* قبل سنوات وفي زيارتي لعاصمة إحدى الدول العربية الإفريقية الكبرى، قرأتُ مصادفة مقالاً لــ(أحد المثقفين والإعلاميين هناك)، فيه يَصف رحلة حَجِّه؛ حيث كان يسخر فيه مِـن كل مناسك الحَجِّ، وخطواته وتفاصيله التي وجدها بِزعمه مجرد ممارسات وثنية، وحتى يُكْمِل ذلك السيناريو الساخر هَـاجم «السعودية ومنهجها الديني، وقادتها ورموزها»!!.

* طبعاً لم تفاجئني تلك السخرية وذلك الاستهزاء الذي رسمه ذلك الرَّجُل لِحَجِّه، -لمعرفتي بمنهجه الفكري- ، ولكن ما كان أكثر إيلاماً لي تأكيده بأنه إنما حَجّ غَصْـبَاً عنه، مجاملة لإصرار (وزارة الإعلام -في ذلك الوقت-) على دعوته تكراراً ومراراً ليكون واحداً ممن يُقدم لهم (الحج مجاناً) على حساب الدولة.

* موقف آخر يَشهد بأن بعض مؤسساتنا -ودون قَـصد- تساهم في تغذية مَن يحملون الحقد على وطننا، وتُقَدِّم لهم التسهيلات والدعوات؛ فقد كنتُ عضواً في لجنة إعلامية عليا لمؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب، ورغبة منها في دعوة كبار الإعلاميين من مختلف الدول تَمَّ التواصل مع بعض ملحقياتنا الثقافية في الخارج، وكانت الصّدمة ترشيحها لطائفة (قلوبهم تنبض بِكُرْه كلّ ما هو سعودي، ومنهم مَن كان له سوابق محفوظة في مهاجمة بلادنا).

* أيضاً هناك فتح أبواب الدعم وبعض القنوات والمؤسسات الصحفية لأولئك دون تدقيق أو تمحيص في مرجعياتهم التي لن يتخلوا عنها، وإنْ حاولوا -بحثاً عن تَوَرُّم أرصدتهم- أَسْرَهَــا مؤقتاً بـ(التُّقيَـة)؛ فصدقوني أسماء لامعة عدة لم يكونوا أول مَن يميطون اللّثَام عن حقيقتهم، ولن يكونوا آخرهم، وهم يعشعشون في مفاصل إعلامنا الخاص، والذين أرى أن تحركاتهم الظاهرة، وأياديهم الخَفِيّة العامل الرئيس في ضعف أدواته، وعدم قدرته حتى الآن على مواجهة التحديات التي تواجه الوطن.

* طبعاً سأحسن الظَنَّ في كل مَـن يصنعون مِثل تلك المواقف وأولئك المُتَلَوِّنُين، وسأعتبرهم يجهلون ما يحدث في الساحة الإعلامية، ونبض مَن يسكنونها، وتحولات أصوات وكتابات وردود أفعال بعضهم؛ وفق المعطيات على أرض الواقع، وبناءً على ما تقتضيه مصالحهم الأيدلوجية الأصيلة، وقبل ذلك ما يدخل في حساباتهم البنكية من أموال!.

* ولكن حان الوقت لتجاوز تلك المرحلة، فلابد أن نُعلنها اليوم وليس غداً (كَفَاكم يا أولئك عبثاً)؛ فهذه صرخة تُنادي (معالي وزير الإعلام الجديد الأستاذ تركي الشبانة)، وهو الخبير جداً في هذا المجال، والعارف أبداً في زواياه ودهاليزه، لكي يعمل على معرفة مواطن الخلل، وكذا غربلة إعلامنا وتطهيره من (أولئك المتلونين ومَن يقف وراءهم)، وإتاحة الفرصة لشبابنا لقيادته، فهم يملكون الإخلاص، والقدرات الكبيرة.