كما أن وسائل الإعلام مطالبة بفضح وكشف الممارسات التعسفية اللا إنسانية، التي تقوم بها الحكومة وقواتها العسكرية ضد الروهينجا، وأما غير ذلك، فليس سوى مشاركة في الجرائم التي تُرتكب ضدهم.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store