كشف الأستاذ السابق بكلية العمارة والتخطيط بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، ومشرف إدارة تطوير جدة التاريخية سابقًا، المهندس الدكتور عدنان عدس لـ(المدينة) أسباب استمرار انهيارات المباني التراثية في منطقة جدة التاريخية، والمتمثلة في طريقة إدارة ملف الترميم، وعدم وجود خطة للتدخل السريع لدعمها حتى تستقر مؤقتًا، قبل الشروع في عملية الترميم.

وقال: «معظم المباني في جدة التاريخية، حالتها الإنشائية سيئة، وذلك نتيجة نوع البناء نفسه، سواء من ناحية الحوائط الحاملة للحجرالمنقبي، أو التكاليل الخشبية الأفقية والتي تتطلب الإصلاح والعناية المستمرة».

وأبان: «كان لابد أولاً من التشخيص من قبل مهندسين متخصصين، ومتدربين، في إدارة الحفاظ على المباني التاريخية، وبعدها تنظيفها ودعمها بشكل مؤقت، وتأهيلها بناء على الاستخدام الجديد له، سواء مكاتب إدارية، أو غيره، ثم يأتي بعد ذلك يأتي الترميم».

وبين عدس أن الدعم المؤقت يشمل، النزول الميداني والتشخيص البصري للمباني، ومعاينة الشروخ في الحوائط، والانبعاجات، والالتواءات، لافتًا إلى أن المباني التراثية في جدة، تتميز بالتكاليل وهي أخشاب توضع عند البناء بشكل أفقي، وغالبًا هي أكبر مصدر للانهيارات نتيجة هجوم حشرة العثّة، وكذلك عوامل التجوية. وأضاف: كما يتضمن الدعم المؤقت: هو إسنادها من الداخل والخارج، وتعليق الأسقف، وتسييج المنطقة، وكذلك حماية الرواشين، لأنها منطقة حرجة، وعدم السماح للمارة بالمرور حولها، حتى يتم دعمها بطريقة آمنة، وبعد ذلك يتم الشروع في الترميم».

وأكد عدس على ضرورة أن تكون أعمال الترميم يدويًا، وليس آليًا، نظرًا للحالة الحرجة لتلك المباني، إضافة إلى أنه يجب أن يكون الترميم وفق أفضل الممارسات العالمية، ووفق الأدلة الفنية المتخصصة».

وتساءل هل المقاول استخدم الدليل الفني المعتمد لدى اليونسكو، عند استلامه المبنى المنهار، وهل توجد خطة هندسية للدعم المؤقت وكذلك الترميم، أم أن العمل يسير عشوائيا؟، وأضاف عدس: «البيت الذي انهار فجر أمس يتجاوز عمره المئة عام، ويعود لآل ذاكر، وهي من الأسر الجداوية الشهيرة بجدة، ومكون من 5 طوابق، الطابق الواحد وتقدر مساحته بـ231 مترًا مربعًا، ويقع في مسار عمراني مميز، كما يتميز البيت بطرازه المعماري، وانهيار جزء منه، يمثل فقدانًا للأصالة والقيمة التراثية بجدة»، لافتًا إلى أنه يمكن إعادة بناء الجزء المنهار منه، متى ما أُسند الأمر إلى ذوي الخبرة، إضافة إلى المحافظة على ما تبقى منه».

يشار إلى أن برنامج تطوير جدة التاريخية في وزارة الثقافة أوضح أن»بيت ذاكر» في حارة الشام بمنطقة جدة التاريخية، أحد المواقع السعودية المسجلة على قائمة التراث العالمي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، تعرض جزء منه للانهيار مساء أمس الأول (الاثنين)، ويقع في قائمة المباني الآيلة للسقوط، وباشرت فرق الدفاع المدني أعمالها في الموقع ووضعت الاحترازات اللازمة. وأكد البرنامج عمله على حماية المباني التاريخية وحفظها وفق أعلى المعايير المتبعة، لتأهيلها وتطويرها في المجالات المختلفة، وتوفير احتياجاتها من المرافق العامة والخدمات.

وبيَّن أن الحادثة لم تسفر عن أي خسائر بشرية، نظرًا لإخلاء المنزل ومحيطه من السكان منذ أشهر، وتسويره وتطبيق كافة الإجراءات المعتمدة في المباني الآيلة للسقوط، بالتنسيق مع الجهات المختصة، وتم رصد التطورات ومراقبتها منذ أسابيع.