Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

الصادق محبوب الله

No Image

A A
منذ نعومة أظفارنا وأمي -حفظها الله- تحاول أن تغرس داخلنا قيمة الصدق فتارة تقول: من لا يصدق الحديث فلسوف تتساقط أسنانه وتارة تقول: الكاذب مصيره النار.

وكنا نخاف على جمالنا ونخاف أن يكون مصيرنا النار فنحاول أن نصدق معها ومع من حولنا عندما نتحدث.. وكانت هذه ثقافتنا محصورة بين ثقافة دينية ترغب بالجنة وترهب بالنار وثقافة حب الجمال والفطرة التي فطرنا الله عليها.

وعندما نشاهد الرسوم الكرتونية المتحركة ونشاهد البطل وأنفه يكبر عند الكذب نتعجب فأمنا لم تخبرنا بذلك وإن الكاذب يظهر أثره على ملامح وجهه وهذه كانت ثقافة أوروبية لم نكن تأثرنا بها بعد.

وكبرت الصغيرة وكبرت مشاهدتها واتسعت دائرة معارفها وأصدقائها وأيقنت أن الصدق ليس فقط مع الأشخاص ومع من تتعامل معهم وإنما ينبع من داخل النفس ومع نفسك قبل الجميع «ابدأ بنفسك ثم بأخيك».

أصدق مع نفسي بمعرفة نقاط قوتها وعجزها ومصادر ضعفها.. هذه النفس لابد أن تعترف بخطئها في حق غيرها عندما ترتكب بعض الحماقات مع من حولها فتذيل آخر الحدث بعبارة اعتذر منكم بأدب واحترام.. نصدق مع ذواتنا ولا ندعي الكمال والمعرفة المطلقة وأننا خلقنا في هذه الدنيا مكملين بعضنا لتسير الحياة.. وأن نستمع لما يقال عنا من نقد بناء من شخص محب ونعترف بيننا وبين أنفسنا بصدق حديث الناصح ولا ننكر ذلك كبرًا وتعاليًا على الحق وكل ذلك من أجل أن نرتقي بهذه النفس فاذا لم تصدق معها فسوف تظل تسير في دائرة فلكك ولن تتسع هذه الدائرة.. فالصدق قيمة دينية عالية الشأن عند الله وليست محصورة مع من تتعامل معهم فحسب بل تبدأ أولا بالنفس التي بين جنباتنا.

جعلني الله وإياكم من الصادقين الذين وعدهم الله بحبه «إن الله يحب الصادقين».

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store