في صباح يوم ربيعي، اتخذ الإمبراطور الصيني قرارًا بالتنحي، وإعطاء الفرصة للدماء الشابة الجديدة، استدعى الجميع وقال لهم: «ستخضعون لاختبار عملي، تعودون بنتيجته العام المقبل، يتسلم الآن كل واحد منكم بذرة واحدة، عليكم أن تعتنوا بها، ومن يأتيني بنبتة تفوق الآخرين يفوز بهذا المنصب».

كان بين الحضور شخص يدعى «بين»، استلم شأنه شأن الآخرين بذرته، وزرعها، وكان لا ينفك يوميًا عن متابعتها، وبعد مرور ثلاثة أسابيع بدأ الجميع في الحديث عن البذرة التي نمت وترعرعت، عدا «بين» الذي لم تنمُ بذرته رغم كل الجهود التي بذلها.. وحان الموعد، وذهب بوعائه الفارغ رغم كل شيء، وعند وصوله انبهر من أشكال وأحجام النباتات الموجودة، تسلل في هدوء، ووضع وعاءه الفارغ على الطاولة، وبقي واقفًا منتظرًا وصول الإمبراطور، الذي دخل مبتسمًا، وعاين الزهور التي أخذت أشكالًا رائعة ومبهرة.

في الوقت الذي بدأ الإمبراطور يشيد بما رآه، ويهنئ الجميع على هذا النجاح، توارى «بين» في آخر القاعة، وفي هذه اللحظة، التفت الإمبراطور ناحيته، وأمر أن يُستدعى إلى المقدمة، وهنا أحسّ بالرعب، فسأله الإمبراطور: ماذا حدث للبذرة التي أعطيتك إياها؟.. قص عليه «بين» ما حدث بكل صراحة، وكيف فشلت جميع محاولاته.. طلب الإمبراطور من الجميع الجلوس عدا «بين»، ووجه حديثه إليهم قائلاً: «رحبوا معي بالإمبراطور المقبل بين»، وتابع: «في العام الماضي كنا هنا معًا، وأعطيتكم بذورًا لزراعتها وإعادتها إليَّ اليوم، ولكن ما كنتم تجهلونه هو أنّ البذور كانت فاسدة، ولم تكن لتنمو إطلاقًا، جميعكم أتى بنباتات رائعة وجميله، جميعكم استبدل البذرة التي أعطيتها له، أليس كذلك؟ بينما «بين» كان الوحيد الصادق والأمين، والذي أعاد نفس البذرة التي أعطيته إياها قبل عام مضى، وعليه استحق لقب الإمبراطور «.

إذا زرعت الأمانة تحصد الثقة، وعلى قدر عطائك في الحياة تأتيك ثمارها.