Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. علي آل شرمة

تسخير الذكاء الاصطناعي.. لمصلحة البشرية

A A
يثور جدل واسع في وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي عن التوسع الكبير الذي يحدث حالياً في استخدام مخرجات الذكاء الاصطناعي، والأثر الذي يمكن أن يحدثه على مستقبل البشرية، حيث ينقسم المشاركون في هذا الجدل إلى قسمين رئيسيين، فبينما يدافع المؤيدون عن المكاسب التي سوف يجنيها الإنسان من هذه التقنيات المتطورة، وقدرتها على أداء العديد من المهام الشاقة، أو التي تتطلب قدرا عاليا من الدقة، فإن المعارضون يتخوفون من الآثار الجانبية المتعددة لهذا التوسع، مشيرين إلى أنه يمكن أن يتسبب في زيادة معدلات البطالة، إضافة إلى سوء الاستخدام المتعمد الذي قد يحدث بتحويل هذه المنتجات إلى أسلحة دمار شامل؛ يمكن أن تقود إلى اندلاع حروب واسعة تتسبب في فناء البشرية.

ولا يمكن لعاقل أن ينكر المخاطر التي يمكن أن تنشأ من التقدم المذهل الذي يحقّقه العلم حاليا في هذا المجال، لا سيما مع ورود أنباء وتقارير تؤكد أن كثيرا من الدول المتطورة وصلت مرحلة التجارب الفعلية لصناعة جيوش عسكرية من الروبوتات؛ التي يمكنها أن تتولى إدارة الحروب نيابة عن الإنسان، بل تختلف عن الحروب بشكلها الحالي في أن تلك الآلات تمتلك مقدرة هائلة على القتل والتدمير، بما يحول النزاعات بين الأمم إلى شكل أكثر بشاعة مما نراه في الوقت الحالي.

كذلك فإن زيادة الاعتماد على الآلة سوف يترتب عليه بالتأكيد فصل أعداد كبيرة من الموظفين والعمال، لا سيما في ظل حرص أصحاب الأعمال على تحقيق أكبر مقدار من الأرباح، وهو ما سوف يتسبب قطعا في زيادة أعداد العاطلين عن العمل، مما يؤدي بدوره إلى مشكلات اجتماعية عديدة قد تقود إلى حالة من عدم الاستقرار وتفشي الفقر، خصوصاً بين الطبقات المتوسطة والفقيرة.

على الرغم من كل تلك المخاوف المبررة، إلا أنني على قناعة تامة بأن الأمر يعتمد على كيفية استخدام هذه المنتجات التقنية التي يحتاجها المجتمع بشدة، فلا أحد يستطيع إنكار أدوارها، فعلى سبيل المثال، هناك الكثير من الإضافات الإيجابية للروبوتات في المجال الطبي، حيث يمكن للطبيب الجراح الاستعانة بالروبوت لإجراء عمليات جراحية معقّدة بنسبة نجاح مرتفعة، وهامش خطأ لا يذكر.

وكذلك الدور الكبير الذي أصبح يلعبه الذكاء الاصطناعي لتوفير الأمن الغذائي، حيث تطورت الزراعة التي كانت في السابق تحتاج إلى أراض خصبة شاسعة وكميات وفيرة من المياه، التي لا تتوفر في كثير من الدول، ولكن في الوقت الحالي ظهرت أنواع جديدة من الزراعات المحمية والزراعات المائية التي يمكن إنشاؤها داخل المنازل وبكميات قليلة من المياه.

ومثلما أثار الذكاء الاصطناعي المخاوف من التسبب في زيادة معدلات البطالة، فهو أيضا يمكن أن يكون سببا في وجود المزيد من الفرص الوظيفية الجديدة المرتبطة بصيانة تلك الآلات وبرمجتها، كما أن الإنسان سيواصل البحث عن إيجاد وظائف بديلة ومتجددة؛ لا سيما في ظل تزايد الفرص الاستثمارية الجاذبة في العالم.

ولأن مخرجات الذكاء الاصطناعي أخذت حيزاً كبيرا ًمن الحياة العامة، وأصبحت أمراً واقعاً لم يعد بالإمكان تجاهله أو غض الطرف عنه، فهي تشهد تزايدا متعاظما يتوقع أن يزداد تأثيره خلال السنوات القليلة المقبلة في كافة مناحي الحياة، وهو ما أدركت قيادتنا الرشيدة أهميته، وأولته اهتماماً مستحقاً على هدي رؤية المملكة 2030.

اللافت في الاهتمام السعودي بهذه التقنيات الحديثة؛ هو التركيز على ما يمكن تسخيره لمصلحة الإنسان وتطوير حياته وترقية واقعه، وترك ما يمكن أن يسبب له الضرر أو الأذى، وهكذا هي المملكة دوماً، سباقة بمبادراتها المتميزة، تتطلع دوما للأمام، وتنظر بعين البصيرة للمستقبل، وتحرص على حجز مقعد يناسب مكانتها وسط الأمم الرائدة، أخذاً بكل جديد واستصحاباً لأحدث وسائل التقنية وأدوات المستقبل.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store