Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محسن علي السهيمي

مشهدنا الثقافي.. ما وراء الصمت؟!

A A
ثمانية أشهر بتمامها تقضَّت على توجيه معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عواد العواد بتشكيل لجنةٍ لمراجعةِ لائحةِ الأندية الأدبية وصياغتها. ما يعرفه المثقفون جيِّدًا هو أن اللجنة اجتمعت -رمضانَ الماضي- وراجعت اللائحة وفككتها وأعادت صياغتها ورفعتها للوزارة ثم خُتِم على أخبارها، وهو ما شكَّل همًّا للمثقفِين الذين هم في حالة مد وجزر مع هذه اللائحة منذ أول صدور لها. همُّ آخر وهو أن مجالس الأندية الأدبية تم التمديد لها (أكثر من مرة) خلال السنتَين الأخيرتَين فأصبحت هذه المجالس في حيرة من أمرها حيال المضيِّ في برامجها وفعالياتها؛ كونها لا تدري متى تفجؤها رياح الانتخابات التي طال انتظارها. همٌّ آخر، وهو أنه خلال الفترة الماضية جاس المثقفون كثيرًا في مسألة بقاء الأندية الأدبية أو دمجها مع جمعيات الفنون والمكتبات العامة، فاستهلكتِ الكثير من منطوقهم ومكتوبهم، وكانوا حيالها على منزعَين، المنزع الأول يرى أن الأندية الأدبية وفق لائحتها الأساسية، ووفق مسماها، وكوننا في زمن التخصص فإنه ينبغي أن تبقى للأدب بأجناسه المختلفة وللأدباء، ويرى أن الأندية الأدبية لم تفقد بريقها وهويتها إلا عندما سايرت المعنى الواسع للثقافة، وأن بريقها سيخفت أكثر حينما تتشارَك وغيرها في القيادة والمكان والاهتمامات. علمًا أن هناك عوامل أخرى ساهمت في خفوت بريق الأندية ومعها لجانها الثقافية في المحافظات، تلك اللجان التي لها إسهاماتها الثقافية البارزة في محيطها منذ أن ظهرت بشكلها (الرسمي) عبر أدبي جدة، وقبل ذلك بشكلها (التعاوني) عبر أدبي الطائف وأدبي الباحة، ومؤخرًا كان لأدبي أبها وأدبي الرياض نصيب وافر من اللجان (الرسمية) التابعة لهما، ومن عوامل الخفوت تلك ضعف الدعم المادي وتنازع المثقفِين. المنزع الثاني يرى أنه ينبغي أن تُدمج هذه الأندية مع جمعيات الفنون والمكتبات العامة وتتحول إلى مراكز ثقافية تحت سقف واحد وإدارة واحدة تساوقًا مع التحولات الثقافية الحادثة. مع كل هذه التجاذبات ومع كل فترات الترقب والانتظار التي طال أمدها إلا أننا نجد (وزارة الثقافة والإعلام) وهي المعنية بكل هذه القضايا لاتزال تلتزم الصمت، وتُعرِض عن البيان والإيضاح، وتتأخر في حسم الملفات العالقة، وأشهرها كما ذكرتُ (اللائحة، وانتخاب مجالس الأندية الأدبية، والدمج من عدمه). إزاء حالة الصمت هذه فقَدَ المشهدُ الأدبي الثقافي الكثير من حراكه وتوهجه، فأصبح الأدب بكل بهائه والثقافة بكل جمالياتها تالِيَيْن للاهتمامات الاقتصادية والسياسية والرياضية، حتى عند الأدباء والمثقفِين أنفسهم، ولو أن أمر تلك الملفات تم حسمه مبكرًا لرأينا الأدب والثقافة في وضع أمثل. لا أدري هل تخبئ الوزارة للمشهد الثقافي بعد (١٠) أيام -هي المدة المتبقية من التمديد الأخير لمجالس إدارات الأندية الأدبية- حلًّا نهائيًّا للملفات الثلاثة العالقة، أم أننا سنعود للمربع الأول بتجديد التكليف لمجالس إدارات الأندية؟ ولو قُدِّر وحصل تمديد جديد (للمرة الرابعة) فبالتأكيد ستتبعه إطالةٌ لأمد مُدارسةِ اللائحة بحجة عدم نضوجها، وتأجيلٌ للانتخابات بحجة عدم مناسبة الظرف، وتأخرٌ في الفصل في قضية الدمج من عدمه بحجة التروِّي.. ولن يأتي التمديد الجديد بجديد. عليه ومع استمرار حالة الصمت هذه يغدو المثقفون جادِّين في استنطاقها ومعرفة ما وراءها، متشوفِين لبعثٍ جديدٍ في مشهدنا الأدبي والثقافي.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store