أصدر الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب الأربعاء عفوا عن 73 شخصا بينهم مستشاره السابق ستيف بانون وحلفاء آخرون، قبل ساعات على مغادرته منصبه.



نشر البيت الأبيض في بيان فجر الأربعاء لائحة الأشخاص الذين شملهم العفو الرئاسي الى جانب 70 آخرين خففت عقوباتهم، ويرجح أن تثير اتهامات بالمحسوبية في نهاية عهد وعد خلاله الرئيس "بتطهير" أروقة السياسة في واشنطن. لكن لا ترامب ولا أقرباءه وردت اسماؤهم على اللائحة وسط تكهنات أشارت الى انه قد يعمد الى استخدام هذا التكتيك من العفو الوقائي لصد اتهامات قد توجه ضده في المستقبل. وجاء في البيان أن "الرئيس دونالد جي ترامب أصدر عفوا عن 73 شخصا وخفف الأحكام الصادرة على سبعين شخصا آخرين".

وكان بانون (66 عاما) أحد مهندسي حملة دونالد ترامب الرئاسية في 2016 قبل أن يطرده الملياردير الجمهوري. وقد حصل على العفو الرئاسي بينما يواجه تهمة اختلاس أموال كانت مخصصة حسبما يعتقد لبناء جدار عند الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك.

وقال بيان البيت الأبيض إنه "كان قائدا مهما للحركة المحافظة وهو معروف بخبرته السياسية". وكانت وسائل إعلام أميركية تحدثت سابقا عن هذا العفو. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن ترامب أصدر قرارا بالعفو عن مستشاره السابق في اللحظة الأخيرة بعدما تحدث معه هاتفيا. وأوضحت أن العفو الرئاسي من شأنه أن يلغي التهم الموجهة إلى ستيف بانون في حال إدانته.

ومن بين الأشخاص الذين تم العفو عنهم جامع التبرعات السابق إليوت برويدي الذي رفع دعوى قضائية ضد حملة ضغط غير قانونية.

وتشمل اللائحة أيضا مغني الراب الأميركي ليل واين الذي أقر بذنبه الشهر الماضي لحيازة سلاح ناري وهي جنحة يعاقب عليها القانون بالسجن عشر سنوات. وهذا النجم الذي ورد اسمه دواين مايكل كارتر جونيور "أظهر سخاء عبر التزام بدعم مختلف الجمعيات الخيرية بينها هبات لمستشفيات تقوم بأبحاث ولسلسلة مطاعم مجانية".

وصدر عفو عن مغني راب آخر هو كوداك بلاك بعدما كان سجن بتهمة الادلاء بإفادة كاذبة فيما تم العفو أيضا عن عمدة ديترويت كوامي كيلباتريك الذي حكم عليه في 2013 بالسجن 28 عاما في سجن فدرالي بتهم فساد وابتزاز.



نقل السلطة

تشمل اللائحة أيضا أشخاصا غير معروفين كثيرا بينهم ستيف بوكر. وقال بيان البيت الابيض "قبل حوالى ثلاثين سنة، اعترف بوكر بذنبه في انتهاك قانون لايسي الذي يحظر تهريب الاحياء البرية". ويأتي العفو الأربعاء بعد سلسلة قرارات عفو أخرى صدرت في أواخر السنة الماضية وشملت حلفاء لترامب مثل مستشاره السابق للأمن القومي مايكل فلين، وبول مانافورت وروجر ستون وجورج بابادوبولوس واليكس فان دير زوان. وهؤلاء الاشخاص الخمسة كانوا إما اعترفوا بذنبهم أو ادينوا في محاكمات نتيجة تحقيق المدعي الخاص روبرت مولر في ما إذا كان فريق ترامب أجرى اتصالات مع روسيا خلال حملة 2016.

وكان فلين الجنرال السابق اعترف في 2017 بأنه كذب على الشرطة الفدرالية بشأن اتصالاته مع دبلوماسي روسي. لم يتم النطق بالحكم عليه بسبب العديد من التقلبات في هذه القضية المسيسة جدا. ومثل هذا العفو الجماعي يعتبر تقليدا رئاسيا يعود الى حقبة الرئيس جورج واشنطن.

وكان بيل كلينتون أصدر عفوا عن أخيه غير الشقيق روجر كلينتون الذي كان أدين بتهمة حيازة الكوكايين وعن مارك ريتش الملياردير ومانح الهبات الرئيسي للحزب الديموقراطي والذي كان حكم عليه بتهمة التهرب الضريبي.

وعمد باراك اوباما الى تخفيف عقوبة تشيلسي مانينغ بالسجن 35 عاما، وهي عنصر في الجيش الاميركي أدينت بتزويد موقع ويكيليكس معلومات مصنفة.



ومن المقرر أن يتم تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن الذي هزم ترامب في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر السنة الماضية، رئيسا للولايات المتحدة في وقت لاحق الأربعاء.

وحتى ذلك الحين، يحتفظ ترامب بسلطات إصدار قرارات عفو أخرى. وفي الأشهر الأخيرة استخدم ترامب بالفعل هذه السلطة الرئاسية وأصدر قرارات عفو عن معاونين ومقربين منه. وكان بعضهم أدينوا بالتحقيق في تواطؤ محتمل بين روسيا وفريق حملتها في 2016. ولن يحضر ترامب حفل التنصيب وسيغادر البيت الابيض الاربعاء متوجها الى منزله في فلوريدا. لكنه لم يهنىء بعد بايدن شخصيا على فوزه كما انه لم يوجه اليه دعوة للقيام بزيارة بروتوكولية الى المكتب البيضوي.

وتزايد التوتر مع أعمال العنف التي شهدها الكابيتول في 6 كانون الثاني/يناير، حيث يتوقع أن يحاكم مجلس الشيوخ قريبا ترامب إثر اجراء العزل الثاني بحقه الذي اقر في مجلس النواب بسبب اقتحام أنصاره مبنى الكونغرس.

ويأتي ذلك في مستهل ولاية بايدن الذي يتطلع لكي يثبت مجلس الشيوخ بسرعة الوزراء الذين اختارهم والدفع في اتجاه إقرار قوانين تشمل رزمة انقاذ بقيمة 1,9 تريليون دولار لانعاش الاقتصاد الذي يرزح تحت وطأة تداعيات وباء كوفيد-19.