* قاسم القحطاني، اسم متداول خلال الأسابيع الماضية، وجاء ذلك التداول بما يضعه في مصاف (المشاهير) الحقيقيين، الذين جاءت إليهم الشهرة راغمة، حتى وإن لم تكن في حسبانهم، ولم يبحثوا عنها من أصله، ولكنه فعل الخير، الذي يضع صاحبه في منزلة الثناء، والشكر، وقبل هذا وذاك على لسان الدعاء بأن يجزيه الله بخير الجزاء.

* هي شهرة حقيقية، فاعلة، باقية، شهرة زُرعت في ثرى الإحسان، وسقيت بماء الإيثار، فأثمرت مواقف من رجال يدورون في فلك الخير وأهله، فوجودهم في أي مجتمع خير على خير، هم من يؤثرون الباقية على الفانية، حتى وإن كان حب المال نزعة في النفس البشرية، إلا أن سمو نفوسهم، وطيب معدنهم، يجعلهم يحملون المال في أيديهم، وليس في قلوبهم، فيبادرون نحو ذلك المحتاج، في وقت يظن أنه لا أحد يهتم به أو يحرص على أن يرسم الابتسامة على محياه.

* هو شعور قاس لا أشك، يتجلى في حال تلك الأسرة التي حضرت مزاد بيع عقار كانت لا تفكر سوى في مصيرها بعد بيعه، وماذا يخبئ لها المستقبل، في ظل ذلك القادم المجهول، ولكن كما يقال (لو خليت خربت)، فالخير لا ينفد، وأهله لا يفنون، هم الفجر بعد دهماء الليل، والنور بعد حالك السواد، فها هو رجل الأعمال المحسن (قاسم القحطاني) يشتري العقار، ثم يرده للورثة لوجه الله تعالى، فتصبح المباركة مقسومة على اثنين، فالمنزل عاد إلى أهله، ودموع الحزن تحولت إلى دموع فرح.

* موقف مهما كتبت عنه، فإنني لن أبلغ ما يستحق من وصف لتلك المشاعر المتداخلة، التي تتحول بسبب موقف رجل (شهم) من أقصى اليسار حزناً، إلى أقصى اليمين بهجة، وفرحاً، ودعاء، فلله دره من رجل كانت نفسه أسمى من تلك الأرقام المغرية؛ ليضرب أروع مثال على أنه لا أجمل من مواقف تصنع الرجال إلا رجال يصنعون المواقف، فقد كان قاسم القحطاني بحق المثال، والقدوة، والقامة المشرفة، التي تستحق أن يُفرد لها بدل المقال مقالات، حتى مع الثقة أنه، وأمثاله لا يبحثون عنها، ولكنه الواجب تجاه الخير وأهله.

* وإنني لأجد في استقبال صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان أمير منطقة تبوك له ما يؤكد على ذلك الواجب، وفيما قاله سموه الكريم له (أنت ضربت أعظم مثل أهنيك، وأهنئ تبوك بك) وساماً رفيعاً لرجل من قالب إنساني رفيع، زاده الله من فضله، وكثر من أمثاله.. وعلمي وسلامتكم.