كتاب

محطة استثنائية في رؤية 2030

د. أحمد أسعد خليل 21 سبتمبر 2026 22:46 3 دقائق قراءة
تكتسي المملكةُ العربيَّة السعوديَّة ثوبَ الفخرِ والاعتزازِ، وهي تحتفلُ باليوم الوطنيِّ؛ الذكرى الخالدة لمسيرة توحيد هذا الوطن العظيم، على يد المغفور له -بإذن الله- الملك المؤسِّس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيَّب اللهُ ثرَاهُ-.
إنَّ هذا اليوم لا يمثِّل مجرَّد مناسَبة تاريخيَّة تُستعاد فيها الذِّكريات، بل هو وقفةُ إجلالٍ لملحمةٍ تاريخيَّةٍ أثمرت وطنًا شامخًا أرسى دعائم الأمن والاستقرار، وجعل من وحدة أرضه وشعبه نموذجًا فريدًا في التلاحم والبناء.
قبل قرن من الزَّمان، خاضَ الملكُ المُؤسِّسُ ورجالُه الأوفياءُ رحلةَ كفاحٍ طويلة استمرَّت ثلاثة عقود، نجحُوا خلالها في جمع الشَّمل، وتحويل الفرقة إلى وحدةٍ، والصحراء المترامية إلى بلدٍ موحَّدٍ يجمع كافَّة أطيافه تحت راية التَّوحيد "لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ، محمدٌ رسولُ اللهِ"، ومنذُ ذلك التاريخ، تعاقبَ ملوكُ هذه البلاد البَرَرة على حمل الأمانة، فواصلُوا مسيرة التَّنمية والتَّشييد، واضعِين الإنسان السعودي في صدارة أولويَّاتهم، ومحقِّقِين مكاسبَ تنمويَّة واقتصاديَّة وجيوسياسيَّة؛ جعلت للمملكة مكانًا مرموقًا بين كُبرى دول العالم.
ويأتي اليومُ الوطنيُّ هذا العام متزامنًا مع جني ثمار رُؤية السعوديَّة 2030، هذه الرُّؤية الطَّموحة التي أطلقها ووجَّه بمسارها خادمُ الحرمَينِ الشَّريفَينِ الملكُ سلمان بن عبدالعزيز، وصاغَ معالمَها وليُّ العهدِ رئيسُ مجلسِ الوزراءِ الأميرُ محمد بن سلمان، فقد شهدت المملكة خلال السنوات الماضية تحوُّلاتٍ جذريَّةً، ونقلاتٍ نوعيَّةً شملت جميع المجالات، أوَّلها النَّهضة الاقتصاديَّة والتنوُّع، حيث تحوَّل الاقتصادُ السعوديُّ من الاعتماد الكليِّ على النفط، إلى اقتصادٍ ديناميكيٍّ متنوٍّعٍ ينبضُ بالحيويَّة، مع نموِّ قطاعات السِّياحة، والتَّرفيه، والصِّناعة، والتَّقنية، والطَّاقة المتجدِّدة، وكذلك المشروعات الكُبرى، من مجسَّمات الطموح التي أصبحت واقعًا معيشًا في مشروعات عملاقة في مختلف مناطق المملكة؛ من شرقها وشمالها إلى غربها وجنوبها، وعلى امتداد سواحلها، وكذلك تمكين الموارد البشريَّة، حيث فُتحت آفاقٌ واسعةٌ أمام الشَّباب للمشاركة الفاعلة في سوق العمل، وبناء المستقبل؛ ممَّا رفع معدّلات المساهمة الوطنيَّة في الإنتاجيَّة والابتكار. وأيضًا المكانة الدوليَّة المرموقة، حيث ترسَّخت مكانة المملكة كلاعبٍ رئيسٍ في صياغة السياسات الاقتصاديَّة والسياسيَّة العالميَّة، واستضافة كُبرى الفعاليَّات والمؤتمرات الدوليَّة بمختلف نشاطاتها.
إنَّ السرَّ الحقيقيَّ لنجاح هذا الوطن، وتجاوزه لكلِّ التحدِّيات يكمنُ؛ في ذلك الرباط الوثيق الذي يجمع بين القيادة الرَّشيدة، والشَّعب السعوديِّ الأبيِّ المُخلصِ، ويتجلَّى هذا التلاحمُ في أبهى صوره خلال الاحتفالات باليوم الوطنيِّ، حيث ترفرفُ الرايةُ الخضراءُ في كلِّ شبرٍ من أرض الوطن، وتتوشَّح المدنُ باللَّون الأخضرِ، وتعلُو صيحات الاعتزاز والانتماء من مختلف الأجيال.
ومع حلول ذكرى اليوم الوطني هذا العام، لا تكتفي المملكة بالنَّظر إلى ما حققته من إنجازات باهرة، بل تتطلَّع بخطى واثقة نحو المستقبل، حيث تسير السعوديَّة بخارطة طريق واضحة، ترسم ملامح عقودٍ مقبلة من الازدهار والاستدامة، معتمدة على سواعد أبنائها المخلصين، داعين اللهَ -عزَّ وجلَّ- أنْ يديمَ على المملكة أمنها واستقرارها ورفعتها، وأنْ تبقى دائمًا منارةَ للخير، ووطنًا يبعث على الفخر في قلب كلِّ مواطنٍ وعربيٍّ ومُسلمٍ.
(بَلادِي.. بَلادِي مَنارُ الهُدَى، وَمهدُ البطولةِ عبرَ المَدَى).

أخبار ذات صلة