Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محمد خضر عريف

معهد الأمير خالد الفيصل للاعتدال

هي ولاشك خطوة غير مسبوقة وإنجاز تاريخي تضاف جميعاً لخطوات سمو الأمير خالد الفيصل في سبيل تأصيل مبدأ الاعتدال والوسطية بالشراكة مع جامعة المؤسس التي كانت وما تزال عاملة بهذا المبدأ منذ تأسيسها قبل أكثر من خمسين عاماً.

A A
منذ تأسيس المملكة العربية السعودية على يد الملك عبدالعزيز يرحمه الله، ومروراً بعهد أبنائه الملوك البررة «سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله» رحمهم الله، ووصولاً إلى عهد الازدهار والنماء، عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز يحفظه الله، تسير المملكة على منهج معروف ومشهود من الوسطية والاعتدال بعيد عن الغلو والتطرف، وتنأى عن الميل كل الميل إلى أقصى اليمين أو أقصى اليسار، لذا اكتسبت المملكة مكانة مرموقة في كل الأوساط الدولية، وأصبح لها الثقل الكبير -إن لم يكن الأكبر- بين الدول العربية والإسلامية.

فعلى المستوى السياسي تدعم المملكة القضايا العادلة لمختلف الدول والشعوب دون تدخل في شؤون الدول الداخلية والخاصة، وعليه لا تقبل أبداً أن يتدخل أحد في شؤونها الداخلية والخاصة. وتأتي قضايا العرب والمسلمين في مقدمة اهتمامات المملكة فتدعمها مادياً ومعنوياً متقدمة على الدول الأخرى في كل أنحاء العالم. وعلى المستوى الاقتصادي تقوم المملكة بالدور الأكبر عالمياً في المحافظة على توازن واستقرار أسعار النفط بحيث لا تؤثر هذه الأسعار سلباً على المنتجين أو المستهلكين.

وعلى المستوى الديني وهو أهم المستويات على الإطلاق، ضربت المملكة أعظم الأمثلة في التسامح والدعوة إلى التقارب بين أصحاب الديانات والمذاهب المختلفة حول العالم، وعلى المستوى الديني أيضاً نبذت المملكة التطرف والتشدد والغلو منذ تأسيسها ومازالت تنبذ كل ذلك حتى وقتنا الحاضر، وتتصدى له بين اللين والشدة حفاظاً على أمن الوطن واستقراره.

وعلى المستوى الاجتماعي كانت سياسة المملكة المعلنة على الدوام المساواة بين جميع المواطنين دون أي تفريق بينهم على أساس إقليمي أو مناطقي أو مذهبي.

وعلى المستوى الاجتماعي كذلك وازنت المملكة بين إتاحة فرص العمل الشريف والإسهام في بناء مستقبل الوطن لكل المواطنين من الجنسين، وبين التأمينات الاجتماعية للمحتاجين.

وقد كانت وما تزال لصاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين، أمير منطقة مكة المكرمة، مبادرات رائدة في تأصيل ثقافة الاعتدال على مدى عقود، ومن أبرزها تأسيسه لكرسي الأمير خالد الفيصل لتأصيل منهج الاعتدال السعودي في جامعة الملك عبدالعزيز بجدة عام 1430هـ، بعد محاضرة ضافية ألقاها سموه في قاعة الملك فيصل بالجامعة شهدت حضوراً لافتاً، وقد كانت لهذا الكرسي جهود ملحوظة في تأصيل منهج الاعتدال منها ندوته العلمية الكبرى التي انعقدت في الفترة 17-18/10/1431هـ بعنوان: «منهج الاعتدال السعودي: الأسس والمنطلقات»، وقُدِّمت فيها أوراق علمية رصينة تعتبر مراجع موثوقة في الاعتدال والوسطية عموماً، وفي ثقافة الاعتدال السعودي خصوصاً، إضافة إلى ندوات وورش عمل وإصدارات كثيرة للكرسي نتجت عن جهود استثنائية للمشرف على الكرسي سعادة الأستاذ الدكتور سعيد بن مسفر المالكي آنذاك، ومعه فريق عمل متميز، وبإشراف واهتمام ومتابعة دائمة من إدارة الجامعة العليا وعلى رأسها معالي مدير الجامعة الأستاذ الدكتور عبدالرحمن بن عبيد اليوبي، وما كانت هذه الجهود لتؤتي ثمارها لولا فضل الله تعالى ومن ثم الدعم غير المحدود مادياً ومعنوياً من قِبَل راعي هذا الكرسي سمو الأمير خالد الفيصل حفظه الله، وقد أثمر هذا الدعم الكبير بدوره عن تحول هذا الكرسي الفريد إلى مركز علمي عام 1437هـ، ثم ليصبح معهداً من معاهد الجامعة المأثورة ويحمل اسم «معهد الأمير خالد الفيصل للاعتدال»، وقد وضع سموه حجر الأساس لمبنى المعهد يوم الأربعاء 29/2/1440هـ، بحضور معالي مدير الجامعة ومسؤوليها.

وكُرِّم في حفل وضع حجر الأساس معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى الذي حصل على جائزة الاعتدال لعام 2018م.

وسيطلق هذا المعهد المتميز قريباً أول برنامج للماجستير في الاعتدال، وبعض برامج الدبلوم المهنية للمتخصصين في إطار جملة من الأهداف يسعى لتحقيقها منها: نشر ثقافة الفكر المعتدل، وإطلاق مجموعة من البرامج والمبادرات لتعزيز الوسطية، وتقديم برامج وإستراتيجيات لمكافحة التطرف وإجراء الأبحاث والدراسات العلمية في مجال الاعتدال، وإبراز الصورة الحقيقية للمملكة في مجال الاعتدال ونبذ التطرف.

هي ولاشك خطوة غير مسبوقة وإنجاز تاريخي تضاف جميعاً لخطوات سمو الأمير خالد الفيصل في سبيل تأصيل مبدأ الاعتدال والوسطية بالشراكة مع جامعة المؤسس التي كانت وما تزال عاملة بهذا المبدأ منذ تأسيسها قبل أكثر من خمسين عاماً.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store