Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

الميدان يا حميدان !!

حدثني صديق عزيز عاد لتوه من رحلة عمل للولايات المتحدة الأمريكية عن ملاحظة أثارت اهتمامه أثناء إقامته لعدة أيام في ولاية نيويورك، يقول صديقي خرجت ذات صباح يوم باكرًا إلى مقر عملي، وأثناء وجودي منشغلاً

A A
حدثني صديق عزيز عاد لتوه من رحلة عمل للولايات المتحدة الأمريكية عن ملاحظة أثارت اهتمامه أثناء إقامته لعدة أيام في ولاية نيويورك، يقول صديقي خرجت ذات صباح يوم باكرًا إلى مقر عملي، وأثناء وجودي منشغلاً باجتماعاتي، هطلت أمطار خفيفة إلى متوسطة على المدينة، وعند خروجي من المبنى الذي كنت فيه إلى مقر الفندق الذي نزلت فيه، وهي مسافة قطعها السائق في حوالي الساعة ومرَّ خلالها بأكثر من عشرين تقاطعًا أو شارعًا رئيسًا وفرعيًّا، لاحظت بكل وضوح أنه عند كل إشارة مرور أو تقاطع شوارع كان هناك أحد أطقم المرور رجلاً كان أو امرأة فردًا كان أو ضابطًا مترجلاً من سيارته أو دراجته النارية يدير بنفسه الحركة ميدانيًّا ويسهل المرور، حتى لا تحدث ربكة مرورية جراء هطول الأمطار، يضيف صديقي رأيت بأم عيني ولاحظت المتابعة الميدانية لأفراد المرور رغمًا من أن حالة الشوارع كانت جيدة وليس هناك سيول أو حتى تجمعات لمياه الأمطار أو تراكمات لها هنا أو هناك، والسيارات تسير بانسيابية تامة والإشارات المرورية تعمل بكفاءة عادية، قلت لصديقي إذا كانت أوضاع الشوارع جيدة كما تقول فما الحاجة للوجود الميداني لكوادر المرور، قال إنه الحرص يا صديقي على أداء العمل بإخلاص وتفانٍ ممّا ترك انطباعًا بالراحة والاطمئنان لدى المارة وركاب وقائدي المركبات بأن أطقم وكوادر المرور قريبة منهم فعليّاً وموجودة ميدانيًّا وفي خدمتهم في حال تطورت الأوضاع وازدادت كثافة الأمطار وحدثت طوارئ لا قدر الله.
أضاف صاحبي ولم يقتصر الوجود الميداني على أفراد المرور بمركباتهم، بل وجد معهم أفراد الطوارئ بمركباتهم ومعداتهم لإزالة أي سيارات قد تتعطل حتى لا تربك الحركة المرورية.
قلت يا صاح وما هو وجه الدهشة لديك فيما رأيت ورويت، تبسَّم في وجهي وقال متسائلاً: كم رأينا في شوارعنا من مناظر مماثلة وتصرفات حضارية تليق بالموقف، غير وجود خجول لبعض أفراد المرور في أوقات الذروة المرورية صباح ومساء كل يوم أو عند هطول الأمطار مثلاً، ولا يتجاوز الحضور أكثر من فرد أو اثنين مع جلوس في سيارة المرور وتوجيه المارة بالمايكرفون الخاص بالسيارة.
قلت معك الحق في دهشتك يا صاح، ونحن حين نتحدث عن أهمية العمل الميداني فلا نقصره على رجال المرور وحسب، وإنما نؤكد ذلك شاهدًا على أي عمل ميداني خدمي كالدفاع المدني، أو الطبيب الاستشاري الذي يستكثر الكشف بنفسه على حالات طبية يراها بسيطة ويتركها لطبيب امتياز أو طبيب مقيم، أو المهندس الاستشاري الذي يترك المتابعة اليومية لأعمال المشروع واستلام ما أنجز منه، أو جدولة الكميات أو الفحص الأولي للمواد ويتركها لمهندس مبتدئ ويرى نفسه أكبر من ذلك، متناسين أولئك كلهم أن العمل الميداني أساس نجاح أي عمل، قال صاحبي مؤيدًا والمهم أن لا يرى أي صاحب مهنة نفسه أكبر من النزول للميدان والممارسة العملية الميدانية بنفسه، فذلك أدعى للإخلاص وأقرب للنجاح وأوقع في نفس متلقي الخدمة. قلت منهيًا حديثي مع صديقي: بالعمل الميداني وممارسته نعزز ما تعلمنا، نستفيد من الأخطاء، ونرسّخ الإيجابيات، ولو كل صاحب مهنة يؤمن بذلك لأصبحنا في خير كثير.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store