كشفت دراسة اكاديمية حول مستوى الصحة النفسية للمجتمع في ظل جائحة كورونا ان أكثر من 84% من أفراد العينة الذين خضعوا للدراسة يتمعتون بمستوى صحة نفسية جيدة جداً.

وبينت الدراسة التي اجرتها الباحثة أريج محمد صالح طلاقي المحاضرة في قسم التوجيه والإرشاد في كلية الدراسات العليا التربوية بجامعة الملك عبدالعزيز وشملت عينة من اهالي سكان محافظة جدة عددهم 1412 شخصا تم اختيارهم بشكل عشوائي ان المجتمع يتمتع بدرجة عالية من الصحة النفسية.

وتهدف الدراسة إلى التعرف على مستوى الصحة النفسة لدى عينة من أفراد المجتمع بمدينة جدة أثناء تفشى فيروس كورونا المسبب لمرض كوفيد 19.

وكذلك التعرف على الفروق بين متوسطات درجات الصحة النفسية لدى عينة الدراسة تبعًا للمتغيرات التالية (الجنس – العمر – العمل – الحالة الاجتماعية - المستوى التعليمي – المستوى الاقتصادي).

وأشارت الباحثة إلى ان الهدف من الدراسة هو التعرف على مستوى الصحة النفسية لدى أفراد المجتمع بمدينة جدة أثناء تفشى فيروس كورونا المسبب لمرض كوفيد-19، وباستخدام مقاييس الدراسة تبين أن المتوسط الحسابي لمستوى الصحة النفسية بلغ (12.62)، مما يعني أن أفراد عينة الدراسة يتمتعون بصحة نفسية مرتفعة جدًا.

وخلصت الدراسة إلى أن نسبة أفراد عينة البحث ممن يتمتعون بصحة نفسية مرتفعة جدا بلغت 62%، كما تبين أن أفراد عينة البحث ممن يتمتعون بصحة نفسية جيدة بلغت 31.9%، فيما تبين أن نسبة أفراد عينة الدراسة ممن يحتاجون الى إعادة التوازن مع النفس بلغت 5.6%، فيما تبين أن نسبة الأفراد ممن لديهم اضطراب نفسي ويحتاج الى دعم نفسي من أحد المتخصصين بلغت نسبتهم اقل من 1%.

وكشفت الدراسة أيضا عن عدم وجود فروق بين متوسطات استجابة أفراد العينة حول الدرجة الكلية للصحة النفسية تعزي لاختلاف متغير (الجنس، الحالة المهنية) بينما وجدت فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات استجابة أفراد العينة حول درجات الصحة النفسية تعزي لاختلاف متغير العمر لصالح الفئات الأكبر عمراً، مما يعني أن الفئات العمرية من (35 الى 44) سنة لديها صحة نفسية أفضل من الفئات الأقل عمر والتي تأتي في المدى (من 18 الى 34) سنة.

ولفتت الباحثة الى ان الأهمية النظرية للدراسة هي التعرف على مستوى الصحة النفسية لما للمتغير من أهمية في مجال علم النفس الإيجابي، كما أن الصحة النفسية وقت الأزمات تحتاج إلى قدر أكبر من البحث والاهتمام خاصة في مجال التوجيه والإرشاد النفسي لما لها من إيجابية على النفس البشرية.

بينما تتجلى الأهمية التطبيقية للدراسة هي انها قد تلفت المرشدين في مجال الإرشاد النفسي إلى أهمية الاهتمام بتنمية الصحة النفسية للأفراد، ويمكن الاستفادة من نتائج الدراسة الحالية في صياغة رسائل توعوية هادفة لنشر الوعي عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي وسائل الإعلام المختلفة ولأفضل الأساليب للتغلب على اختلال الصحة النفسية في المجتمع.

واوصت الدراسة بضرورة تصميم برامج ودورات من قبل المختصين في مراكز التوجيه والإرشاد تهدف إلى تنمية الصحة النفسية. كما أوصت بصياغة بعض الرسائل التوعوية الإيجابية عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام لأهمية الصحة النفسية وقت الأزمات.