Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. بكري معتوق عساس

ولي العهد والمنعطف التاريخي لبلادنا

A A
في المحرم من العام 1357هـ، الموافق للثالث من شهر مارس عام 1938م، كانت المملكة العربية السعودية على موعد مع التاريخ، مع النهضة، مع المستقبل.. وذلك حين تدفقت أول كمية كبيرة من البترول.. كانت تلك اللحظة الفارقة منعطفاً في مسيرة وتاريخ المملكة الحديثة، حيث مكنتْها الثروة النفطية من الانطلاق بسرعة البرق في مسيرة نهضوية باتت مضرب المثل، وحديث العصر.

ومعروف عن طبيعة هذه الهبة الإلهية، أنها ثروة ناضبة، ربما تنتهي يوماً ما، ولكنّ واجب البناء في تلك المرحلة كان مقدماً، واستثمار عطاءات الذهب الأسود في تحقيق بنية تحتية قوية لبلادنا كان هو واجب المرحلة.

في وقتنا الحاضر، ما عاد يختلف اثنان على أن بلادنا لا تعتمد على تصدير البترول الخام ومشتقاته ليستهلك كطاقة، فالعالم من حولنا يتحول بتؤدة نحو اكتشاف مصادر بديلة للنفط، ولن يترك العلم باباً في هذا الشأن إلا وطرقه، والذين لا يرون هذه الحقيقة اليوم سيكونون أول من يجوع غداً.

(لدينا جميع الممكنات للوصول إلى اقتصاد صناعي تنافسي ومستدام، من مواهب شابة طموحة، وموقع جغرافي متميز، وموارد طبيعية غنية، وشركات صناعية وطنية رائدة، ومن خلال الإستراتيجية الوطنية للصناعة وبالشراكة مع القطاع الخاص ستصبح المملكة قوة صناعية رائدة تسهم في تأمين سلاسل الإمداد العالمية، وتصدر المنتجات عالية التقنية إلى العالم).

بهذه العبارات التي قالها ولي العهد جاءت رؤيته -يحفظه الله-، والتي تحث على استخدام ما يعرف بالاقتصاد المعرفي بدلاً من الاقتصاد الذي يعتمد على ما تنتجه الأرض من ثروات؛ لتكشفُ للعالم بوضوح عن وعي القيادةِ وأذرعها التنفيذية بحقيقة التحدي، وواجب المرحلةِ القادمةِ.

وقد جاءت الظروف الاقتصادية الحالية، وما طرأ على أسعار النفط من تقلباتٍ، وما نشأ عنها من بدائلَ بدأت تشق طريقها إلينا، جاءت كل هذه الأحداث لتكون بمثابة الدافع المضاعفِ لتسريع جهود المملكة في تطبيق رؤية ولي العهد -يحفظه الله-، فانطلقت بذلك خطوات جادة باتجاه إعادة هيكلة الدولة ومؤسساتها.

في اعتقادي أن هذا التحوّل الحاسم والجاد نحو اقتصاد المعرفة وبدائل النفط يمثل منعطفاً تاريخيّاً في مسيرة المملكة قاده ولي العهد -يحفظه الله-، فإذا كان اكتشاف النفط قد قاد بلادنا في مرحلتها الأولى نحو الريادة، فإنّ هذا المسار الجديد من المؤمل أن يقودها في هذه المرحلة نحو ريادة جديدة تحفظ لها مكانتها ومنزلتها وسيادتها وقوتها وتأثيرها الإقليمي والدولي.

يؤمن هذا المسار الجديد لبلادنا الغالية التعويل على عقل الإنسان قبل التعويل على (الثروة المادية).. فعقل الإنسان يتجدد، بينما ثروات الأرض تتبدد، وعقل الإنسان يعطي بلا حدود، وعطاء الأرض محدود.

يؤمن هذا المسار لبلادنا المتمثل في رؤية ولي العهد -يحفظه الله- الرهان على المعرفة، المعرفة التي صنعت بلداناً كثيرة لا تمتلك تحت أرضها ثروات كاليابان، وكوريا، وسنغافورة، وفنلندا، المعرفة التي تشكل عوائدها عالمياً أضعاف عوائد النفط والثروات المعدنية مجتمعة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store