جدَّة محافظة مليونيَّة، يزيد عدد سكانها على (أربعة ملايين نسمة)، وتجوب شوارعها وطرقاتها أكثر من (مليوني سيَّارة)، هذه المركبات تحتاج إلى فحصٍ دوريٍّ لضمان سلامة المركبة أولاً، وأنَّها مطابقة لمواصفات وأنظمة المرور بالمملكة لتأمين سلامة مستخدميها، والحفاظ على الأنظمة البيئيَّة داخل المحافظة.

تكمن مشكلة الفحص الدوري في ضيق مكان الفحص، وصغر مساحته، وقلَّة العاملين فيه، وقلَّة عدد بوابات الدخول، مقارنة مع الكم الهائل من السيَّارات الراغبة في الفحص، وبذلك يحدث الارتباك المروريّ أمام بوابة الشركة، والتكدُّس في الشارع العام، حيث تمتد أرتال السيارات في الشارع العام من تقاطع طريق الأمير متعب مع شارع حراء، حتَّى مدخل الشركة، وعلى شكل مسارين (رئيس ورديف)، حتَّى مدخل الشركة، مع البطء الشديد في حركة السيارات مقرونة بالبطء الشديد في إنهاء إجراءات الفحص لكلِّ سيارة، وعدم وجود بوابات إضافيَّة لفك الاختناق، وامتصاص التكدُّس القائم في وسط الشارع.

المرور يُشدِّد على فحص المركبات، وضمان سلامة مكوِّناتها للعمل في داخل المدينة وخارجها، مع ضمان سلامة ركابها، وهذا أمر جيد ومطلوب، ومعمول به في معظم دول العالم، ولكن تكدُّس السيَّارات أمام بوابة الشركة أمرٌ غيرُ مقبول، ولا يسرُّ أحدًا من المراجعين؛ لذا يجبُ التخلُّص من مشكلة التكدُّس، وإنهاء الازدحام، وإنهاء الزمن المهدر في الانتظار لعدَّة ساعات، أملاً في إنهاء إجراءات فحص المركبة.

وزارة الداخليَّة من أكثر الوزارات تقدُّمًا وتطوُّرًا في استخدام التقنية، وتقديم خدمات مميَّزة للمستفيدين، والتخلُّص من تجمُّعات المراجعين في إداراتها المختلفة، وتجاوز مرحلة معاناة الانتظار لساعات طويلة لإنهاء أي مطلب، كما عمل به في الجوازات، والأحوال المدنيَّة، والمرور، وأصبحت معظم معاملات القطاعات الخدميَّة الأمنيَّة تتمُّ عن طريق «أبشر»، وبكل سهولة ويسر، ممَّا سهَّل الكثير من صعوبات الوقوف في صفوف طويلة أمام كاونترات الموظَّفين، أو التعامل مع أصحاب الأهواء الذين استمرأوا تعطيل مصالح الناس لأتفه الأسباب، وبذلك تمَّ الحفاظ على الوقت، وإنهاء معاناة المواطنين من طول الانتظار.

نحنُ نأملُ من شركة الفحص الدوري، وبالتعاون مع مرور محافظة جدَّة أن تحسِّنَ أداء العمل في الشركة، وترفع من جاهزيتها في استقبال سيَّارات المستفيدين، وأن تجدَ حلولاً مرضيةً للمستفيدين مثل: تحويل العمل في الشركة إلى ورديَّات (8 ساعات لكلِّ ورديَّة)، تعمل على مدار الساعة؛ أو جدولة السيَّارات، وتحديد مواعيد فحصها، كما هو معمول به في الأحوال المدنيَّة، أو اتباع نظام «اللا مركزية» في إنشاء مراكز فحص إضافيَّة على مستوى المحافظة، تخدم جميع أحياء المدينة، كما يمكن للشركة إيجاد حلول أخرى أكثر إبداعيَّة، حتَّى يتمَّ القضاء على هذه المشكلة التي تشغل بال الكثيرين، وتستهلك الكثير من أوقاتهم وجهدهم، وتعطِّل أعمالهم، خاصَّةً المرتبطين بأطفال في المدارس، أو أصحاب الالتزامات الأخرى، ولا يستطيعون قضاء يوم كامل في مركز الفحص الدوري الوحيد في شمالِ محافظة جدَّة.