العيد هذا العام ليس كسابقيه من الأعياد، فلهذا العيد بهجة متاحة.. قبل هذا العام كان الفرح بالعيد يتوارى خلف أسوار الممانعات، وكانت مظاهر الاحتفال العام به تقتصر على الخروج إلى الشوارع بحثًا عن علامة فارقة عدا الزينات البسيطة، وربما الاحتشاد لمشاهدة الألعاب النارية، ثم تناول العشاء والعودة للمنازل.. كان العيد مملًا يهرب الناس منه إلى الاستراحات والكابينات البحرية، أو إلى خارج البلاد، فأيامه الأربعة كانت بلا رونق خاص يجعلها تختلف عن غيرها من أيام السنة.

لكن عيد هذا العام يحمل في جعبته مفاجآت مثيرة، فقد أصدرت هيئة الترفيه روزنامتها، التي فصّلت برامجها وفعالياتها الواعدة بجذب جميع الفئات المجتمعية لتُسهم في إثراء العيد، وفي الاحتفال اللائق بأيامه المفرحة.. تعج مدن المملكة بالكرنفالات والفرق الشعبية والعروض الفنية والأنشطة الترفيهية المختلفة.. ثم أعلنت هيئة الثقافة عن فعالياتها أيضًا، فالناس على أكثر من موعد مع حفلات طربية ومسرحيات وسينما ومعارض فنية.

هكذا أصبح العيد مهرجانًا ينخرط فيه الناس ليضحكوا، ويمرحوا، ويشعروا أنهم يعيشون كغيرهم من البشر، عيدًا سعيدًا حقًا.

عام واحد غيَّر الأحوال واختصر كل المسافات، عام واحد تغيَّرت فيهِ ملامح المملكة وتحققت فيه المعادلات الصعبة، فالأمر كان مرهونًا بمواقف حازمة وحاسمة لإعادة التوازن المجتمعي إلى مساره الطبيعي، وقد تصدَّى له الأمير الشاب محمد بن سلمان بحماسه المتوقد ورؤيته الثاقبة، وبإصراره على تطبيق منهج التغيير الإيجابي في وقتٍ قياسي، الآن، فالفرص لا تنتظر، والمستقبل لا يتوقف.. مر على تولي سموه ولاية العهد عام أيضًا، ففي مثل هذه الأيام من يونيو الماضي، صدر الأمر الملكي بتعيينه وليًا للعهد ونائبا لرئيس مجلس الوزراء.

منذ ذلك اليوم، والنقلات النوعية تتوالى على جميع المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، والعديد من التحوُّلات الفريدة في الأنساق التقليدية تترا، فتكون المحصلة أننا اجتزنا عامًا مورقًا بالنجاحات، عام تحرَّكت فيه البلاد بخفةٍ وسرعة مذهلة وهي تُسابق الزمن لتلحق بركب التطور حسب برنامج التحول الوطني والرؤية السعودية 2030 التي ترسم خريطة طريقها المستقبلي.

يُحقِّق الترفيه جزءًا مهمًا من جودة الحياة للمواطنين، فهو يُحسِّن نمط حياتهم، ويُجدِّد حماسهم للعمل، ويمدّهم بالشعور الصحي بالثقة والرغبة في العطاء.. كما أن الانفتاح المجتمعي والتفاعل في فضاءاتٍ عامة يُشكِّل دعامة راسخة في مشروع التنمية البشرية، فازدهار الأمة لا يتحقق بالتغييرات الخارجية وبالآليات المستوردة، بل يتحقق بأيدي أبنائها وعلى أكتافهم، لذلك كان لابد من التهيئة البشرية للفرد داخل دوائر مجتمعه المتحرك، بوصفه هدفًا ومحورًا.

في مراحل التطور المفصلية تُحقِّق الرؤية إدخال المرأة كشريك أساسي في برامج التنمية وفي الحياة العامة، فقد ظلت لزمنٍ طويل طاقة جبَّارة مُهدَرَة، تستهلك موارد الدولة لتهيئتها، وهي مُعطَّلة وغير قادرة على العطاء.. وفي هذا العيد، فرحة النساء فرحتين، فهن يتطلعن لقيادة سياراتهن بأنفسهن ليتخلَّصن من قيود التحرُّك المستقل.. ولحماية المرأة من أي تجاوزات، ولردع أي مخالفات تخل بالمنظومة الأخلاقية، فإن اعتماد نظام التحرُّش يضع كل المواطنين أمام القانون، ويحفظ لهم جميعًا كل حقوقهم المدنية.

في يونيو الماضي، حدَّثنا ولي العهد عن أحلامه التي ليس لها سقف، وعن طموحاته التي تصل عنان السماء، ووعدنا أننا «سوف نحجز مكاننا في مستقبل العالم».. منذ يونيو الماضي والمسيرة نحو المستقبل تتسارع بعزيمة رائدها القيادي الفذ، وبتوجيهات مباشرة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، لتحط بنا بعد عامٍ واحد على مشارف السعودية الجديدة.. تستجيب الطموحات الشامخة لمُتغيِّرات العصر، وتتجاوز تحديات الزمان والمكان، لتزرع في نفوسنا الأمل الوضَّاء، فتُهلِّل قلوبنا مغتبطة: كل عيد قادم ونحن في تقدُّم وازدهار وأمان.