Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
منى يوسف حمدان

مونديال قطر الدروس والعبر

A A
تعلمنا منذ الصغر بأن العبرة بالخواتيم، خسارة الأرجنتين أمام المنتخب السعودي في أول مبارياته كانت درسًا للتاريخ، أعادت جدولة خطة عمل المنتخب الأرجنتيني ومعالجة القصور والخلل الذي حدث ومن وجهة نظر شخصية، لا تلعب اطلاقًا وأنت تشعر بالغرور أمام الخصم والثقة الزائدة أضاعت روح الفريق حتى أعظم لاعب في التاريخ حسب رأي المحللين الرياضيين لم يستطع أن يفعل شيئًا أمام روح بهرت العالم بأسره تمتع بها اللاعب السعودي في تلك المباراة التاريخية والتي للأسف لم يحافظ عليها لاعبو منتخبنا في المباريات التي تليها، وهذا درس للتاريخ نتعلم من أخطائنا لنبني مستقبلنا، من لا يخطئ لا يتعلم ولا يتقدم.

النجاح الباهر لتنظيم مونديال قطر بحرفية عالية يستحق كل الإشادة، كم نحن فخورون بما قدمته دولة قطر الشقيقة حكومة وشعبًا وكانت كل المنجزات التي تحققت على أرض الواقع تفوق الخيال، ولغة الأرقام التي لا تكذب أبدًا تدل على التخطيط الجيد والمتقن بمعايير عالية وبمؤشرات فائقة الجودة بهرت العالم.. كل المشككين والمحاربين والمعارضين لتنظيم دولة قطر للمونديال خرست ألسنتهم وكممت أفواههم ولم يتبق لهم سوى صدى أصواتهم يسمعونها بحسرات، ردد القطريون ومعهم قلوب كل العرب نجحنا وبامتياز وبالدرجة الكاملة تنظيمًا وإدارة للفعاليات وتعزيزًا لروح الإنسانية والتعايش مع مختلف الثقافات والتسامح مع كل شعوب أهل الأرض.

بداية موفقة تُلِيَت فيها آيات من الذكر الحكيم تدعو البشر لتقبل فكرة أننا خلقنا من أب واحد وجعلنا الله شعوبًا وقبائل لنتعارف ويتقبل أحدنا الآخر، من خلق هذا الكون جعل بيننا مصالح مشتركة، ولغة كرة القدم جمعت حول المستطيل الأخضر كل الشعوب بحب وتآلف، استوقفني كثيرًا التمازج الثقافي وارتداء الشماغ العربي القطري بكل ألوان وأعلام الدول المشاركة، وكان الختام مسكًا وبشتًا عربيًا للتاريخ توثق في منجزات الفيفا لأفضل لاعب في كرة القدم يعيد الفرح لوطنه وشعبه بعد سنين طويلة من الانتظار الذي صاحبه كثير من التحديات، ستبقى صورة ميسي وهو يرتدي البشت العربي مهما أغضبت بعض الصحف الغربية ولكنها فكرة ذكية راقت لكل الشعوب العربية، هنيئًا لنا بالعقل العربي القطري الذي فكر بهذه اللمسة الختامية لصورة الانتصار العربي القطري في تنظيم أفضل نسخة لمونديال العالم وبشهادة الفيفا.. العرب قادرون على صناعة المنجزات والعرب قادمون وبقوة لتحقيق ما يحلمون به من تميز في العطاء وترك بصمة لتاريخ البشرية. المباراة الختامية كانت ملحمية بمعنى الكلمة وكان الأرجنتينيون أقرب من خسارة اللقب لأنهم احتفلوا مبكرًا بالفوز بهدفين ولكن كرة القدم تقول كلمتها من يلعب بجدية واحترام للخصم ولديه روح عالية لآخر دقيقة يمكنه تعديل النتيجة والمنافسة الحقيقية كانت في أرض الميدان. رأيت في عيون لاعبي الأرجنتين حبًا كبيرًا للرمز الوطني والكروي لهم -الكابتن ميسي- كلهم يعملون ويكافحون من أجل تحقيق اللقب بقيادته وتلك والله الإدارة بالحب، الحب للوطن والهوية والقائد حتى في كرة القدم وهي مدرسة للحياة التي نعيشها.

ورأيت الرئيس الفرنسي وهو يحتضن لاعبي فريقه يطمئنهم، يشعرهم بالدور العظيم الذي قدموه والتمثيل المشرف لفرنسا في مباراة لم تكن عادية في تاريخ كرة القدم.

قطر نجحت بامتياز في المحافظة على القيم الأخلاقية والدينية التي يؤمن بها شعوب المنطقة العربية بعيدًا عن الشعارات والحزبيات ومخالفة تقاليد المجتمعات وخدش الحياء، الثبات على المواقف السوية هي شيمة العظماء مهما حاولت الأبواق المضللة أن تخلط السم بالعسل ستبقى أنوار الحقيقة والفطرة السليمة والنتائج المبهرة والعمل ثم العمل ثم العمل فالناجحون لا يلتفتون لما يتفوه به الأعداء والمحبطون ستبقى رايتهم منكسة ولن تقوم لهم قائمة.

من روح المونديال العربي القطري استلهموا قصصًا للنجاحات تروى على مر السنين وتحدثوا في مجالسكم وتغنوا بالمجد العربي القادم واثبتوا على قيمكم وحافظوا على هويتكم وكم أسرتني كلمات الأغنية الرسمية للمونديال التي تعبر عن حال الحالمين المحلقين في السماء حيث النجوم والكواكب وضوء الشمس الذي لا يغيب عن كوكب الأرض وهيا بنا وارحبوا ومرحبا بكل منجز عربي كلماتنا وهويتنا ولغتنا العربية وزينا الأصيل بالغترة والبشت سجل يا زمان بمداد الفخر من هنا من دولة قطر الشقيقة وصلنا لكل بيت على وجه المعمورة وبهرنا العالم.

وكما قال سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله-: (العرب سوف يسابقون على التقدم والنهضة مرة أخرى وسوف نثبت ذلك كل يوم).

myghamdi2030@gmail.com‏

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store