ودَّ الفاسدُ لو كان الجميع شُركاء له في فساده، لذلك ستجد أي شخصية تتصدى للفساد وتُحارب الفاسدين هدفاً لهم، الفساد بؤرة شراء الذمم، وما كان لتيارات التطرّف سابقاً أن تنمو لولا تحالفها القوي مع الفاسدين، كان ثمن تمددهم هذا الفساد..

قبل عامٍ من الآن أعلن وزير الشؤون الإسلامية الشيخ عبداللطيف آل الشيخ إيقاف هدر مالي في وزارته كان أساسه الفساد والحزبيات، لقد اكتشف وجود أشخاص يعملون في أكثر من وظيفة تم منحهم وظائف مؤقتة في الوزارة ليكونوا سنداً وعوناً للحزبيين!

أكثر من نصف مليار ريال عادت لخزينة الدولة، أكثر من 1450 سيارة كانت تُمنح لمن لا يستحق، مباني مُستأجرة بعقود خيالية!

وبما أن لهؤلاء الحزبيين رفاقاً كانوا يشاركونهم هذا الفساد، وجهوا سهامهم نحو من حاربهم، لقد جعلوا من عرضه ودينه شيئاً مُستباحاً بتجنيدهم الكثير من الحسابات المُرتبطة بهم والتي لا تعترف بالسعودية كوطن بل ترى فيها بئر بترول يجب أن يموّل تطرّفهم، وفي لقاء صحفي سابق قال الوزير الشيخ عبداللطيف آل الشيخ (المُتطرف يحتاج فساد وفوضى ليتسيّد المشهد)، وما قام بِه الوزير هو اغلاق الباب الذي كان يتسلل من خلاله الحزبيون ورفاقهم في الفساد.

وبعد عامٍ من تلك الحرب التي بدأها الوزير، يُطلق الوزير نداءً تحذيرياً للجميع وهو اكتشاف 22 جمعية خيرية لا وجود حقيقي لها من أصل 200 جمعية خيرية، بعض هذه الجمعيات كانت في محطات بنزين مهجورة على طُرق سفر!

وبعضها الآخر كان اسماً على الورق، وجميعها تملك حسابات بنكية تستقبل التبرعات!

لذلك كان الوزير واضحاً في نداءه للجميع، بأن لا يكون التبرع إلاّ عبر الجمعيات التى يُرى لها تواجد، الجمعيات التي تُساعد المواطن، الجمعيات التي لا تحكمها الحزبيات، هذا الموقف أعاد تلك الحسابات المجهولة للمشهد، وبدأت تُمارس ذات الدور القديم، طعناً في عرض ودين من حارب فسادهم!

أخيراً..

لقد واجه الوزير فسادهم تحت النور، آمن بأن أمن الوطن خط أحمر، ويجب أن يكون المال في أيدٍ أمينة، وأن تذهب التبرعات لمن يستحق، دورنا كمواطنين أن نتأكد أننا وضعنا تبرعاتنا في المكان الصحيح من أجل بلادنا وأمنها.