نحمد الله أن وحدة بلادنا راسخة الجذور، سامقة الفروع، لا تؤثر فيها إقليمية إقليمي، ولا طائفية طائفي، ولا قبلية قبلي، ولا سخرية دراما، ولا برامج فضائية تقذف بكرهها على ألسنة متحدثيها.
زخرت التغريدات بالتنبيه إلى ما ستتضمنه بعض مسلسلات الدراما الرمضانية من سخرية بالمواطن السعودي في لباسه ولهجته، وجعلت ذلك سبيلاً لإثارة الضحك لدى مشاهديها، وهذا ليس بالجديد، ففي كل رمضان يتكرر ذلك، فهي تجعل لهجة من لهجات بلادنا مجالاً للسخرية من المنطقة وأهلها، ولا تنطق اللهجة كما ينطقها أهلها، بل يلوي الممثلون ألسنتهم حتى تُضحك سخريتهم مَن يُتابعهم، وتلجأ أحياناً إلى إظهار مواطن منطقة بلباسٍ مهترئ؛ إشارةً إلى بخله وحرصه على المال، وكل ذلك من أجل كسب المال، وجاذبية إعلان المعلنين من خلالها، ولو ملك المعلن شرف حب الوطن واحترام مواطنيه؛ لما دفع بإعلانه من خلال هذه البرامج.
قبل ذلك شوّهت المسلسلات المنتجة في دول عربية لهجات القبائل العربية فيما سُمِّي مسلسلات بدوية، أو ما عُرف ببادية التلفزيون، لأن تلك اللهجات محرَّفة ممسوخة مُخلَّطة من أكثر من لهجة، ليتم تسويق المسلسل في أكثر من دولة.
يضاف إلى ذلك أن تلك الدراما شوّهت التاريخ، فأكثر الأحداث غير صحيحة، بدءاً من رموز الحدث، وانتهاءً بمضمونه، إلى جانب إثارة النعرات بأحداث زمن مضى؛ لتثير الفتن بين الأحفاد في الوقت الراهن.
بعض الدول العربية أنتجت دراما عن تاريخ حاراتها، فنقلت التاريخ بدقة في أحداثه، وفي جمال لباس الممثلين، وفي ديكور المنازل، ولم يستقدموا لهجات بديلة أو ملابس مستعارة، وإذا أنتج بلهجة شريحة من المواطنين؛ أنتج بلهجة صحيحة جادة غير ساخرة، لا من المواطن ولا من المنطقة، أما مَن قلّدوهم بإنتاج برامج مماثلة؛ فقد جاؤوا بمسخ قلّدهم شكلاً وأساء مضموناً ولهجة.
لهجات المناطق ولباسها وألوان أطعمتها جزء من التاريخ الوطني الاجتماعي، تُقدَّم كما هي بدون سخرية، ولا انتقاص، ولا أنها مفرّقة بين المواطنين، فكلها جزء من تاريخنا، لها الاحترام والتقدير و(لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ).