مسبقًا، سطعت دلائل النجاح التام لزيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع لكوريا الجنوبية على جميع الأصعدة خاصة السياسية والاقتصادية والثقافية، ومبكرًا لاحظ المراقبون مدى الحفاوة الكبرى التي أظهرتها القيادة الكورية لزيارة سمو ولي العهد، بما يجسد المكانة الكبيرة التي يحظى بها سموه، والدور المؤثر للمملكة على الصعيد العالمي، ورغم أن موعد الزيارة محدد منذ فترة، ورغم اقترانها بحضور سمو ولي العهد بعدها مباشرة لقمة العشرين التي ستعقد في اليابان، فإن أحداث إقليمية وعالمية عديدة، تزيد من أهمية الزيارة وتجعلها محط أنظار المراقبين، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي، أو الإعلامي.

مع ذلك ورغم العلاقة المتميزة للمملكة وقيادتها مع دول الشرق وبخاصة دول شرق آسيا، فإنها لا تعني تخلي المملكة عن علاقتها مع الغرب، حيث تحرص قيادة المملكة على التوازن في علاقاتها الدولية، وبناء علاقات متميزة مع الدول العظمى والدول ذات الوزن الإستراتيجي العالمي.

مكانة المملكة

لقد بات من الثابت لدي الشرق والغرب معًا، أن المملكة تلعب دورًا إقليميًا ودوليًا مؤثرًا في الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية يتعاظم بمرور الوقت، من ذلك على المستوى السياسي حرصت المملكة على عقد ثلاث قمم إسلامية وعربية وخليجية، انطلاقًا من دورها الرائد في تنسيق المواقف الإسلامية والعربية والخليجية أمام العالم، ومن ذلك أيضًا على المستوى الاقتصادي، استمرار تطبيق منهج المملكة الثابت في تزويد العالم باحتياجاته النفطية والحرص على التوازن في الأسعار العالمية، وعلى الصعيد الثقافي، تقدم المملكة حاليًا صورة تنويرية ساطعة لثقافة جديدة تأخذ بالجديد وتحافظ على تراث المملكة الحضارية، وتعيد صياغته وتقديمه بمفهوم جديد.

أهمية خاصة

هكذا تأتي الزيارة -وهي الأولى لسمو الأمير محمد بن سلمان إلى كوريا الجنوبية منذ توليه ولاية العهد- في وقتها المناسب مستهدفة المزيد والمزيد من فرص الاستثمار من جهة، وطرح رؤية المملكة من كل الجهات، فإذا أضفنا لذلك، أن المملكة تظل مصدرًا موثوقًا لإمداد الطاقة اللازمة لضمان ازدهار اقتصاد العالم ونمائه، يصبح من المنطقي القول: إن الزيارة ستترك بصمة مهمة في تاريخ العلاقات الثنائية.

كما تؤكد الزيارة حرص المملكة الدائم على تعزيز التعاون مع كوريا الجنوبية، في كافة المجالات، وتنسيق الجهود في مواجهة التحديات وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب وإرساء الأمن والاستقرار وإنهاء الأزمات، وبالجملة فإن الزيارة ستعزز العمل المشترك بين البلدين بما يحقق الرخاء للشعبين الصديقين..

فرص وشراكة

يمثل الاستثمار السعودي الضخم في البنية التحتية فرصة سانحة للمستثمرين الكوريين للاستثمار في قطاعات الهندسة والصناعة والأعمال الإصلاحية. كما تستطيع كوريا الجنوبية أن تفيد المملكة بخبراتها في بناء الصناعات المحلية وتطوير قطاع الصناعات الثقيلة، وتتوفر في المملكة، كما هو معروف، العديد والعديد من الفرص التي تشكل حوافز وعناصر جذب للشركات الكورية للاستثمار، منها قطاعات جديدة كليا مثل قطاع الترفيه والسياحة.

استثمار وتنمية

كما تمثل البيئة الاستثمارية في المملكة بيئة مثالية ومواتية للشركات الكورية نظرًا لتقارب نظام التعليم والتدريب السعودي مع المستويات العالمية، وتوافر العمالة ورأس المال والقوانين وترحيب المملكة بالمستثمرين، وعلى الصعيد التنموي، يُخطط المركز الوطني للدراسات الإستراتيجية التنموية لتوقيع اتفاقية تعاون مع معهد التنمية الكوري لعقد شراكة لتبادل الأبحاث والباحثين وإنشاء برامج أبحاث مشتركة، وتعد الشركات الكورية شركات عالمية وتعتبر السعودية البوابة المناسبة لها للدخول إلى منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.