Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
واسيني الأعرج

صمت كورونا الخادع

A A
أجهل خبر سمعته في بعض وسائل الإعلام العربية هو أن العرب محظوظون كثيرًا بتسجيل أقل الإصابات بوباء فيروس كورونا، وهو ما لم تتمتع به أمم أخرى لا في أوربا، ولا في آسيا، ولا في إفريقيا.. السبب الطبي هو أن العربي محقن بأشعة الشمس داخليًا، مما لا يسمح للفيروس بأن يعيش طويلا.. الشمس هي وسيلة مهمة من وسائل المناعة الحقيقية والدائمة التي يجب المراهنة عليها، ليس فقط في مجال الطاقة، ولكن أيضًا في المجال الطبي.. العرب يملكون خزانًا من الدواء لا يملكه غيرهم.. وسبق أن سمعت في فيديو وصلني، يؤكد صاحبه أنه تم اكتشاف الدواء المضاد لفيروس كورونا، ويعتمد على وسائل بسيطة، مضغ زهرة القرنفل أو عود النوار بالتسمية الشعبية، بعد الصلوات الخمس.. وفي كل تناول، ينصح صاحب الفيديو، بفتح الفم والاستنشاق عميقًا حتى تدخل الرائحة إلى الحنجرة فيموت الفيروس في ثوان معدودات.

المشكلة ليست في هذا، سنقول إنها دروشة أو تجريب للتطبيب الشعبي، لكن الخطر الأكبر الذي لا يمكن قبوله عندما يأتي مسؤول عربي ويفسر قلة الحالات في العالم العربي، بكثافة الحرارة والأشعة التي يمتصها الجسد العربي التي تحميه من عوارض الأمراض الفتاكة، وبالنظام الغذائي المبني على التمر والحليب وزيت الزيتون، والثوم، والتين.. فهي أدوية طبيعية تمنح الجسد قوة غير موجودة في الجسد الغربي.. الدليل القاطع هو هيمنة العرب والأفارقة على السباقات الدولية الطويلة ونصف الطويلة.. لهذا هم أكثر الأمم مقاومة وعيشًا بسبب الأشعة التي تملأ أجسادهم..

طبعًا لا يحتاج الأمر إلى تعليق بالحديث عن النظام الغذائي الأوروبي إذ لا مقارنة.. ما تزال البطاطا والرز والمعكرونة هي الأكلات الأساسية لقطاع واسع من الشعوب العربية، يضاف لها الخبز لحشو البطن.. كان يمكن لهذا الكلام أن يكون مقبولا ولو قليلا، لو أعلنت بعض الدول العربية عن العدد الحقيقي للمصابين في أراضيها.. الله وحده يعلم بعددهم اليوم في غياب أية إجراءات وقائية أو احترازية.. المصابون يعدون اليوم بالآلاف بسبب التجمعات الطبيعية كالمولات التي لا يزال الكثير منها يعمل لأسباب تجارية بحتة، والمساجد حيث تقام صلوات الجماعة والجمعة تحديدًا، مع أنه بقليل من التعقل يمكن غلق مؤقت للمجمعات، والمساجد.. للضرورة أحكام.. لكن ذلك يحتاج إلى حاكم مؤمن حقيقة ويخاف الله على أمته وشعبه، له قوة شخصية عمر بن الخطاب الذي أوقف مؤقتًا العمل بحد قطع اليد للسارق أيام الرمادة على الرغم من وجود آية قرآنية تشرح الأمر بوضوح: «وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (٣٨ المائدة).. لكن حكمته وتعقله منحاه القدرة على تسيير وضع لم يكن سهلا في عام الرمادة التي اضطر فيها الناس إلى أكل ورق الأشجار، والنباتات، والميتة المحرمة نصًا.. يومها قال كلامًا ما يزال ماثلا في الأذهان إلى اليوم: «ما كنت قاطع الناس حتى أشبعهم» الجرأة والشجاعة في الحفاظ على الأرواح التي لا يوجد مقدس بعد الخالق غيرها..

لو أخضعنا اليوم المدن والأحياء الشعبية العربية للتحليل الجرثومي، كما فعل الكوريون، لاكتشفنا الآلاف وربما الملايين من الإصابات (الحميدة والمعدية) بفيروس كورونا.. الدليل بسيط، كل السياح الفرنسيين الذين عادوا من السياحة الشتوية الأخيرة، من بلد عربي سياحي، ثبتت إصابتهم.

. ولنا أن نتخيل عدد المصابين في ذلك البلد الذي قد تتطور حالاته السرية إلى وباء يأكل الأخضر واليابس.. الحفاظ على صورة البلد السياحية ليس أفضل من حيوات الناس.. في وقت في أوروبا كل شيء أغلق ولم يبق المسؤولون إلا على النشاط الحيوي للبلاد أو ما يمكن إنجازه عن بعد، بالوسيط الإلكتروني..

ما ينتظرنا عربيًا، إذا استمرت حالة الإخفاء على ما هي عليه اليوم، لن يكون إلا تراجيديا غير مسبوقة، ستأتي على ما بقي واقفًا في عالم نزلت فيه قيمة العربي إلى الحضيض.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store