* حكَمَتْ جوانب من طبيعة عملي زيارتي لأكثر من «ثلاثين بلداً حول العالم»، وهناك قابلتُ أطيافاً مختلفة من المسلمين، وعندما يدور الحديثُ معهم عن (السعودية)، تجد قلوبهم -في العموم- تنبض بالحب الصادق لها، والحنين لزيارتها؛ لأنها تحتضن كَعْبَتَهم المُشَرّفة وقِبْلَة صلاتهم، ولأن فيها مدينة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم، التي فيها جسده الطاهر، وكل زاوية فيها شاهد على سيرته العطرة.

* أولئك الطّيبون ذكروا بأنهم يُحبون أوطانهم التي ينتمون لها، ولكنهم أكدوا في الوقت نفسه أنهم يعشقون (المملكة)؛ ومستعدون للدفاع عنها بأرواحهم باعتبارها «وطنهم الثاني» الذي فيه مقدساتهم، ولاسيما «والسعوديون حكومة وشعباً» قدموا الكثير للإسلام والمسلمين، وما زالوا يواصلون العطاء في هذا الميدان في شتى المجالات!

* تلك المشاعر الصادقة ذكرتني بعبارات رائعة ودافِئة نطق بها عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين عند زيارته الأولى لـ»مكة المكرمة والمدينة المنورة»، ومن تلك العبارات قوله: (الفرنسيُّون في بعض أوقاتهم يتحدَّثون عن انتشار ثقافتهم في الأرض فيقول قائلهم: إنَّ لكلّ مثقَّفٍ وطنين؛ أمَّا أحدهما فوطنه الَّذي وُلِدَ فيه ونشأ، وأمَّا الآخَر ففرنسا الَّتي تَثَقَّفَ فيها أوْ تَلَقَّى الثَّقافة عنها؛ وكنَّا نسمع هذا الكلام، وكنَّا نرى فيه شيئًا مِنْ حقٍّ وكثيرًا مِنْ سَرَف.. ولكنَّ الَّذي أريد أنْ أقوله الآن هو الحقُّ كُلّ الحقّ، لا نصيب للسَّرَف فيه مِنْ قريب أوْ بعيد، فَـ»لِكُلِّ مُسْلِـمٍ وَطَنَانِ» لا يستطيع أحدٌ أن يَشُكَّ في ذلك شكًّا قويًّا أوْ ضعيفًا، وطنه الَّذي نشأ فيه، وهذا الوطن المقدَّس الَّذي أنشأ أُمَّته وكَوَّنَ قلبه وعقله وذوقه وعواطفه جميعًا، هذا الوطن المقدَّس الَّذي هَدَاه إلى الهُدى، والَّذي يَسَّره للخير، والَّذي عَرَّفه نفسه، وجعله عضوًا صالحًا مصلحًا في هذا العالَم الَّذي يعيش فيه...).

* وهنا في ظِل ما تتعرض له هذه الأيام (بلاد الحرمين المملكة العربية السعودية) من حملات تشويه من أصوات وأقلام معادية؛ فإن على «وزارة الإعلام» استثمار ما تمتلكه بلادنا من حُبِّ وتقدير كبيرين في نفوس المسلمين؛ والبناء عليهما من خلال استراتيجية إعلامية تستهدف الخارج؛ تتصف بالمهنية العالية والمبادرات المبتكرة والفاعلة، وتستقطب المبدعين من شباب الوطن وتُعزز من قدراتهم في شتى الأدوات الإعلامية، وهناك إنتاج برامج وأفلام وبُرُومَات قصيرة تتحدث عن جهود المملكة وعطاءاتها في خدمة الإنسانية، على أن تكون بلغات مختلفة، مع الحرص على بَثّها في القنوات المشاهدة في كُل بلد؛ وذلك لصناعة رأي إسلامي وعالمي داعم للمملكة، التي يميزها اتزانها وعدالة القضايا التي تؤمن بها وترفعها. أرجوكم سارعوا في هذا الملف؛ فكفانا في إعلامنا مخاطبتنا لأنفسِنَا في الداخل!.