حفظاً للنفس البشرية وتحقيقاً للمقاصد الشرعية، هاهي حكومتنا الرشيدة تتحدى الظروف وتختار الطريق الأصعب بحسن التدبير ودقة التخطيط ودراسة الجائحة من كافة جوانبها واضعة نصب عينيها المحافظة على سلامة وصحة المسلمين وفي الوقت ذاته مشاعرهم وأحاسيسهم ومدى تعطشهم وتلهفهم للعودة لأداء مناسك العمرة والزيارة مُسخرةً في ذلك أحدث ما توصل اليه العقل البشري من تكنولوجيا وأساليب الذكاء الاصطناعي في التعقيم والتطهير والفحص وكل ما يتطلبه ذلك من أيدٍ عاملة ومواد وآليات لضمان سلامتهم وصحتهم وتدريب الشباب السعودي والذي كان على الموعد لادارة هذه الحشود حيث تعتبر المملكة أنموذجاً عالمياً فريداً في هذا المجال.

وبرزت الحاجة الماسة لتطبيق إلكتروني يحتوي على المعلومات اللازمة للمعتمرين والمصلين لتوضيح نقاط التجمع والدخول ومسارات الحركة والمصليات ومواقع العربات وجميع الخدمات التي يحتاجها الزائر والمعتمر، لذلك تم إطلاق مبادرة ستتحول الى تطبيق إلكتروني لتحقيق رغبة الزائر والمعتمر دون مخاطر صحية عليهم وعلى المسلمين مع الأخذ في الاعتبار التقيّد بالإجراءات الاحترازية وضرورة تطبيق التدابير الوقائية للحد من انتشار فيروس كورونا بتقليص الأعداد وتجنب الازدحام بآلية تنظيمية لضمان التباعد والتفويج المنتظم، وأن تكون على مراحل لضمان خروجها بالشكل المطلوب لمعالجة أي نقاط ضعف أو أوجه قصور إن وجدت. وكانت البداية بمعتمري الداخل فقط وبطريقة إلكترونية بالكامل ليس لها علاقه بالجنسية أو اللون أو العرق، وسارت التجربة بكل سلاسة، وإن كانت هناك ملاحظات فهي على بعض المعتمرين والزائرين من محاولات تجاوز للإجراءات الاحترازية والتنظيمية. فهنا نهيب بإخوتنا التعامل بما يمليه علينا ديننا الحنيف بحسن الخلق والأخذ بالأسباب وطاعة أولى الأمر باتباع هذه الاحترازات والتي لم توضع ولم تسن إلا لمصلحتهم. وبحمد الله أعلنت وزارة الحج والعمرة عن بدء استقبال معتمري الخارج ببروتوكول محدد وواضح لجمع الحسنيين: المحافظة على صحة وسلامة المعتمرين وأداء شعيرة العمرة، وأتمنى أن تتاح فرصة أكبر لمن لم يعتمر من السابق إن لم يكن هناك أي عوائق شرعية أو تقنية.

وفي هذا المقام لا يسعنا الا الدعاء وتوجيه الشكر والعرفان لحكومتنا الرشيدة وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع وجميع الجهات المشاركة في إدارة القيادة والتحكم ومنها وزارة الداخلية ووزارة الصحة ووزارة الحج والعمرة ورئاسة الحرمين الشريفين ووزارة الخارجية على هذه الخطط المحكمة والمجهودات والمبادرات المتميزة.