Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد عجب

زيادة الأسعار لصالحك

A A
لقد اعتدنا منذ زمن، على تغليف قرار زيادة أسعار السلع أو الخدمات المقدمة، بأنه يصب بالمقام الأول في مصلحة المستهلك، إما بداعي الحفاظ على جودة المنتج وسط غلاء المواد التشغيلية والمكونات الإنتاجية، أو بداعي الحفاظ على صحتك ولياقتك البدنية، أو بداعي فرض الأساليب الوقائية، ما يجعلك تشعر للحظة بتأنيب الضمير تجاه تلك الشركة التجارية التي تقدم الخدمة، وقد أسأت الظن فيها ونعتها بالجشعة، قبل أن تفيق من غفلتك على زيادة إضافية بنفس الأعذار الإنسانية الواهية، فتشعر من جديد بتأنيب الضمير، لكن هذه المرة تجاه نفسك التي تحوَّلت لفقرة دعائية ترويجية!.

منذ زمن وجُل شركات التأمين الجشعة، تُمهِّد الطريق لزيادة أسعار تغطيتها البوليصة للمركبات 200%، وفرضها على العموم بطريقة إلزامية، لا اختيارية، وذلك بالترويج لعدة أسباب ارتجالية: ارتفاع أعداد الحوادث، وارتفاع أسعار قطع غيار السيارات بصورة حادّة، بجانب زيادة في تكاليف مقدمي الخدمة، مثل الورش والوكالات، علاوة على حالات الاحتيال في الحوادث المرورية، وأخيراً وليس آخراً: عدم إلزامية التأمين ووجود 50% من المركبات بالطرقات غير مؤمنة، وكأن شركات التأمين مضافة بكرت عائلة المستهلك، ومن واجبه الإنفاق عليها وعلى موظفيها!!.

هذا التمهيد الممنهج والمخطط له، أثمر مؤخراً، عن إعلان إدارة المرور الانطلاق غرة أكتوبر القادم 2023م، بحملة الرصد الآلي لمخالفة عدم وجود تأمين سارٍ على المركبة في جميع طرق المملكة، وذلك على أمل تغيّر المعادلة، بوضع شركات التأمين على المحك، حين يتوسع نطاقها التأميني، ما يجعل أسعار القطع وتكاليف الخدمة تقل، فيرتفع لديها هامش الربح، وترضخ لمطالبات خفض أسعار التأمين، هذه الاحتمالات الواردة، وإن كانت إيجابية، إلا أنني أرها - بحكم خبرتي كمستهلك يتم استنزافه - مستحيلة الوقوع مهما حاولت تصفية النية.

إذا أردنا خفض أسعار تأمين المركبات: علينا أن نعترف بأن خسائر الشركات مقدمة الخدمة مجرد (حادثة مفتعلة)، وأن المبررات التي طالما صموا آذاننا بها مجرد (تقديرات مبالغ فيها)، وأن الحلول المقترحة لتخفيض أسعار التأمين مجرد تقارير مدبرة ذيّلت بقرار تحميل ذات المستهلك قيمة (السيارة تالفة)!!.

علينا أن نعترف بأن رائد شركات التأمين يجب ألا يكون الربا والغرر، وإنما خدمة المجتمع، بمواساة وتذليل الصعاب أمام أفراد الطبقة الكادحة، التي لا تستطيع إصلاح المركبة، مع تحقيق أرباح معقولة، علينا أن نعترف بأن الغلاء يرهق السائقين الملتزمين، لا المتهورين، علينا أن نعترف بأن أكثر الحوادث المروريّة تتسبّب بها السيدات، كما نرى ذلك عادة على جانب الطريق حين يحضر (نجم) لمباشرة الحادثة - وكما صرح بذلك أحد مختصي قطاع التأمين - حين ذكر "أن الحوادث الشنيعة يرجع سببها للمرأة، بسبب عدم ملاحظتها السريعة، وعدم إدراكها للخطر مثل الرجل، وأنه رغم التزامها بتعاليم المرور، لكنها تنشغل في الغالب بأمورٍ جانبية تؤثر على تركيزها"!.

علينا أن نعترف بأن تكليف الخبراء الاكتواريين في شركات التأمين، لتحديد الأسعار غلطة لا تغتفر، وأنه يجب إيكال هذه المهمة للجنة مستقلة تتكون من خبراء، أمثال شيخ المعارض، وشيخ طائفة الورش، وفنيين ذوي مهنية عالية، بحيث يراعون عند التسعيرة: نوع المركبة، وسنة الصنع، وجنس وخبرة قائدها، وخلو سجله التأميني أو امتلائه عن آخره، وإلا فإننا أمام إعلان سيتم إطلاقه قريباً، يوضح رفع أسعار تأمين المركبات 300% لنفس الأسباب المكررة، ونفس الغاية السامية التي طالما ضحكوا بها علينا؛ (زيادة الأسعار لصالحك)!!.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store