فِي ظِلِّ انتشَار اللَّهجَات العَاميّة في هَذا المُجتَمع أَو ذَاك، بَدَأْنَا نَبْحَث عَن أَي «هَمزة وَصل» تَجمعنا مِن خِلال اللُّغَة، بَعد أَن فَرَّقت المَذاهب السِّياسيّة، والعَقَائِد الدِّينيّة، والأطمَاع الدُّنيويّة، بَين النَّاس..!
إنَّ المُطّلع عَلى لَهجَات العَرَب، يَكاد يَجزم بصِحّة كُلّ كَلِمَة عَامية، مَا لَم تَكُن أصُولها أَعجميّة، لدَرجة أنَّني صِرتُ أَشكُ؛ في وجُود كَلِمَة عَاميّة سَليمة الجذُور؛ لَا تَعود إلَى «لِسَان العَرب»، ونَظراً لأَهميّة الفَرح بأَي كَلِمَة عَامية نَستخدمها، وهي تَرجع بنَسبها إلَى لِسَان العَرب الفَصيح، سنَمنَح هَذه المُفردَات مَا تَستحقه مِن الاهتمَام، بحَيثُ نُخصّص لَها كِتَابة مُقسَّمة عَلَى حَلقتين..!
وإليكُم أَبرَز اللَّهجَات العَاميّة، التي تَتَّصلُ بسَندٍ شَرعي إلَى اللِّسَان العَربي، مِنهَا هَذه الأَمثِلَة التي رَصدَنَاهَا في عِدّة مَراجع، مِن أَهمّها كِتَاب: «رَوائع الأمثَال الشَّائعة»، للدّكتور «محمد توفيق أبوعلي»:
- قَبيلة بلحَارث –عَلى سَبيل المِثَال- تَقول: «عالأرض»، بَدلاً مِن: «عَلَى الأَرض»..!
- قَبيلة رَبيعَة تَقلب الكَاف شِيناً، فتَقول: «لبّيش»، بَدلاً مِن: «لبّيك»، وهَذا مَا يُسمَّى بـ»الكشكشة»، وتَقول: «رَأيتُ رَجُل»، بَدلاً مِن: «رَأيتُ رَجُلاً»..!
- أعرَاب الشّحْر وعُمان يَقولون: «مشَا الله كَان»، بَدلاً مِن: «مَا شَاء الله كَان»..!
- أَهْل نَجد عمُوماً –وتَميم خصُوصاً- يَقولون: «ذِيب»، بَدلاً مِن: «ذِئب»..!
- أزْد السّراة يُسكّنون هَاء الضَّمير المُذكَّر، المَسبوق بمُتحرِّك مِن غَير وقُوف، فيَقولون: «عيونَهْ»، بدلاً من: «عيونَهُ»..!
- قَبَائل طيّ وبَني سَعد، وقُضَاعة وبَعض بَني تَميم يَقولون: «أبوعلج»، بَدلاً مِن «أَبوعَليّ»، وهَذا مَا يُسمَّى بـ»العجعجة»..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي أَنْ أَقول: انتَظروا الجُزء الثَّاني غَداً -إن شَاء الله- مِن حِكَاية اللِّسَان العَامي البَديع، لتَجدوا مَا يَسرّكم، ويُدخل السّرور إلَى قلُوبِكُم..!!