أعلن رئيس الحكومة العراقية عادل عبدالمهدي أنه سيجري "تعديلا وزاريا مهما" استجابة لطلبات المتظاهرين، بعد أسابيع من الاحتجاجات شهدتها البلاد. وأضاف عبد المهدي في بيان له اليوم (السبت)، أن السلطات اضطرت لتقييد خدمات الإنترنت "عندما استخدمها البعض لإذكاء العنف والتآمر". وقال رئيس الحكومة إن "كل من اعتدى أو خطف أو اعتقل خارج الإطار القانوني سيحاكم"، كما تعهد بإجراء إصلاحات انتخابية جديدة في الأيام القليلة المقبلة. كما أكد إنه سيتم منع أي سلاح خارج الدولة، مع اعتبار أي كيان مسلح يعمل خارج سيطرة الدولة غير قانوني. واعتبر عبدالمهدي أن المظاهرات السلمية "من أهم الأحداث التي مرت بالبلاد بعد 2003، لكنها يجب أن تخدم عودة الحياة الطبيعية". وأضاف: "ساعدت التظاهرات وستساعد في الضغط على القوى السياسية والحكومة والسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية لتصحيح المسارات وقبول التغييرات. وكما أن التظاهرات هي حركة للعودة إلى الحقوق الطبيعية للشعب، فإن استمرار التظاهرات يجب أن يخدم عودة الحياة الطبيعية التي بها تتحقق المطالب المشروعة". وميدانيا تمكنت القوات الأمنية العراقية اليوم من صد المتظاهرين واستعادة السيطرة على ثلاثة جسور في بغداد، بينما وقعت مواجهات صباحًا في أحد الشوارع التجارية المؤدية إلى ساحة التحرير بوسط العاصمة ورغم أن الأعداد الكبيرة من المتظاهرين تتجمع في ساحة التحرير المركزية للاحتجاجات المطالبة بـ"إسقاط النظام"، فإن المواجهات تدور منذ أيام عدة على أربعة من 12 جسرًا في بغداد. وتقدم المتظاهرون أولاً باتجاه جسر الجمهورية، الذي يصل التحرير بالمنطقة الخضراء التي تضم مقارًا حكومية. ورفعت القوات الأمنية على الجسر ثلاثة حواجز أسمنتية، يقف المتظاهرون عند أولها. وبعد ذلك، تقدم متظاهرون آخرون باتجاه جسور السنك والأحرار والشهداء الموازية لجسر الجمهورية شمالاً. وشهدت تلك الجسور الثلاثة ليلاً مواجهات بين المتظاهرين والقوات الأمنية التي صدتهم، وقامت القوات العراقية صباح امس بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه المتظاهرين المتجمهرين في شارع الرشيد بوسط العاصمة. وشهدت الاحتجاجات التي انطلقت في الأول من أكتوبر الماضي، أعمال عنف دامية أسفرت عن مقتل نحو 300 شخص، غالبيتهم من المتظاهرين المطالبين بـ"إسقاط النظام". وقال وجيه عشائري جاء من الناصرية (نحو 300 كلم جنوب بغداد) للتظاهر في ساحة التحرير في بغداد، إنّ "منصب (عادل) عبد المهدي (رئيس الوزراء) يعني له أكثر من دماء العراقيين". وشهدت نهاية نهار الجمعة صدامات بين القوات الأمنية والمتظاهرين، غداة مقتل ستة أشخاص. وأطلق عناصر من الجيش العراقي غازًا مسيلاً للدموع على مجموعات من المتظاهرين في شارع الرشيد الشهير في بغداد. وكان عبد المهدي، المستقل الذي لا يحظى بقاعدة شعبية، فكر أن يستقيل تحت ضغط الشارع، وفق ما يؤكد مسؤولون، قبل أن ينقلب موقفه رأسًا على عقب. ومذاك، كثف عبدالمهدي من بياناته واجتماعاته التي تنقل عبر التلفزيون للقول إن الوقت حان لـ"العودة إلى الحياة الطبيعية" وتنشيط الاقتصاد، خصوصًا في جنوب البلاد الذي شلته حركة العصيان المدني.