Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

معاقبة الرجل حال ضربه زوجته.. خطوة لضبط العلاقة بين الزوجين.. أم لإشعال الخلافات؟!

u0645u0639u0627u0642u0628u0629 u0627u0644u0631u062cu0644 u062du0627u0644 u0636u0631u0628u0647 u0632u0648u062cu062au0647.. u062eu0637u0648u0629 u0644u0636u0628u0637 u0627u0644u0639u0644u0627u0642u0629 u0628u064au0646 u0627u0644u0632u0648u062cu064au0646.. u0623u0645 u0644u0625u0634u0639u0627u0644 u0627u0644u062eu0644u0627u0641u0627u062au061f!

تحدثت مصادر عن وزارة الشؤون الاجتماعية بأنّ عدداً من الجهات وضعت لائحة تنص على معاقبة الرجل في حال ضرب زوجته، بدفع تعويض لها يصل إلى 50 ألف ريال، إضافه إلى سجنه مدة لا تزيد على سنة.

A A

تحدثت مصادر عن وزارة الشؤون الاجتماعية بأنّ عدداً من الجهات وضعت لائحة تنص على معاقبة الرجل في حال ضرب زوجته، بدفع تعويض لها يصل إلى 50 ألف ريال، إضافه إلى سجنه مدة لا تزيد على سنة.
السؤال: هل مثل هذه الخطوة تعدّ فاعلة داخل المجتمع السعودي وكيف ينظر اليها الشرع؟، وماهي الخطوات التي من شأنها أن تسهم في تطبيق هذه الخطوة وماهي العقبات التي ستواجه مثل هذا الأمر؟، ولماذا جاءت هذه الخطوة في مثل هذا الوقت وهل هي لتزايد حالات العنف الأسري وتزايد حالات الطلاق والمشاكل الإجتماعية أم أنّها خطوة احترازية؟.. تساؤلات مطروحة في ظل التحقيق التالي.

بداية يرى الناشط الإجتماعي د. أحمد الطارش، بأنّ ضرب المرأة ليس من الرجولة، وليس هناك من يهين المرأة إلاّ لئيم كما ورد في الحديث الشريف: "فلا يكرمها إلا كريم"، مشيراً إلى أنّ الأمر بالضرب في قوله تعالى ( وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ) فهذا يكون في حال النشوز ولا يصل إليه إلا نوع من النساء المتسلطات قليلات العقل وهذا نادر جداً، منوهاً على أنّه ومع انتشار بعض الأمراض الإجتماعية التي لم تكن موجودة في السابق والتي انتشرت مؤخراً بسبب الضغوط المعيشية وغيرها من الإهتمام بالشكليات كان من ضمنها ارتفاع نسبة الإعتداء البدني على الضعيفين المرأة والطفل، منوهاً على أنّ هذا الأمر يُمارس على المرأة خصوصاً من قبل الجاهل منهم بحقوقها الشرعية، مضيفاً بأنّ هذه الممارسات العنفية ومنها الضرب الذي قد يصل أحياناً إلى المبرح يتم تحصينه افتراءً بغطاء ديني وشرعي، وهذا من تحريف الكلم عن مواضعه ولا يجوز ولذلك كان لا بدّ من اتخاذ قرار رادع لضعاف النفوس الذين لا يستطيعون إظهار بطولاتهم إلا على الزوجة، مؤكداً على أهمية وضع لائحة تنص على معاقبة الرجل في حال ضرب زوجته، عن طريق دفع تعويض لها، أو سجن كل من يقوم بضربها الضرب المبرح مدة معينة، معتبراً بأنّ هذا الأمر هو خطوة مباركة ونتمنى أن تكون فاعلة، ولكن أهم من ذلك أن يتم توعية المرأة بحقوقها الشرعية فهو أجدى.

تأخر الإجراءات
وحول الخطوات التي من شأنها أن تسهم في تطبيق مثل هذه الخطوة والعقبات التي ستواجه، يرى الطارش بأنّه ليس أمامنا إلا عقبة واحدة وهي التأخير في الإجراءات النظامية والقضائية وإذا ما تمّ القضاء على النمطية البيوقراطية وسرعة البت في قضايا الأحوال الشخصية فستتراكم بدون حلول وتتحول الخطوات إلى مسار دائري وتأخير البت في القضايا هي العقبة الوحيدة أو الأهم، ملمحاً بأنّ المجتمع سيتقبل مثل هذه الخطوة لأنّ كثير من البيوت ممتلئة بالمعنفات والمعلقات، مشيراً إلى أنّ ضرب المرأة المذكور في القرآن كم اتفق عليه العلماء يكون بالسواك، وعندما نعي مدى حجم هذه الأداة عرفنا المغزى من كلمة (اضربوهن) أنّه مجرد تنبيه حسي حينما يغفل العقل بسبب الملاسنة والشحناء، مشدداً على أنّه في السنوات السابقة كان الزوج يأتي برفقة زوجته لوجود مشكلة لا يحلها إلاّ القاضي فيحكم بينهما لأحدهما ويرضيان ويرجعان للبيت سوياً ويكملان حياتهما كلٌ في دوره، دون أن يفكر أحدهما فيما يمسّ كرامته أو يعاند فيصل الأمر إلى الطلاق لا سمح الله، مؤكداً على أنّ أي اعتداء من طرف على طرف سواء رجل أو امرأة فإنّ من حقهم التقاضي على بعضهم حتى على الزوج بغض النظر عن رباط الزوجية فليس من العيب أن يشتكي الزوج زوجته أو الزوجة زوجها في المحكمة فيما يختلفان فيه.

تعالج بعض السلوكيات
من جانبه يؤكدّ الأكاديمي والخبير الإجتماعي د. سعد محمد بن نامي، بأنّه ينبغي أن تقوم العلاقة بين الرجل وزوجته على المودة والرحمة والتقدير والاحترام وقبل ذلك على التفاهم المتبادل، ومتى ما اختل هذا الضابط الذي منشؤه الجهل بقدسية العلاقة والارتباط بينهما كان لا بدّ من تدخل الجهات المعنية وخاصة في ظل ضعف الزوجة وعدم تعدي الزوج عليها بسن تشريعات لا تتنافى مع تعاليم الدين الحنيف، مشدداً على أنّه قد يستغل بعض الأزواج جانب الضعف لدى زوجته إما بعدم معرفتها حقوقها أو لاستغلال ظروفها الإجتماعية وحاجتها لبقائها في بيت الزوجية فينقلب إلى زوج مستبد وظالم يستخدم العنف المعنوي والحسي المشتمل على التعدي بالضرب وغيره، مؤكداً بأنّ تطبيق لائحة تنصّ على معاقبة الزوج لإعتدائه على زوجته قد تعالج بعض السلوكيات الخاطئة لبعض الأزواج وخاصة ممن ابتلوا بتعاطي المخدرات، أو لديهم أمراض نفسية، أما الأزواج الأسوياء الذين يقدرون زوجاتهم ويبادولوهن المودة والاحترام ويعالجون الأمور والقضايا بالحوار وتقبل الرأي الآخر فأعتقد أنّهم خارج إطار هذه اللائحة.

ليست ظاهرة
ويرى بن نامي أنّه قبل الحديث عن الخطوات الممكن إسهامها في تطبيق ذلك، يجب في البداية الإشارة إلى أنّ قضية ضرب الأزواج لزوجاتهم ليست ظاهرة في المجتمع السعودي صحيح أنّها موجودة احتمالاً في بعض مناطق المملكة لكن أكاد أجزم أنّها منعدمة في مناطق أخرى، مؤكداً على أهمية عملية المعالجة ألا وهو الجانب التثقيفي للزوجين فجميل أن تسمع عن دورات ما قبل الزواج تقيمها بعض الجمعيات في المجتمع، لكن الأجمل أن تبدأ عملية التثقيف في سن مبكرة قبل سن الزواج يركز فيها على غرس مفهوم تبادل الاحترام وتقدير الطرف الآخر مهما كان، وتتعدد الأطراف بالمساهمة في ذلك بدء من الأسرة بإيجاد القدوة وخاصة الوالدين، ثمّ يأتي دور المدرسة والمسجد، يعني أنّ العملية مشاركة وتكامل بين هذه الأطراف، مضيفاً بأنّه ينبغي صياغة لوائح من قبل الجهات الرسمية بطريقة تحفظ حقوق طرفي القضية الزوج والزوجة مع مراعاة ما أولاه الشرع المطهر من حق القوامة للرجل مع ضبط هذا الحق لعدم اساءة استخدامه من الرجل والذي هو لب المشكلة، ثمّ انتهاج أسلوب التدرج في تطبيق الآلية بمعنى عدم تطبيقها إلا بعد دراسة هذا السلوك وأسبابه، مشدداً على أنّ من أهم العوائق في وضع الآلية يكمن من قبل واضع اللائحة، إذ قد يؤدي ذلك إلى تعدد جهات التفسير لها وآلياته، حيث أنّ عدم تحديد جهة التنفيذ وتعيينها عائق آخر لا يمكن تجاهله بمعنى من سيتولى تطبيق هذه اللائحة ومباشرة قضاياها، ملمحاً بأنّ الإقدام على تطبيق مثل هذه اللائحة يكمن في وصفها مشكلة وليست ظاهرة وجميل أن تشرع الجهات المعنية بمعالجتها قبل استفحالها وتحولها إلى ظاهرة يصعب فيما بعد التعاطي معها، حيث تعتبر هذه الخطوة مكملة لمعالجات سابقة لقضايا أخرى مثل عضل الزوجات وامتناع بعض الأزواج عن دفع حقوق من يعولهم بعد طلاق زوجته وخاصة عندما يكون الأبناء عند والدتهم المطلقة، كما أنّ هناك من الآباء من يمتنع عن دفع النفقة لأبنائه الصغار وبالتالي تجد الأم المطلقة نفسها مضطرة إلى تحمل نفقة أبنائها مما يشق على بعضهن وبذلك يقع عليهن ظلم كبير فسبق أن عولجت هذه القضية من الجهات المختصة.

يجب تكاتف الجميع
من جهته يعتقد الباحث في الشؤون السياسية والإجتماعية أ. صالح الفرحان، بأنّ المجتمع يشهد حالات مفزعة وانتهاكات متكررة لحقوق النساء والأطفال وهو أمر لم يعد خافياً، وآثاره الاجتماعية متعدية وخطيرة، وإذا تجاوزنا قلة الوعي بالأحكام الشرعية في الحياة الزوجية، وتجاوزنا معنى الضرب في الشرع وحدوده، واعتبرنا أنّ تطبيق لائحة تنفيذية سيتم تطبيقها بعد مرورها بالآليات الصحيحة لتطبيق القوانين والأنظمة من خلال السلطات التشريعية (التنظيمية) والتنفيذية، فلابدّ وأن يتساءل أولئك الحقوقيون عن جدوى هذه العقوبات الموضوعة وفعاليتها للحدّ من الانتهاكات والاعتداءات ضد الزوجات، متسائلاً في الوقت نفسه: "هل يتحمل المجتمع أن يتعامل بفعالية مع هذه القوانين ؟ وهل ستبادر كل معنفة أو مضروبة لمعاقبة زوجها بالنظام دون أي اعتبارات أخرى ؟ وهل سيكون الحل دوماً مبني على تقدير النظر للأعراض دون معالجة الأسباب ؟ وهل سيكون العلاج لإخفاء وتجميل الندوب الخارجية دون كشف بواطنها ؟، فمتى سيكون هناك اعتبار أكبر في النظر إلى المآلات ؟ ألم نكتف من استيراد الحلول الخارجية والثياب المفصلة لاستهلاك مجتمعات تختلف عنا دينا وثقافةً وفكراً وتحرراً ومساواة وعدالة ؟ أتساءل فقط وفعلاً أنا لا أعرف إجابة الكثير من الأسئلة".

ضغط حقوقي
وحول الأسباب التي تؤدي إلى تطبيق وإيجاد لائحة لمعاقبة الزوج على ضرب زوجته يرى الفرحان، بأنّ تزايد حالات العنف الأسري هو السبب وربما ضغوط من منظمات حقوقية محلية ساهم في اتخاذ هذا الإجراء، مضيفاً بأنّه لاينبغي إغفال الضغوط تحت شعار الجانب الحقوقي ولا ننس أنّه لم تمض بضعة أسابيع على تقليد أوباما للدكتورة مها المنيف جائزة أشجع امرأة لجهودها في التصدي للعنف الأسري ومساعدة ضحاياه، والاستجابة للضغوط في الجانب الحقوقي، مؤكداً بأنّ هذا الأمر ليس شراً محضاً بل إنّ الإفادة مما في هذه الضغوط لتحسين وتطوير أنظمتنا هو أمر حسن لكن بما يتناسب مع الحالة الاجتماعية والثقافية لدينا، منوهاً على أنّه يمكن يمكن تشبيه استجابة المنظمات للضغوط والسعي للإصلاح الداخلي في السعي للحصول على شهادة آيزو في الجودة، حيث يقع ذلك تحت دائرة "الحكمة ضالة المؤمن" دون التخلي عن الثوابت الشرعية والوطنية.

استراتيجية عامة
وعن الخطوات التي من شأنها أن تسهم في تطبيق هذه الخطوة والعقبات التي ستواجهه، يرى الفرحان، بأنّ الخطوات التي ستسهم في مكافحة العنف الأسري عموماً هي خطوات ينبغي أن يتم تبنيها من خلال استراتيجية عامة للأسرة يقوم على إنشائها مجلس الشورى بلجانه المتخصصة والمرتبطة بعدة جهات مسؤولة كوزارة الشؤون الاجتماعية والعدل والشؤون الإسلامية والأوقاف والمجلس الأعلى للقضاء والتربية والتعليم ولجان إصلاح ذات البين وكذلك وزارة الداخلية، مؤكداً بأنّ اتخاذ إجراء أحادي من وزارة الشؤون الاجتماعية سيعمل فقط على معالجة العرَض أو بالأحرى معاقبة المريض لأنّ المعنِّف والمعنَّف كليهما مريض ولن يقدم حلاً ناجعاً للظاهرة ومن هنا يجب أن نواجه مشاكلنا باعترافنا بحقيقة وجودها وبتعاون شامل لمكافحتها، ملمحاً إلى أنّه يشك في فعالية القرار وهو ما ظهر جلياً من خلال التعاطي الساخر له عبر وسائل التواصل الاجتماعي فإنّ مجرد التحرك والمبادرة لعلاج الظاهرة يعتبر مؤشراً إيجابياً على أقل تقدير.

ناظر: المرأة عندما تهان وتضرب لا تنتظر المنحة فهي ليست سلعة تباع وتشترى
أما المستشارة التربوية والاجتماعية د.نوال حسن ناظر، فترى بأنّ المرأة مخلوق رقيق شفافة هادئة تميل للهدوء وهي نصف المجتمع إن لم تكن المجتمع كله وهي نصف الحياة فإنّها إن أخلصت لزوجها ذئبة وإن فقدت حبها فإنها تتحول لعاصفة لجرح كبريائها، مشددةً على أهمية معاملة المرأة المعاملة الحسنة لقوله عليه الصلاة والسلام: "استوصوا بالنساء خيراً"، فالمرأة أثمن جوهرة نزعت من تاج الطبيعة لتكون زينة للرجل وسعادة له فوراء كل رجل عظيم أمٌ عظيمة، مؤكدةً على أنّ المرأة من الممكن أن تحرق عمرها من أجله، فهي عندما تهان وتضرب لا تنتظر منحها 50000ريال كلا ولا وألف لا هي ليست سلعة تباع وتشترى هي لها كيانها الضارب يضرب ويجلد على مرآة من الناس وفي الساحة العامة للمارة، مؤكدةً بأنّ دفع المبلغ هذا يكون للدولة عقوبةً على الزوج الذين يهين إمرأته وليس تعويضاً للمرأة، مشددةً على أهمية معاقبة كل من يرفع يده على المرأة، فالذي يضربها لا يسمى رجلاً أو يكون مختلاً عقلياً أو مدمن أو يتعاطى المخدرات أو من أجل المال، مهيبةً بالمرأة عدم الإستسلام والاستخفاف بشأنها العالي ومقدارها الرفيع.
الشريف: هذا القرار من شأنه
أن يزيد حالات الكراهية والطلاق
وفي السياق نفسه يعتقد الداعية الإسلامي د.محمد موسى الشريف، بأنّه ليس مع إصدار قرار أو لائحة لتطبيق عقوبة على كل من يضرب زوجته، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: "ﻻ يسأل الرجل فيم ضرب امرأته"، ثمّ إنّ الرجل إن أنزلت به عقوبة على ضربه لزوجته فيؤدي ذلك إلى كراهيتها وربما يطلقها كردة فعل على معاقبته، بينما لو ترك لعاد إلى رشده وتأسف وبقيت الحياة الزوجية مستمرة، مشدداً على أنّ المقصود بالضرب للزوجة في القرآن هنا ليس الضرب المبرح واستخدام القوة والعنف معها.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store