Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. بكري معتوق عساس

أم كلثوم.. والمجهود الحربي!!

A A
أهداني أخي العزيز الدكتور ماجد عساس كتابًا بعنوان: «أم كلثوم.. وسنوات المجهود الحربي»، للكاتب المصري كريم جمال، الذي سلَّط الضوء على دورها الوطني في الفترة التي تلت هزيمة 67م، يقول الكاتب: كان وقع هزيمة 67م صعباً على المصريين بعد سنوات من الحلم الناصري، فكانت النكسة هزيمة لمجتمع عاش الحلم، وصدَّق أضغاثه.

كانت أم كلثوم تتابع الموقف، ولذلك عندما اكتمل المشهد، ووضعت الحرب أوزارها، شعرت بالفجيعة، ففي مقابلة مع مجلة الهلال 1971م، قالت: أبيت أن أستسلم بعد النكسة، لم يكن أمامي إلا أمرين: فإما أن ألتزم الصمت، وإما أن أمضي بسلاحي، وهو صوتي، واخترت الأمر الثاني.

فعلى مدار سنوات حياتها الطويلة، لعبت أم كلثوم أدواراً عدة في تاريخنا الحديث، واختلفت وتنوعت صور حضورها بما يُناسب المرحلة ورجالها، ولكن بعد الهزيمة، تلبَّستها روح فنية متخمة بالأمل على قهر المحنة.

فبالإضافة للغناء الذي وظَّفته لخدمة بلدها في تلك الفترة، كثَّفت نشاطها في التواصل مع سيدات المجتمع، من أجل جمع أكبر قدر من المال، ففي 17 يوليو 67م، توجهت أم كلثوم إلى فرع بنك القاهرة بشارع عدلي، وقدَّمت التبرعات التي حصلت عليها كدفعة أولى للمجهود الحربي.

وفي الوقت نفسه كشفت الصحافة آنذاك عن نيتها جمع مليون جنيه مصري؛ دعماً للمجهود الحربي، عبر إقامة أربع وعشرين حفلة، كانت مدينة دمنهور محطتها الأولى، بعدها بدأت حفلاتها الخارجية دعماً للمجهود الحربي، فعلى خمسة عقود كاملة -هي العمر الفني لأم كلثوم- لم تحظَ رحلة خارجية لها باهتمام عالمي مثلما حظيت به رحلتها إلى باريس سنة 67م.

كانت أم كلثوم ترى أن غناءها في باريس خطوة ضرورية في إيصال مجموعة من الرسائل عن القضية المصرية، أهمها أن الإنسان المصري لم يمت، ولم تكسره الهزيمة.

أقامت أم كلثوم في فندق جورج الخامس القريب من «الشانزليزيه»، وبعد نجاح حفلاتها في باريس، والتي واجهت فيها بعض المواقف المرتبطة بالمحبة الشعبية الجارفة، والتي منها سقوطها على المسرح، عادت إلى القاهرة، وكانت أول زيارة لها لبيت الرئيس، شكرها، ثم سألها عما إذا كان أعضاء السفارة قد قاموا بالواجب، أخبرته أن السفير لم يكن في استقبالها، فتم نقله إلى القاهرة عقاباً له على خطئه المهني، ساعدت حفلاتها -والكلام للمؤلف- في تحسين علاقة مصر بالعديد من الدول التي كانت طرفاً في نزاعات معها، لا سيما تونس، فبعد لقائها بالحبيب بورقيبة، اختلفت لهجته عن مصر وعبدالناصر، وأخيراً يمكن التعامل مع الكِتَاب بحيث يتمكَّن القارئ من التفاعل مع جولات أم كلثوم، وما قدمته من أغنيات في تلك الحفلات، فلا تزال حفلات تونس وبعلبك من أهم الحفلات التي قدَّمت فيها: «بعيد عنك»، وفي المغرب «رباعيات الخيام»، و»هو صحيح الهوى»، أما «الأطلال» فكانت درة تاجها في حفلات ليبيا والكويت.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store