لم يشهد الحرم المكي على مدى العصور توسعات عملاقة مثل التي شهدها في العهد السعودي الزاهر، منذ حكم الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه، وحتى الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله، وقد أنفق في سبيل إنجازها مليارات الريالات عبر ميزانيات مفتوحة من أجل راحة ضيوف الرحمن، وقد روعي في كافة المراحل الاتساق والتكامل والبناء على ما تحقق من إنجازات سابقة حتى غدا الحرم أيقونة معمارية وحضارية يشار لها بالبنان على مستوى العالم.

الملك عبدالعزيز يجري ترميمات وإصلاحات شاملة بالحرم

أولى الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله منذ تشرف بالولاية، الحرمين الشريفين عناية بالغة، فلم يمض وقت يسير على توليه الحكم ودخوله مكة المكرمة عام 1343هـ حتى أعلن البدء في ترميمات الحرمين الشريفين وبذل كل غالٍ ونفيس في سبيلهما. وكان من أبرز ما أمر به في المسجد الحرام:

في سنة 1344هـ أمر بترميم المسجد الحرام ترميمًا كاملاً، وإصلاح كل ما يقتضي إصلاحه، وكذلك ترخيم عموم المسجد.

في سنة 1345هـ أمر بوضع السرادقات في صحن المسجد؛ لتقي المصلين حر الشمس.

في سنة 1346هـ أمر بإصلاح آخر للمسجد الحرام، شمل الترميم والطلاء، كما أصلح مظلة إبراهيم، وقبة زمزم، وشاذروان الكعبة المعظمة، وأنفق على ذلك ما يربو على ألفي جنيه ذهبًا.

أمر بعمل مظلات قوية ثابتة على حاشية صحن المطاف، ليستظل تحتها الملون.

الملك سعود يدشن توسعة المؤسس

في عهد الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود أمر رحمه الله بفتح شارع وراء الصفا، وصرف مرور الناس والسيارات عن شارع المسعى.

في سنة 1373هـ أمر بتركيب مضخة لرفع مياه زمزم.

في سنة 1374هـ أنشأ بناية لسقيا زمزم أمام بئر زمزم.

في سنة 1375هـ تم استبدال الشمعدانات الست بحجر إسماعيل عليه السلام بخمس نحاسية تضاء بالكهرباء. كما أمر رحمه الله بتبليط أرض المسعى بالأسمنت.

وفي الخامس من ربيع الأول سنة 1375هـ ألقى جلالة الملك سعود رحمه الله خطابه التاريخي بالشروع في توسعة المسجد الحرام التي أمر بها والده الملك عبدالعزيز رحمه الله، وبدأ العمل في 4 ربيع الثاني عام 1375هـ، وذلك بنزع ملكيات الدور والعقارات الواقعة في أرض التوسعة بعد تقدير أثمانها، وتعويض أصحابها، وتضمنت هذه التوسعة بناء ثلاثة طوابق الأقبية، والطابق الأرضي، والطابق الأول، مع بناء المسعى بطابقيه، وتوسعة المطاف، وصار بئر زمزم في القبو.

كما شملت التوسعة إزالة مبانٍ كانت تضيق على المصلين والطائفين في صحن المطاف، مثل مظلة زمزم، وباب بني شيبة، والمقامات الأربعة، وشملت أيضًا تحويل مجرى مياه الأمطار بين جبل الصفا والمبنى العثماني، وإحداث الميادين والشوارع ومواقف للسيارات ودورات للمياه ومواضع للوضوء قريبة من المسجد الحرام في جميع جهاته على أحدث نظام في ذلك الوقت.

الملك فيصل يأمر ببناء مصنع الكعبة

عندما تولى الملك فيصل الحكم عام 1384هـ واصل رحمه الله إنجاز توسعة المسجد الحرام التي بدأت في عهد أخيه الملك سعود رحمه الله، والتي أمر بها أبوهما الملك عبدالعزيز رحمه الله.

ومن أهم ما حصل في عهده إزالة البناء القائم على مقام إبراهيم توسعة للطائفين، ووضع المقام في غطاء بلوري، وذلك 1387هـ، أما في 1391هـ أمر رحمه الله ببناء مبنى لمكتبة الحرم المكي الشريف وفي عام 1392هـ أمر ببناء مصنع كسوة الكعبة المشرفة في موقعه الجديد في أم الجود، وتوسيع أعماله.

الملك خالد يوسع المطاف ويتم عمارة المرحلة الأولى

أتم الملك خالد رحمه الله ما تبقى من عمارة وتوسعة المسجد الحرام الأولى ، وكان ذلك في السابع من رجب عام 1396هـ، كما تم في عهده أيضًا افتتاح مصنع الكسوة بعد تمام البناء والتأثيث، عام 1397هـ.

ومن الأعمال المهمة في عهده توسيع المطاف سنة 1398هـ في شكله الحالي، وفرش أرضيته برخام مقاوم للحرارة جلب من اليونان مما زاد من راحة المصلين والطائفين في الظهيرة.

وشملت توسعة المطاف نقل المنبر والمكبرية، وتوسيع قبو زمزم، وجُعل مدخله قريبًا من حافة المسجد القديم في جهة المسعى، وفيه قسمان: قسم للرجال، وقسم للنساء، وركبت صنابير لشرب الماء البارد، وجُعل للبئر حاجز زجاجي.

الملك فهد يضع أساس التوسعة الثانية

في عام 1403هـ أمر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله بنـزع ملكيات عقارات السوق الصغير غرب المسجد الحرام، وتعويض أصحابها بمبالغ مرضية؛ تهيئة لتوسعة كبرى للمسجد الحرام أمر بها رحمه الله، وقد بلغت مساحة أراضي العقارات المنزوع ملكياتها 30.000 متر مربع.

وفي عام 1406هـ أمر رحمه الله بتبليط سطح التوسعة السعودية الأولى بالرخام البارد المقاوم للحرارة، وفي 2 صفر عام 1409هـ وضع الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله حجر الأساس للبدء في التوسعة السعودية الثانية، وذلك بعد أربع سنوات من انطلاق العمل في توسعة المسجد النبوي؛ ليجري العمل في التوسعتين في وقت واحد.

ويقع مشروع توسعة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود في الناحية الغربية، بالمنطقة التي كانت تعرف بالسوق الصغير، الواقعة بين باب العمرة وباب الملك عبدالعزيز.

يتألف مبنى التوسعة من القبو (البدروم)، والطابق الأرضي، والطابق الأول. وجعل في هذه التوسعة أربعة عشر بابًا، وبذلك صارت أبواب المسجد الحرام (112) بابًا، بعضها يشتمل على ثلاث أو أربع فتحات، وصنعت الأبواب من أجود أنواع الخشب.

وعمل لهذه التوسعة مبنيان للسلالم الكهربائية في شماله وجنوبه، وسلمان داخليان، وبذلك يصبح مجموع السلالم الكهربائية في المسجد الحرام تسعة سلالم.

وفي سنة (1411هـ) أحدثت ساحات كبيرة محيطة بالمسجد الحرام، وهيئت للصلاة، لا سيما في أوقات الزحام، وذلك بتبليطها برخام بارد ومقاوم للحرارة وإنارتها وفرشها، وتبلغ المساحة الإجمالية لهذه الساحات (88.000م2).

وفي سنة (1415هـ) تم توسعة منطقة الصفا في الطابق الأول تسهيلاً للساعين، وذلك بتضييق دائرة فتحة الصفا الواقعة تحت قبة الصفا.

وفي سنة (1417هـ) تم هدم وإزالة بعض المباني حول منطقة المروة، وحصل تغيير كبير بالطابق الأرضي والأول فيها لغرض القضاء على الزحام في هذا الموقع.

ونفذت توسعة الممر الداخل من جهة المروة إلى المسعى في الطابق الأول، وأحدثت أبواب جديدة في الطابق الأرضي والأول للدخول والخروج من جهة المروة.

وفي سنة (1418هـ) تم إنشاء جسر الراقوبة الذي يربط سطح المسجد الحرام بمنطقة الراقوبة من جهة المروة، لتسهيل الدخول والخروج إلى سطح المسجد الحرام.

وقسم مبنى التوسعة إلى خمس عشرة وحدة مستقلة، بهدف التوفيق بين مقتضيات الهيكل الإنشائي والضوابط المعمارية.

المرحلة السادسة: وتم فيها بناء الطابق الأول وجدرانه وأعمدته وسقفه مماثلاً للطابق الأرضي في الشكل والصفة، وجعل في وسط سطح المبنى ثلاث قباب تغطي الجزء الأوسط ما بين التوسعتين بمحاذاة المدخل الرئيسي وهو (باب الملك فهد)، وكسيت أعمدة التوسعة بالرخام الأبيض اللامع، كما كسيت أرضيتها بالرخام الأبيض، والواجهات الخارجية للتوسعة يبلغ ارتفاعها (23.57)م وهي محلاة بالزخارف ومكسوة بالرخام الرمادي المموج والحجر الصناعي مثل الواجهات الخارجية للتوسعة الأولى.

9 مستويات للتوسعة السعودية الثالثة في عهد الملك عبدالله

فى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز (رحمه الله) انطلقت التوسعة السعودية الثالثة للمسجد الحرام وتضم 9 مستويات تتضمن 6 أدوار للصلاة تشمل الدور الأرضى والسطح، وستكون الطاقة الاستيعابية لأعداد المصلين فى التوسعة إجمالا 871200 مصل والطاقة الاستيعابية فى مبنى التوسعة 297400 مصل بحساب المصلين، وسيكون ارتقاع القبة الرئيسية والمتحركة من مستوى سطح المبنى إلى قمة القبة21 متراً وعدد قباب الأفنية المتحركة 12 كما تضم التوسعة 16جسرا لتفريغ الحشود من مبنى التوسعة عبر مبنى المصاب.

وتشمل التوسعة الجديدة 16مصعدا لخدمة المصلين عاديين ومعاقين.

أما إجمالى عدد دورات المياه في قبو مبنى التوسعة فيبلغ 3120 دورة مياه بالإضافة إلى 1380 مواضئ فى قبو مبنى التوسعة. وسيكون إجمالي عدد دورات المياه في مبنى المصاطب 5700 دورة مياه وعدد وحدات خدمة ضيوف الرحمن والجهات الأمنية في التوسعة 4 وحدات.

وتبلغ المساحة الكلية لمبنى الخدمات 439400 متر 2 وتتضمن مسطح مبنى الخدمات من حد المبنى المطل على الساحات الشمالية إلى حدود الاستملاكات ومساحات مبانى ساحات ومهابط الطائرات المروحة.

مراحل وخصائص التوسعة

مرت التوسعة السعودية الأولى بأربع مراحل:
  • المرحلة الأولى: (1375-1381هـ) شملت بناء المسعى بطابقيه، ويبلغ طوله من الداخل (394.5م) وعرضه (20م) وارتفاع الطبقة (12م).والثانية (9م)، وتودى في الطابقين باعتباره جزء من المسجد الصلوات مع الجماعة، وساعد ذلك في التخفيف من الزحام،
  • المرحلة الثانية: (1381-1389هـ) تضمنت أعمال عمارة المسجد الحرام والجزء الخارجي من المبنى الجديد، كما شملت توسعة منطقة المطاف، وعمل سلالم لبئر زمزم.
  • المرحلة الثالثة: (1389-1392) تم خلالها بناء المكبرية، وشق الطرق، وإنشاء الميادين حول الحرم
  • المرحلة الرابعة: (1393-1396) تضمنت تجديد الحرم القديم، وأركانه الأربعة لإنشاء البوابات الثلاث الرئيسية. وأصبح للحرم مع نهاية التوسعة السعودية الأولى (64) بابًا موزعة على مختلف جهاته، وأكبرها باب الملك عبدالعزيز ويقع في الجهة الجنوبية للمسجد في اتجاه أجياد وباب العمرة ويقع في الجهة الغربية من المسجد الحرام. وباب السلام ويوجد في الجهة الشمالية من المسجد الحرام. كما أنشئت في هذه التوسعة سبع منارات ارتفع كل منها (89) مترًا، أصبحت مساحته بعد التوسعة الأولى (160.168) مـترًا مربعًا، تتسـع لأكثر من (300.000) مصل، وفي حالات الزحام تستوعب أكثر من (400.000) مصل.